الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
المستشفيات الحكومية.. وقصة النجاح
حضرت مؤخراً المؤتمر الصحفي والجولة الميدانية التي نظمتها الدكتورة مريم عذبي الجلاهمة الرئيس التنفيذي للمستشفيات الحكومية، وفريق العمل، وكانت جولة كاشفة عن حجم العمل الكبير الذي يتم خلف الكواليس لخدمة المواطن والمقيم، وعنوانها الأبرز: «المريض أولاً».. تنفيذا للرؤية الملكية السامية، وتوجيهات سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.
بدأ المؤتمر بالاطلاع على الأداء التشغيلي والسريري لعام 2025، والأرقام تتحدث عن نفسها.. ففي العيادات الخارجية وحدها استقبلت المستشفيات الحكومية أكثر من نصف مليون حالة، بمعدل يصل إلى 3 آلاف حالة يومياً. وتصدرت عيادات طب العيون القائمة بأكثر من 62 ألف زيارة، بينما سجلت عيادات الولادة أعلى معدل نمو بين التخصصات بنسبة 49.4%.. وفي المختبرات تم إجراء نحو 23 مليون فحص، وهو رقم يعكس حجم الضغط والثقة في منظومة المختبرات الحكومية.
ما لفت الانتباه ليس الأرقام فقط، بل طريقة إدارة هذا الحجم.. فقد وجدنا خلال الجولة الميدانية أن نظافة مجمع السلمانية كانت واضحة وبارزة ومتميزة مقارنة بسنوات سابقة.. يبدو أن الشركة والجهة المعنية تقوم بواجبها وأكثر وتستحق الشكر والتقدير.. و«فريق سعادة» في المستشفى الذي يتواصل مع المرضى والمراجعين، يعد تجربة حضارية وخدمة صحية بوجوه بحرينية شابة، وقصة نجاح تستحق التعميم في كافة مؤسسات الدولة.
والتحول الرقمي لم يعد خياراً بل واقعاً نعيشه، إذ تم إطلاق 25 خدمة رقمية جديدة عبر منصة «صحتي»، وإدخال أكثر من 1000 مستخدم للأنظمة الرقمية. كما أطلقت منصة «طمني» للتواصل مع ذوي مرضى العناية المركزة، وهي مبادرة إنسانية قبل أن تكون تقنية. وتتويجاً لهذه الجهود فازت المستشفيات بجائزة البحرين للمحتوى الرقمي 2025.
ولمعالجة قوائم الانتظار، كان هناك حراك واضح.. من أبرز المبادرات التعاون مع المستشفيات الخاصة لتقليل زمن الانتظار في العمليات الجراحية والأشعة، وتطبيق نظام «الطبيب الزائر» في المراكز الصحية لزيادة الإتاحة. والنتيجة الأهم التي تم إعلانها: تحقيق «صفر انتظار» لعلاج أسنان الأطفال. كما تم التركيز على التخصصات النادرة والدقيقة مثل علاج السرطان وأمراض المخ والأعصاب، وتوسعة القدرات الاستيعابية بإضافة 10 غرف جديدة للعناية القصوى، وتجديد جناح العناية المركزة لحديثي الولادة، وافتتاح مركز المحرق للرعاية الصحية الخاصة بسعة 106 أسرّة.
والملف البشري حظي باهتمام كبير، حيث التحق 382 طبيباً مقيماً ببرامج البورد، واستفاد 218 طبيباً من دعم صندوق العمل «تمكين». كما تم ابتعاث 67 موظفاً للتدريب الخارجي، وحصول 14 موظفاً على شهادة الترميز الطبي السريري. ويأتي هذا ضمن رؤية واضحة لملف التوظيف والتمريض والبحرنة.
ولم تغب الجوانب الإنسانية والإدارية، فقد تم التواصل مع أكثر من 23 ألف مريض عبر نظام «تواصل» الوطني للمقترحات والشكاوى، وبلغت نسبة رضا المرضى 91.2% وهي نسبة مشرفة. كما تم استعراض نظام صرف الأدوية وتطوير الصيدليات، والاهتمام الخاص بمرضى الكلى، وإعلان قرب إطلاق مشروع التأمين الصحي الذي سيمثل نقلة نوعية.
في ختام الجولة لا يسعنا إلا أن نشكر وزارة المالية والاقتصاد الوطني على الدعم المستمر الذي مكن المنظومة الصحية من التطور، وصدق من قال: «الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى».. وما رأيناه في مستشفياتنا الحكومية هو قصة نجاح حقيقية لتحويل هذا التاج إلى واقع ملموس، يليق بكل مواطن ومقيم، وسمعة المنظومة الصحية البحرينية.
في نهاية المؤتمر الصحفي قلت للدكتورة مريم الجلاهمة: أقف اليوم بكل إعجاب من قصص النجاح.. وصعوبة استيفاء كل التميز الذي استمعنا له.. «شنو أكتب؟ وشنو أخلي؟».. فشكرا للدكتورة مريم الجلاهمة وفريق العمل.. على هذا الأداء المتميز وقصة النجاح، الرامية الى تغيير الصورة الذهنية السابقة السائدة عن المستشفيات الحكومية ومجمع السلمانية تحديدا.. فاليوم هناك عمل وإنجاز وتطور، يستحق الشكر والثناء والدعم.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك