الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
حين يصبح الفن.. سياسة دولة
في زمن تُقاس فيه قوة الدول باقتصادها وسلاحها، تذكرنا مملكة البحرين بحقيقة أهم: أن قوة الأمم الحقيقية تُقاس أيضاً بثقافتها وفنونها.. وهنا يبرز اسم له مكانته الخاصة، «معالي الشيخ راشد بن خليفة آل خليفة» رئيس المجلس الأعلى للثقافة والفنون، رئيس مؤسسة راشد آل خليفة للفنون.
لم تكن مؤسسة راشد آل خليفة مجرد صالة عرض.. بجهود معاليه تحولت إلى «بيت البحرين الثقافي».. بيت مفتوح للفنان البحريني.. للشاب قبل الأستاذ، للموهبة قبل الشهرة.. دعم مباشر، ورش، معارض، منح، واحتضان حقيقي للإبداع.. والنتيجة: جيل من الفنانين البحرينيين وجد من يصقل موهبته ويعرضها للعالم.
ما يميز رؤية «الشيخ راشد» أنه يفهم معنى «القوة الناعمة».. فالفنون والثقافة ليست ترفا.. هي مرآة الوطن للخارج، وهي حصن الداخل.. اللوحة التشكيلية، والمسرحية، والموسيقى، هي التي تروي قصة البحرين للعالم بلغة يفهمها الجميع بلا مترجم.. وعندما تستضيف دول مثل: إيطاليا وألمانيا والنمسا ومصر وأذربيجان ودول عديدة، أعمال «الشيخ راشد» الفنية، فهذا ليس تكريماً شخصياً فقط.. هذا تقدير عالمي لمدرسة بحرينية في الفن التشكيلي، أسسها رجل جمع بين الموهبة والمسؤولية، مع حب الوطن والولاء لقيادته الحكيمة.
وفي ظل ما تشهده المنطقة من اعتداءات وتوترات، يصبح دور الفن أخطر وأهم.. في زمن الحرب، السلاح يحمي الحدود، والفن يحمي الهوية.. الفن يثبت للعالم أننا أمة حياة لا أمة دمار.. أننا نبني المتاحف لا نهدمها، ونقيم المعارض الفنية لإيصال رسالة عالمية عنوانها السلام والتعايش.. وهذه هي رسالة مملكة البحرين المتحضرة.
ولطالما أعرب جلالة الملك المعظم عن الفخر والاعتزاز بأبناء البحرين من الفنانين المبدعين وإسهاماتهم الطيبة في إبراز الوجه الحضاري والثقافي للمملكة بأعمالهم ونتاجاتهم الفنية المتميزة.. ولطالما أكد سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء أن الإنجازات التي تحققت في ظل المسيرة التنموية الشاملة بقيادة الملك المعظم شكلت مصدر إلهام رئيسيا للفنانين والمبدعين، وأسهمت في إثراء المشهد الفني والثقافي في مملكة البحرين.
ويصدق هنا قول الفيلسوف (غوته): «الفن هو الوسيلة الأقصر للحديث عن الله، وعن الإنسان، وعن الوطن».. و«الشيخ راشد» اختار أقصر الطرق ليحدث العالم عن مملكة البحرين.. ولأن الرجل فنان قبل أن يكون مسؤولاً، فقد فهم كيف يجعل من مؤسسة الفنون وجهة حضارية برسالة وطنية وفنية نبيلة.
اليوم، أصبحت مؤسسة راشد آل خليفة من أبرز الوجهات الحضارية في المملكة، يزورها السياح والسفراء والمهتمون بالفن من كل العالم.. يدخلون ليشاهدوا لوحة، ويخرجون وقد فهموا البحرين: تاريخها، بحرها، نخيلها، وإنسانها. هذا هو التسويق الحقيقي للوطن.. و«الشيخ راشد» هو نموذج للرجل الذي لا يفصل بين «الواجب الوطني» و«الشغف الشخصي».. يخدم وطنه بريشته، وبمنصبه، وبوقته، ويعمل في صمت، والنتيجة: معارض وجوائز، وشباب مبدع يرفع اسم مملكة البحرين.
تحية تقدير لمعالي الشيخ راشد بن خليفة آل خليفة.. شكراً لأنك آمنت أن بناء الإنسان يبدأ ببناء ذائقته.. شكراً لأنك جعلت للفن ميزانية، وللفنان كرامة، وللثقافة مكاناً في قلب الدولة.
وفي النهاية، الأوطان لا تُبنى بالخرسانة فقط.. تُبنى كذلك بالإنسان.. بالألوان، بالنوتات، بالقصائد.. ومع رجال مثل «الشيخ راشد»، نطمئن أن مستقبل مملكة البحرين الثقافي في أيدٍ أمينة.. ترسمه ريشة فنان، وتحميه رؤية قائد.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك