الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
وفي القلب.. كانت المرأة
اليوم تحتفي مملكة البحرين بذكرى تأسيس المجلس الأعلى للمرأة، تحت شعار «25 عاماً في قلب المشروع الإصلاحي»، وبالتزامن مع الاحتفاء بـ«عام عيسى الكبير» تخليداً لمسيرة الباني المؤسس المغفور له الشيخ عيسى بن علي آل خليفة طيب الله ثراه.
إن المشروع الإصلاحي الذي دشنه حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، قد وضع المرأة في قلب هذا البناء، وشريكة فاعلة لا متفرجة.
لم يكن للمجلس الأعلى للمرأة أن يحقق ما حققه لولا الرعاية الملكية السامية التي آمنت بأن نهضة الأمم تبدأ بتمكين المرأة.. هذه الرعاية التي جعلت من قضايا المرأة أولوية وطنية عليا. كما كان لدعم صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، الأثر الأكبر في ترجمة السياسات إلى برامج وميزانيات ومشاريع نوعية على الأرض.. فالتمكين الاقتصادي والتشريعي للمرأة كان دائماً حاضراً في أجندة برنامج الحكومة.
وفي القلب من هذه المسيرة كانت صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة ملك البلاد المعظم رئيسة المجلس الأعلى للمرأة، حفظها الله، بتوجيهاتها الحكيمة ورؤيتها الثاقبة.. سموها لم تتعامل مع المرأة كرقم، بل كقضية وطن.. قربها من المرأة البحرينية والأسرة، وحرصها على سماع همومهن، هو ما منح المجلس مصداقيته وقوته.
لا بد لنا من إشادة واجبة بالجهود الكبيرة التي بذلتها الأمانة العامة للمجلس الأعلى للمرأة، بوصفها الذراع التنفيذية الذي حول الرؤية إلى خطط وبرامج ومبادرات ملموسة.. من الاستراتيجية الوطنية لنهوض المرأة البحرينية، إلى مرصد تكافؤ الفرص، إلى برامج التوازن بين الجنسين في المؤسسات.
كما نقدر عالياً التعاون والتفاعل المثمر من مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني كافة.. فتمكين المرأة لم يكن مشروعاً حكومياً فقط، بل كان مشروع مجتمع بأكمله، وشراكة أثبتت أن مملكة البحرين تؤمن بأن قوة الوطن في وحدة جهوده.
وخلال 25 عاماً نفذ المجلس خططاً ومشاريع وبرامج نوعية غيرت واقع المرأة البحرينية.. تشريعات لحماية الأسرة، برامج لتمكين المرأة اقتصادياً، دعما لريادة الأعمال النسائية، وتمثيلا سياسيا متقدما.
واليوم، للمجلس مكانة مرموقة محلياً وإقليمياً ودولياً.. أصبح نموذجاً يُحتذى في المنطقة في كيفية دمج المرأة في مسيرة التنمية المستدامة.. وصوت البحرين في المحافل الدولية عن المرأة العربية.. صوتا مسموعا ومؤثرا، بفضل العمل المؤسسي للمجلس.
حكمة المسيرة قالها جلالة الملك المعظم: «إن المرأة البحرينية كانت وستبقى شريكة الرجل في بناء الوطن ورفعته».. وهذه هي الحكمة التي اختصرت 25 عاماً.. فالمجلس الأعلى للمرأة لم يكن يوماً بعيداً عن نبض المرأة والأسرة.. كان قريباً، مستمعاً، داعماً.. وفي «عام عيسى الكبير» نجدد العهد.. عهد البناء، وعهد الإصلاح، وعهد الإيمان بأن مستقبل البحرين لا يكتمل إلا بسواعد بناتها وأبنائها معاً.
25 عاماً مضت، والقادم أعظم بإذن الله، في ظل قيادة حكيمة تؤمن بأن تمكين المرأة هو تمكين للوطن كله.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك