الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
عام الأنشطة الرقمية والوطنية
الأسبوع الماضي التقيت الدكتور محمد صالح نائب رئيس مجلس إدارة مدارس المعارف الحديثة، وسألته عن الاستعدادات للعام الدراسي الجديد؟ فأجاب: أن الجاهزية قائمة على أكمل وجه، وأن متابعة واهتمام وزارة التربية والتعليم متواصلة ومستمرة من أجل دعم التقدم والتطوير، وأنه قرر مع الأستاذة بروين كازروني رئيسة مجلس إدارة مدارس المعارف الحديثة أن يكون هذا العام عام الأنشطة التعليمية، والتركيز على استثمار الأنشطة في التربية والتعليم والمناهج، انطلاقا من اهتمام الدكتور محمد بن مبارك جمعة وزير التربية والتعليم بالأنشطة التعليمية، خاصة التقنية منها، والوطنية.
وأتصور أن هذا التوجه هو التوجه السليم والأمثل والأفضل، حيث إن الأنشطة والرياضات الإلكترونية والتقنية الرقمية رافد جديد لطاقات الطلبة، ولم يعد الحديث عن «أضرار الألعاب الإلكترونية والهاتف النقال» كافياً.. فالعالم تغير، والطالب تغير، وأدوات المعرفة تغيرت. والسؤال اليوم ليس: كيف نمنع الطالب من الشاشة؟ بل: كيف نحول الشاشة إلى فصل دراسي؟
هنا يأتي نجاح وزارة التربية والتعليم في مملكة البحرين في بناء منظومة وطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية والتقنية الرقمية واستثمارها في التعليم وطاقات الطلبة، كخطوة رائدة تؤكد أننا نساير العصر بدلاً من أن نتأخر عنه.
ما قامت به الوزارة ليس اجتهاداً محلياً فقط، بل هو امتداد لتوجه تعليمي عالمي أثبت فعاليته.. فالتعليم لم يعد تلقيناً وحفظاً، بل مهارات: «التفكير الاستراتيجي، العمل الجماعي، حل المشكلات، القيادة تحت الضغط».. وهذه بالضبط المهارات التي تنميها الرياضات الإلكترونية المنضبطة.
وللعلم في الولايات المتحدة هناك جامعات كبرى تمنح منحاً دراسية كاملة لطلبة الرياضات الإلكترونية، واعتبارها مادة معتمدة في مدارس ثانوية لتعليم البرمجة وإدارة الفرق. وكذلك في كوريا الجنوبية التي أدخلت الألعاب التعليمية والبرمجة ضمن المنهج، ولديها مناهج لتعليم «المواطنة الرقمية» وآداب اللعب.. وفي الإمارات والسعودية تم إنشاء اتحادات وطنية للرياضات الإلكترونية ودمجها في الأنشطة المدرسية لاكتشاف المواهب وتوجيهها.
لذلك فمن الضروري تحويل الألعاب والهاتف النقال والتقنيات الإلكترونية إلى أدوات مفيدة للطلاب والمستقبل، بدلاً من تركها ساحة مفتوحة بلا توجيه.. ولدينا في مملكة البحرين منظومة وطنية تستثمر الطاقات وتنتقل من مرحلة «المنع» إلى مرحلة «التوجيه». من خلال توظيف المحاكاة والألعاب التعليمية لشرح المفاهيم الصعبة في العلوم والرياضيات والتاريخ. بجانب اكتشاف مواهب الطلبة في البرمجة، والتصميم، والتعليق الرياضي، وإدارة البطولات.. بالإضافة إلى غرس ثقافة اللعب النظيف، واحترام الوقت، والعمل بروح الفريق، والالتزام بقواعد السلامة الرقمية. وهذا التوجه يفتح آفاقاً جديدة أمام الطلبة.
لا يمكن الحديث عن هذا الإنجاز من دون الإشادة بجهود سعادة الدكتور محمد بن مبارك جمعة وزير التربية والتعليم وفريق الوزارة.. فالرؤية لديهم واضحة: لا نصادم الواقع، بل نقوده.. لا نرفض التقنية، بل نسخرها.. وهذا هو جوهر الإدارة التعليمية الحديثة التي تؤمن بأن المدرسة يجب أن تكون جاذبة، لا طاردة.
يقول المفكر التربوي جون ديوي: «إذا عَلّمنا اليوم كما عُلّمنا بالأمس، فإننا نسرق من أطفالنا الغد». وهذه المقولة تلخص فلسفة الخطوة البحرينية. فالتعليم الذي يتجاهل لغة العصر سيخسر الطالب. والتعليم الذي يمسك بيد الطالب داخل عالمه الرقمي هو الذي سيبني المستقبل. لذلك فإن استثمار وزارة التربية للأنشطة وللرياضات الإلكترونية والتقنية الرقمية هو استثمار في عقل الطالب البحريني. وهو رسالة أن الدولة تثق بشبابها، وتفهم لغتهم، وتريد أن تحول شغفهم إلى إنتاج. وأنها تسير في الاتجاه الصحيح، تعليم يواكب العصر، ويصنع جيلاً قادراً على المنافسة عالمياً، ومتمسكاً بهويته وقيمه.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك