العدد : ١٧٦٨٤ - الأحد ٢٣ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٨٤ - الأحد ٢٣ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

عام الأنشطة الرقمية والوطنية

الأسبوع‭ ‬الماضي‭ ‬التقيت‭ ‬الدكتور‭ ‬محمد‭ ‬صالح‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬مدارس‭ ‬المعارف‭ ‬الحديثة،‭ ‬وسألته‭ ‬عن‭ ‬الاستعدادات‭ ‬للعام‭ ‬الدراسي‭ ‬الجديد؟‭ ‬فأجاب‭: ‬أن‭ ‬الجاهزية‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬أكمل‭ ‬وجه،‭ ‬وأن‭ ‬متابعة‭ ‬واهتمام‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬متواصلة‭ ‬ومستمرة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬دعم‭ ‬التقدم‭ ‬والتطوير،‭ ‬وأنه‭ ‬قرر‭ ‬مع‭ ‬الأستاذة‭ ‬بروين‭ ‬كازروني‭ ‬رئيسة‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬مدارس‭ ‬المعارف‭ ‬الحديثة‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬عام‭ ‬الأنشطة‭ ‬التعليمية،‭ ‬والتركيز‭ ‬على‭ ‬استثمار‭ ‬الأنشطة‭ ‬في‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬والمناهج،‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬اهتمام‭ ‬الدكتور‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬مبارك‭ ‬جمعة‭ ‬وزير‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬بالأنشطة‭ ‬التعليمية،‭ ‬خاصة‭ ‬التقنية‭ ‬منها،‭ ‬والوطنية‭.‬

وأتصور‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬هو‭ ‬التوجه‭ ‬السليم‭ ‬والأمثل‭ ‬والأفضل،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬الأنشطة‭ ‬والرياضات‭ ‬الإلكترونية‭ ‬والتقنية‭ ‬الرقمية‭ ‬رافد‭ ‬جديد‭ ‬لطاقات‭ ‬الطلبة،‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬‮«‬أضرار‭ ‬الألعاب‭ ‬الإلكترونية‭ ‬والهاتف‭ ‬النقال‮»‬‭ ‬كافياً‭.. ‬فالعالم‭ ‬تغير،‭ ‬والطالب‭ ‬تغير،‭ ‬وأدوات‭ ‬المعرفة‭ ‬تغيرت‭. ‬والسؤال‭ ‬اليوم‭ ‬ليس‭: ‬كيف‭ ‬نمنع‭ ‬الطالب‭ ‬من‭ ‬الشاشة؟‭ ‬بل‭: ‬كيف‭ ‬نحول‭ ‬الشاشة‭ ‬إلى‭ ‬فصل‭ ‬دراسي؟‭ ‬

هنا‭ ‬يأتي‭ ‬نجاح‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬منظومة‭ ‬وطنية‭ ‬للألعاب‭ ‬والرياضات‭ ‬الإلكترونية‭ ‬والتقنية‭ ‬الرقمية‭ ‬واستثمارها‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬وطاقات‭ ‬الطلبة،‭ ‬كخطوة‭ ‬رائدة‭ ‬تؤكد‭ ‬أننا‭ ‬نساير‭ ‬العصر‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬نتأخر‭ ‬عنه‭. ‬

ما‭ ‬قامت‭ ‬به‭ ‬الوزارة‭ ‬ليس‭ ‬اجتهاداً‭ ‬محلياً‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬امتداد‭ ‬لتوجه‭ ‬تعليمي‭ ‬عالمي‭ ‬أثبت‭ ‬فعاليته‭.. ‬فالتعليم‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬تلقيناً‭ ‬وحفظاً،‭ ‬بل‭ ‬مهارات‭: ‬‮«‬التفكير‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬العمل‭ ‬الجماعي،‭ ‬حل‭ ‬المشكلات،‭ ‬القيادة‭ ‬تحت‭ ‬الضغط‮»‬‭.. ‬وهذه‭ ‬بالضبط‭ ‬المهارات‭ ‬التي‭ ‬تنميها‭ ‬الرياضات‭ ‬الإلكترونية‭ ‬المنضبطة‭. ‬

وللعلم‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬هناك‭ ‬جامعات‭ ‬كبرى‭ ‬تمنح‭ ‬منحاً‭ ‬دراسية‭ ‬كاملة‭ ‬لطلبة‭ ‬الرياضات‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬واعتبارها‭ ‬مادة‭ ‬معتمدة‭ ‬في‭ ‬مدارس‭ ‬ثانوية‭ ‬لتعليم‭ ‬البرمجة‭ ‬وإدارة‭ ‬الفرق‭. ‬وكذلك‭ ‬في‭ ‬كوريا‭ ‬الجنوبية‭ ‬التي‭ ‬أدخلت‭ ‬الألعاب‭ ‬التعليمية‭ ‬والبرمجة‭ ‬ضمن‭ ‬المنهج،‭ ‬ولديها‭ ‬مناهج‭ ‬لتعليم‭ ‬‮«‬المواطنة‭ ‬الرقمية‮»‬‭ ‬وآداب‭ ‬اللعب‭.. ‬وفي‭ ‬الإمارات‭ ‬والسعودية‭ ‬تم‭ ‬إنشاء‭ ‬اتحادات‭ ‬وطنية‭ ‬للرياضات‭ ‬الإلكترونية‭ ‬ودمجها‭ ‬في‭ ‬الأنشطة‭ ‬المدرسية‭ ‬لاكتشاف‭ ‬المواهب‭ ‬وتوجيهها‭. ‬

لذلك‭ ‬فمن‭ ‬الضروري‭ ‬تحويل‭ ‬الألعاب‭ ‬والهاتف‭ ‬النقال‭ ‬والتقنيات‭ ‬الإلكترونية‭ ‬إلى‭ ‬أدوات‭ ‬مفيدة‭ ‬للطلاب‭ ‬والمستقبل،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬تركها‭ ‬ساحة‭ ‬مفتوحة‭ ‬بلا‭ ‬توجيه‭.. ‬ولدينا‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬منظومة‭ ‬وطنية‭ ‬تستثمر‭ ‬الطاقات‭ ‬وتنتقل‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬‮«‬المنع‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬‮«‬التوجيه‮»‬‭. ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توظيف‭ ‬المحاكاة‭ ‬والألعاب‭ ‬التعليمية‭ ‬لشرح‭ ‬المفاهيم‭ ‬الصعبة‭ ‬في‭ ‬العلوم‭ ‬والرياضيات‭ ‬والتاريخ‭. ‬بجانب‭ ‬اكتشاف‭ ‬مواهب‭ ‬الطلبة‭ ‬في‭ ‬البرمجة،‭ ‬والتصميم،‭ ‬والتعليق‭ ‬الرياضي،‭ ‬وإدارة‭ ‬البطولات‭.. ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬غرس‭ ‬ثقافة‭ ‬اللعب‭ ‬النظيف،‭ ‬واحترام‭ ‬الوقت،‭ ‬والعمل‭ ‬بروح‭ ‬الفريق،‭ ‬والالتزام‭ ‬بقواعد‭ ‬السلامة‭ ‬الرقمية‭. ‬وهذا‭ ‬التوجه‭ ‬يفتح‭ ‬آفاقاً‭ ‬جديدة‭ ‬أمام‭ ‬الطلبة‭.‬

لا‭ ‬يمكن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الإنجاز‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الإشادة‭ ‬بجهود‭ ‬سعادة‭ ‬الدكتور‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬مبارك‭ ‬جمعة‭ ‬وزير‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬وفريق‭ ‬الوزارة‭.. ‬فالرؤية‭ ‬لديهم‭ ‬واضحة‭: ‬لا‭ ‬نصادم‭ ‬الواقع،‭ ‬بل‭ ‬نقوده‭.. ‬لا‭ ‬نرفض‭ ‬التقنية،‭ ‬بل‭ ‬نسخرها‭.. ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬جوهر‭ ‬الإدارة‭ ‬التعليمية‭ ‬الحديثة‭ ‬التي‭ ‬تؤمن‭ ‬بأن‭ ‬المدرسة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬جاذبة،‭ ‬لا‭ ‬طاردة‭. ‬

يقول‭ ‬المفكر‭ ‬التربوي‭ ‬جون‭ ‬ديوي‭: ‬‮«‬إذا‭ ‬عَلّمنا‭ ‬اليوم‭ ‬كما‭ ‬عُلّمنا‭ ‬بالأمس،‭ ‬فإننا‭ ‬نسرق‭ ‬من‭ ‬أطفالنا‭ ‬الغد‮»‬‭. ‬وهذه‭ ‬المقولة‭ ‬تلخص‭ ‬فلسفة‭ ‬الخطوة‭ ‬البحرينية‭. ‬فالتعليم‭ ‬الذي‭ ‬يتجاهل‭ ‬لغة‭ ‬العصر‭ ‬سيخسر‭ ‬الطالب‭. ‬والتعليم‭ ‬الذي‭ ‬يمسك‭ ‬بيد‭ ‬الطالب‭ ‬داخل‭ ‬عالمه‭ ‬الرقمي‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬سيبني‭ ‬المستقبل‭. ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬استثمار‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬للأنشطة‭ ‬وللرياضات‭ ‬الإلكترونية‭ ‬والتقنية‭ ‬الرقمية‭ ‬هو‭ ‬استثمار‭ ‬في‭ ‬عقل‭ ‬الطالب‭ ‬البحريني‭. ‬وهو‭ ‬رسالة‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬تثق‭ ‬بشبابها،‭ ‬وتفهم‭ ‬لغتهم،‭ ‬وتريد‭ ‬أن‭ ‬تحول‭ ‬شغفهم‭ ‬إلى‭ ‬إنتاج‭. ‬وأنها‭ ‬تسير‭ ‬في‭ ‬الاتجاه‭ ‬الصحيح،‭ ‬تعليم‭ ‬يواكب‭ ‬العصر،‭ ‬ويصنع‭ ‬جيلاً‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬المنافسة‭ ‬عالمياً،‭ ‬ومتمسكاً‭ ‬بهويته‭ ‬وقيمه‭. ‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا