الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
والالتزام المروري يستحق التكريم
الشارع مرآة المجتمع، وانضباطه عنوان لحضارة الشعب.. وفي هذا السياق نتقدم بخالص التقدير لوزارة الداخلية والإشادة بجهود الإدارة العامة للمرور في تعزيز السلامة المرورية وثقافة الالتزام خلال السنوات الماضية.. جهود واضحة لمسها كل من يسير على طرق مملكة البحرين، من تطوير البنية التحتية، إلى الحملات التوعوية، إلى التواجد الميداني للدوريات في أوقات الذروة والمناسبات.
وكان من أبرز عوامل النجاح تركيب الكاميرات الذكية في التقاطعات والشوارع الرئيسية.. هذا المشروع أسهم بشكل مباشر في تقليل المخالفات والتجاوزات، وخلق رادعاً حقيقياً جعل السائق يعيد التفكير قبل أن يضغط على دواسة السرعة أو يقطع الإشارة.. الكاميرا الذكية لم تعد مجرد أداة رصد، بل أصبحت شريكاً في بناء ثقافة «أنا مراقب فألتزم».
ومع ذلك، على الرغم من وجود بعض الحالات «الشاذة» التي يصر فيها بعض السواق على مخالفة القانون، وأكثر المخالفات المزعجة التي نراها اليوم هي تجاوز طابور السيارات الواقفة في المسار الصحيح، والقفز إلى الأمام عبر المسار الجانبي ثم محاولة الدخول بالقوة..!! هذا السلوك لا يسبب اختناقاً مرورياً فقط، بل يثير استفزاز الملتزمين ويشجع على الفوضى. ونأمل أن تنال هذه المخالفة التشديد من الدوريات المرورية، خاصة في المسارات والتقاطعات التي لا توجد فيها كاميرات ذكية حتى الآن. فالتواجد البشري المكثف في هذه النقاط سيغلق الباب أمام المستهترين.
وهنا نطرح فكرة مكملة لمسار العقاب.. نأمل أن تبادر الإدارة العامة للمرور بمكافأة الملتزمين من السواق تماماً كما يتم مخالفة المتجاوزين.. لماذا لا يكون هناك سجل للسائق المثالي الذي يمضي عاماً كاملاً من دون مخالفة؟ يمكن منحه تخفيضاً على تجديد الرخصة، أو نقاطاً تتحول إلى خصم على التأمين، أو حتى شهادة تقدير.. تعزيز هذه الثقافة من شأنه زيادة ثقافة الالتزام وتشجيع الناس على الالتزام.. فعندما يشعر المواطن أن التزامه «يُرى ويُثمن» سيتحول الالتزام من خوف من المخالفة إلى قناعة وسلوك.. كما أن مكافأة الملتزمين من شأنها تخفيف الأعباء المالية عن المواطن البحريني، خاصة في ظل ارتفاع كلفة المعيشة وتجديد المركبات والتأمين.
نحن مع تشديد المخالفات والغرامات حماية للأرواح وحفاظاً على الممتلكات.. فلا تهاون مع السرعة الجنونية، أو قطع الإشارة، أو استخدام الهاتف. فكل مخالفة قد تكلف روحاً. ولكن في الوقت ذاته، نأمل أن يضاف موضوع المكافأة كما يحصل في عدد من الدول. ففي الإمارات هناك برامج «السائق المثالي» وخصومات تأمينية.. وفي السعودية تقدم بعض الجهات نقاطاً إيجابية للسائق النظيف.. وفي دول أوروبية يتم تخفيض ضريبة المركبة لمن لا يرتكب مخالفات.
ويبقى من الأهمية بمكان تعاون ودور شركات التأمين والكراجات والورش والوكالات في دعم الإدارة العامة للمرور.. يمكن لشركات التأمين ربط نسبة الخصم بسجل المخالفات، والوكالات والكراجات يمكنها تقديم فحص مجاني أو خصومات صيانة للسائق الملتزم.. بهذه الطريقة تتحول السلامة المرورية إلى شراكة مجتمعية وخدمة وطنية، لا تقع على عاتق المرور وحده.
إن الطريق الذي نحترمه يحترمنا. وبالكاميرا الذكية، وبالدورية اليقظة، وبمكافأة الملتزم، وبشراكة الجميع، سنصل إلى شوارع أكثر أماناً، وأقل خسائر، وأكثر احتراماً للإنسان.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك