العدد : ١٧٦٨٧ - الأربعاء ٢٦ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٨٧ - الأربعاء ٢٦ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

البحرين.. ومبادرة الحوكمة العالمية

هناك‭ ‬حكمة‭ ‬عربية‭ ‬مأثورة‭ ‬تقول‭: ‬‮«‬اطلبوا‭ ‬العلم‭ ‬ولو‭ ‬في‭ ‬الصين‮»‬‭.. ‬وهذا‭ ‬العام‭ ‬يصادف‭ ‬الذكرى‭ ‬السنوية‭ ‬الأولى‭ ‬لمبادرة‭ ‬الحوكمة‭ ‬العالمية‭ ‬التي‭ ‬أطلقها‭ ‬الرئيس‭ ‬الصيني‭ ‬‮«‬شي‭ ‬جين‭ ‬بينغ‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬إضافة‭ ‬نوعية‭ ‬إلى‭ ‬سلسلة‭ ‬المبادرات‭ ‬الصينية‭ ‬التي‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬النظام‭ ‬الدولي،‭ ‬بما‭ ‬يخدم‭ ‬مصالح‭ ‬البشرية‭ ‬جمعاء‭. ‬

مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬أكدت‭ ‬التزامها‭ ‬بتعزيز‭ ‬تعددية‭ ‬الأطراف‭ ‬وإصلاح‭ ‬الحوكمة‭ ‬العالمية‭ ‬لضمان‭ ‬قدرة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬الدولية‭ ‬الراهنة‭. ‬وجاء‭ ‬ذلك‭ ‬خلال‭ ‬جلسة‭ ‬المناقشة‭ ‬المفتوحة‭ ‬لمجلس‭ ‬الأمن‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬صون‭ ‬السلام‭ ‬والأمن‭ ‬الدوليين‭: ‬ممارسة‭ ‬تعددية‭ ‬الأطراف‭ ‬وإصلاح‭ ‬وتحسين‭ ‬الحوكمة‭ ‬العالمية‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬ترأسها‭ ‬وزير‭ ‬خارجية‭ ‬جمهورية‭ ‬الصين‭ ‬الشعبية‭ ‬الصديقة‭.‬

والمبادرة‭ ‬الصينية‭ ‬تدعو‭ ‬إلى‭ ‬إصلاح‭ ‬وتطوير‭ ‬الحوكمة‭ ‬العالمية‭ ‬وليس‭ ‬هدمها‭.. ‬أي‭ ‬تعزيز‭ ‬دور‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬والقانون‭ ‬الدولي،‭ ‬وجعل‭ ‬صوت‭ ‬الدول‭ ‬النامية‭ ‬أعلى‭ ‬في‭ ‬صنع‭ ‬القرار‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬المبادرة‭ ‬تربط‭ ‬بين‭ ‬الأمن‭ ‬والتنمية‭. ‬فلا‭ ‬أمن‭ ‬مستدام‭ ‬دون‭ ‬تنمية،‭ ‬ولا‭ ‬تنمية‭ ‬دون‭ ‬استقرار‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يجعلها‭ ‬امتداداً‭ ‬طبيعياً‭ ‬لمبادرة‭ ‬الحزام‭ ‬والطريق‭ ‬ومبادرة‭ ‬التنمية‭ ‬العالمية‭ ‬ومبادرة‭ ‬الأمن‭ ‬العالمي‭.‬

وتكمن‭ ‬أهمية‭ ‬المبادرة‭ ‬الصينية‭ ‬للعالم‭ ‬والمستقبل‭ ‬لتؤكد‭ ‬خمسة‭ ‬مبادئ‭ ‬جوهرية‭: ‬التشاور‭ ‬الواسع،‭ ‬والبناء‭ ‬المشترك،‭ ‬والمنفعة‭ ‬للجميع،‭ ‬والاحترام‭ ‬المتبادل،‭ ‬والفوز‭ ‬للجميع‭.. ‬وهي‭ ‬بذلك‭ ‬تقدم‭ ‬رؤية‭ ‬بديلة‭ ‬لمعالجة‭ ‬عجز‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭ ‬الحالي‭ ‬عن‭ ‬مواجهة‭ ‬القضايا‭ ‬العابرة‭ ‬للحدود‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬المبادرة‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬المستقبل‭ ‬بعين‭ ‬الإنسان‭.. ‬فالتحديات‭ ‬مثل‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والطاقة‭ ‬النظيفة‭ ‬والصحة‭ ‬العامة‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬قواعد‭ ‬عالمية‭ ‬عادلة‭ ‬تحكمها،‭ ‬لا‭ ‬أن‭ ‬تترك‭ ‬لقوة‭ ‬السوق‭ ‬وحدها‭.. ‬باختصار،‭ ‬المبادرة‭ ‬الصينية‭ ‬تقول‭ ‬للعالم‭: ‬مستقبلنا‭ ‬مشترك،‭ ‬ومصيرنا‭ ‬واحد،‭ ‬والحل‭ ‬يكون‭ ‬بالتعاون‭ ‬لا‭ ‬بالاستقطاب‭. ‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬تأتي‭ ‬العلاقات‭ ‬البحرينية‭ ‬الصينية‭ ‬كنموذج‭ ‬حي‭ ‬لترجمة‭ ‬مبادئ‭ ‬هذه‭ ‬المبادرة‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭.. ‬فالعلاقات‭ ‬بين‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬وجمهورية‭ ‬الصين‭ ‬الشعبية‭ ‬ليست‭ ‬وليدة‭ ‬اليوم‭.. ‬هي‭ ‬علاقات‭ ‬تاريخية‭ ‬ضاربة‭ ‬في‭ ‬القدم‭ ‬عبر‭ ‬طريق‭ ‬الحرير‭ ‬البحري،‭ ‬وتطورت‭ ‬لتصبح‭ ‬اليوم‭ ‬شراكة‭ ‬استراتيجية‭ ‬شاملة‭. ‬

ولا‭ ‬شك‭ ‬إن‭ ‬انضمام‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬لمبادرة‭ ‬الحزام‭ ‬والطريق‭ ‬وتفاعلها‭ ‬الإيجابي،‭ ‬يؤكد‭ ‬إيمانها‭ ‬بأن‭ ‬تعددية‭ ‬الأقطاب‭ ‬والتعاون‭ ‬متعدد‭ ‬الأطراف‭ ‬هو‭ ‬الطريق‭ ‬الأمثل‭ ‬لعالم‭ ‬أكثر‭ ‬توازناً‭. ‬

الفكر‭ ‬الصيني‭ ‬القديم‭ ‬لخص‭ ‬جوهر‭ ‬هذه‭ ‬المبادرة‭ ‬بحكمة‭ ‬تقول‭: ‬‮«‬عندما‭ ‬تهب‭ ‬الريح،‭ ‬يغرس‭ ‬البعض‭ ‬الجذور،‭ ‬ويبني‭ ‬البعض‭ ‬الآخر‭ ‬طواحين‭ ‬الهواء‮»‬‭.. ‬والصين‭ ‬بطرحها‭ ‬لمبادرة‭ ‬الحوكمة‭ ‬العالمية‭ ‬اختارت‭ ‬أن‭ ‬تبني‭ ‬‮«‬طواحين‭ ‬الهواء‮»‬‭ ‬لتحويل‭ ‬تحديات‭ ‬هذا‭ ‬العصر‭ ‬إلى‭ ‬فرص‭ ‬للجميع‭.. ‬هي‭ ‬لم‭ ‬تنتظر‭ ‬العاصفة،‭ ‬بل‭ ‬بادرت‭ ‬بطرح‭ ‬تصور‭ ‬لكيفية‭ ‬إدارة‭ ‬العالم‭ ‬معاً‭. ‬

إن‭ ‬مرور‭ ‬عام‭ ‬على‭ ‬إطلاق‭ ‬مبادرة‭ ‬الحوكمة‭ ‬العالمية‭ ‬هو‭ ‬تذكير‭ ‬بأن‭ ‬الإصلاح‭ ‬ممكن،‭ ‬وأن‭ ‬الحوار‭ ‬ممكن،‭ ‬وأن‭ ‬هناك‭ ‬بديلاً‭ ‬عن‭ ‬منطق‭ ‬‮«‬من‭ ‬ليس‭ ‬معنا‭ ‬فهو‭ ‬ضدنا‮»‬‭.. ‬ومملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬بتاريخها‭ ‬الحضاري‭ ‬وموقعها‭ ‬المنفتح،‭ ‬تدعم‭ ‬كل‭ ‬جهد‭ ‬دولي‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬نظام‭ ‬عالمي‭ ‬أكثر‭ ‬عدالة‭ ‬وإنصافاً‭.. ‬فالمستقبل‭ ‬لا‭ ‬يصنعه‭ ‬طرف‭ ‬واحد،‭ ‬بل‭ ‬يصنعه‭ ‬الجميع‭ ‬معاً‭.‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا