الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
البحرين.. ومبادرة الحوكمة العالمية
هناك حكمة عربية مأثورة تقول: «اطلبوا العلم ولو في الصين».. وهذا العام يصادف الذكرى السنوية الأولى لمبادرة الحوكمة العالمية التي أطلقها الرئيس الصيني «شي جين بينغ»، وهي إضافة نوعية إلى سلسلة المبادرات الصينية التي تهدف إلى إعادة تشكيل النظام الدولي، بما يخدم مصالح البشرية جمعاء.
مملكة البحرين أكدت التزامها بتعزيز تعددية الأطراف وإصلاح الحوكمة العالمية لضمان قدرة الأمم المتحدة على مواجهة التحديات الدولية الراهنة. وجاء ذلك خلال جلسة المناقشة المفتوحة لمجلس الأمن بعنوان «صون السلام والأمن الدوليين: ممارسة تعددية الأطراف وإصلاح وتحسين الحوكمة العالمية»، التي ترأسها وزير خارجية جمهورية الصين الشعبية الصديقة.
والمبادرة الصينية تدعو إلى إصلاح وتطوير الحوكمة العالمية وليس هدمها.. أي تعزيز دور الأمم المتحدة والقانون الدولي، وجعل صوت الدول النامية أعلى في صنع القرار. كما أن المبادرة تربط بين الأمن والتنمية. فلا أمن مستدام دون تنمية، ولا تنمية دون استقرار. وهذا ما يجعلها امتداداً طبيعياً لمبادرة الحزام والطريق ومبادرة التنمية العالمية ومبادرة الأمن العالمي.
وتكمن أهمية المبادرة الصينية للعالم والمستقبل لتؤكد خمسة مبادئ جوهرية: التشاور الواسع، والبناء المشترك، والمنفعة للجميع، والاحترام المتبادل، والفوز للجميع.. وهي بذلك تقدم رؤية بديلة لمعالجة عجز النظام الدولي الحالي عن مواجهة القضايا العابرة للحدود.
كما أن المبادرة تنظر إلى المستقبل بعين الإنسان.. فالتحديات مثل الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة والصحة العامة تحتاج إلى قواعد عالمية عادلة تحكمها، لا أن تترك لقوة السوق وحدها.. باختصار، المبادرة الصينية تقول للعالم: مستقبلنا مشترك، ومصيرنا واحد، والحل يكون بالتعاون لا بالاستقطاب.
وفي هذا السياق، تأتي العلاقات البحرينية الصينية كنموذج حي لترجمة مبادئ هذه المبادرة على أرض الواقع.. فالعلاقات بين مملكة البحرين وجمهورية الصين الشعبية ليست وليدة اليوم.. هي علاقات تاريخية ضاربة في القدم عبر طريق الحرير البحري، وتطورت لتصبح اليوم شراكة استراتيجية شاملة.
ولا شك إن انضمام مملكة البحرين لمبادرة الحزام والطريق وتفاعلها الإيجابي، يؤكد إيمانها بأن تعددية الأقطاب والتعاون متعدد الأطراف هو الطريق الأمثل لعالم أكثر توازناً.
الفكر الصيني القديم لخص جوهر هذه المبادرة بحكمة تقول: «عندما تهب الريح، يغرس البعض الجذور، ويبني البعض الآخر طواحين الهواء».. والصين بطرحها لمبادرة الحوكمة العالمية اختارت أن تبني «طواحين الهواء» لتحويل تحديات هذا العصر إلى فرص للجميع.. هي لم تنتظر العاصفة، بل بادرت بطرح تصور لكيفية إدارة العالم معاً.
إن مرور عام على إطلاق مبادرة الحوكمة العالمية هو تذكير بأن الإصلاح ممكن، وأن الحوار ممكن، وأن هناك بديلاً عن منطق «من ليس معنا فهو ضدنا».. ومملكة البحرين، بتاريخها الحضاري وموقعها المنفتح، تدعم كل جهد دولي يهدف إلى بناء نظام عالمي أكثر عدالة وإنصافاً.. فالمستقبل لا يصنعه طرف واحد، بل يصنعه الجميع معاً.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك