الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
عودة الاعتداءات.. وعودة المدارس
تشهد دول الخليج العربي والمنطقة بين الحين والآخر موجات من التصعيد والاعتداءات التي تطال أمن واستقرار دول المنطقة.. ولقراءة أسباب عودة هذا النهج التصعيدي نحتاج إلى فهم السياق السياسي والأمني والإقليمي الذي تتحرك في إطاره طهران.
ذلك أن طهران تلجأ إلى التصعيد الميداني كورقة ضغط في ملفات التفاوض الإقليمية والدولية، سواء فيما يتعلق بالبرنامج النووي أو العقوبات الاقتصادية أو ملفات النفوذ.. فالاعتداءات أو التهديدات تصبح أداة لإيصال رسائل سياسية ومحاولة فرض معادلات جديدة على طاولة الحوار.
بجانب تصدير الأزمات الداخلية إلى الخارج وإشغال الشعب الإيراني، لأن طهران تمر بتحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة. لذلك فهي تلجأ إلى توجيه الأنظار للخارج وتصدير التوتر، بهدف توحيد الجبهة الداخلية وتبرير الأوضاع المعيشية الصعبة عبر «عدو خارجي».
بالإضافة إلى أن السياسة الإيرانية تقوم على توسيع النفوذ عبر وكلاء وأذرع في دول المنطقة.. وعندما تشعر طهران بأن هذا النفوذ يتراجع أو تواجهه مبادرات عربية جامعة، تلجأ إلى التصعيد لإعادة تأكيد حضورها ومحاولة خلط الأوراق.
كما أن الاعتداءات العدائية الإيرانية تأتي بهدف جس نبض المنظومات الدفاعية لدول المنطقة، وقياس مدى التنسيق والردع المشترك، خاصة في ظل التحالفات الجديدة والشراكات الأمنية التي تعززها دول الخليج العربي.
ولا ننسى أن هذه الاعتداءات تستهدف في جوهرها أمن الطاقة، وخطوط الملاحة، والاستقرار الاجتماعي. لكنها على الرغم من كل ذلك دفعت دول المنطقة إلى مزيد من التماسك، وتطوير القدرات الدفاعية، وتعزيز مفهوم الأمن الجماعي، والاعتماد على النفس مع شركاء دوليين.
ولعل تزامن عودة الاعتداءات الإيرانية مع عودة المدارس في دول المنطقة، يستوجب أن نوجه نصيحة إلى أولياء الأمور مع بدء العام الدراسي، حيث تتزامن عودة الطلبة إلى مدارسهم مع تداول أخبار التوترات الإقليمية كما وقع بالأمس.. وهنا يقع على عاتق الأسرة دور كبير في بناء وعي الأبناء، من خلال التوجيه لا التخويف.. وعبر الحديث مع الأبناء بلغة مطمئنة تشرح أن أمن الوطن خط أحمر، وأن هناك رجالاً يسهرون على حمايته.
وكذلك التركيز على رسائل الطمأنينة بدلاً من تفاصيل الأحداث المقلقة، من خلال ترسيخ الثقة بالدولة ومؤسساتها، والتذكير بتاريخ هذه المؤسسات الحيوية في الذود عن الوطن، وبالتطور الكبير في قدراتها الدفاعية وتقنياتها، وأن الدولة قادرة ومستعدة، وهذا ما يجب أن يستقر في وجدان الطالب.
ولا بد كذلك من التركيز على التربية الإعلامية وعدم تصديق كل ما ينشر.. والتشجيع على الرجوع إلى المصادر الرسمية للأخبار، والتحذير من الشائعات التي تهدف إلى بث البلبلة وزعزعة الثقة. مع أهمية التركيز على الدراسة والتحصيل العلمي والتفوق والنجاح، وتأكيد أن وزارة التربية والتعليم لديها خطة شاملة ومتكاملة وإجراءات واضحة ومكثفة لأي طارئ لا سمح الله، بالتنسيق مع الجهات المختصة والإدارات المدرسية.
إن أمن مملكة البحرين ودول الخليج العربي مصان بفضل الله ثم بفضل قيادتنا الحكيمة ويقظة قواتنا المسلحة.. ودورنا كأسر هو أن نربي جيلاً واثقاً، متعلماً، محباً لوطنه، لا تهزه الشائعات ولا تخيفه التهديدات.. وعام دراسي آمن ومزدهر لأبنائنا، ووطن محفوظ بعز رجاله.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك