عالم يتغير
فوزية رشيد
الأمن القومي الخليجي والسيناريوهات المحتملة!
{ حتى لا نضيع في التفاصيل، التي أخذت منذ 28 فبراير 2026 منحى جديداً، ذات تأثير مباشر في الأمن القومي الخليجي، من حيث تحول الحرب على إيران إلى حرب إيرانية على دول الخليج! سواء من جانب الحرس الثوري مباشرة، أو من خلال الأذرع والوكلاء والعملاء لها، وأبرزهم حالياً «الحوثيون» و «الحشد الشيعي» في العراق! والهدف هو زعزعة أمن الخليج كله وهذه المرة بعودة شراسة الاعتداءات على السعودية باعتبارها العمود الفقري للأمن القومي في الخليج بل وفي المنطقة العربية ككل!
{ هذه الأحداث التي تتطور كل فترة منذ 28 فبراير هذا العام، لتصل أولاً إلى التحكم في مضيق هرمز وضرب أمن الملاحة والطاقة في الخليج العربي بعد تراجع الأهداف الأمريكية التي شنت الحرب بسببها! ثم الانتقال الى باب المندب والبحر الأحمر، وفتح الباب أمام التحكم الحوثي في الساحل الشرقي للبحر الأحمر، عبر السيطرة على عديد من المدن والموانئ الساحلية الاستراتيجية في اليمن وأهمها ميون والمخا، إلى جانب ضرب خط شرق غرب في السعودية وتعطيل الصادرات السعودية النفطية من خلالها، وحيث كان هذا الخط هو البديل الاحتياطي المهم بعد مشاكل التصدير الخليجي من هرمز! وهذا يوضح أن أساس التحولات هو محاصرة السعودية والخليج اقتصاديا، وضربها تجاريا، وخلخلتها أمنيا، وإضعافها سياسيا، وكل ذلك بدأ طبعا برَّدات الفعل الإيرانية، على الضربات الإسرائيلية والأمريكية لاحقا عليها، باستهداف المنشآت الحيوية في عدد من دول الخليج والأردن!
ولكأن الهدف هو ضرب دول الخليج من خلال واجهة الحرب على إيران؛ لأن الموقف الأمريكي اتجه بالتدريج نحو عدم الحسم سواء بما يخص إيران أو الحوثيين، ما يجعل من هرمز وباب المندب ورقتي لعب أمريكي أيضا!
أعود وأقول: لكي لا نضيع في التفاصيل التي أوصلت الحرب. على إيران لتكون حرباً على الخليج، فإننا لا بد من ربط الخيوط ببعضها وحيث الذاكرة العربية من كثرة الأحداث الكارثية باتت مخرومة أو لا مبالية! ولذلك لا بد من التذكير كما نفعل دائما، بأن العرب والمنطقة العربية، كهدف مباشر للمخططات الغربية ثم الأمريكية (الأنجلو ساكسون)، أخذت ملامحها الواضحة، من خلال تاريخين مفصليين نتج عنهما كل التداعيات اللاحقة خلال القرن الماضي والقرن الحالي! الأول: هو الاتفاق الغربي في المؤتمر الاستعماري (مؤتمر كامبل بنرمان) الذي انعقد في لندن 1907، (بهدف إيجاد آلية تحافظ على تفوق ومكاسب الدول الاستعمارية) واستمرت جلساته من 1905 الى 1907! بدعوة من المحافظين البريطانيين وضم الدول الاستعمارية في ذلك الوقت وهي (بريطانيا، فرنسا، هولندا، بلجيكا، إسبانيا، إيطاليا) خرجوا بعدها بوثيقة سرية هي (وثيقة كامبل) نسبة إلى رئيس الوزراء البريطاني آنذاك «هنري كامبل بانرمان»! وتفوق الاستعمار الغربي على المشرق العربي والمنطقة العربية حسب وثيقة كامبل تعني، إبقاء المنطقة تحت الهيمنة الغربية! ومنع وحدتها ونهضتها وتنميتها، وإبقاءها بشكل دائم حلبة للصراعات والفتن والأزمات، وتفتيت المنطقة من خلال زرع كيان غريب «الكيان الصهيوني» لتقسيم جغرافيا العرب، وتدمير استقرار المنطقة! وهذا المؤتمر أنتج «سايكس بيكو» مخطط التقسيم الأول وأنتج إعطاء الأحواز العربية لإيران عام 1925! وأنتج إنشاء وتأسيس «الكيان الصهيوني» وأدخل المنطقة في تداعيات خطيرة من الحروب والأزمات لاحقا والتي نعرفها جميعا!
{ التاريخ الثاني الذي أنتج التداعيات الخطيرة هو 11 سبتمبر 2001، أي بعد «104 أعوام» من التاريخ الأول الذي كان 1905! ولكن هذه المرة باختلاف القيادة الاستعمارية من قيادة بريطانيا إلى قيادة أمريكا، رغم أن بريطانيا ونمطها الاستعماري الأخبث لا يزال ساري المفعول في العالم، وإن من خلف الستار! وتداعيات 11 سبتمبر بعد ربع قرن وكتبت عنه مقالا مفصلا، كان من أهم تداعياته عربيا إسقاط القوة العراقية واحتلال العراق، وإعطاء الضوء الأخضر للتمدد الإيراني فيه، وصناعة المليشيات العميلة لتولي السلطة والتي بدأت بحزب نصر الله في لبنان 1982! إلى جانب أحداث 2011 والوثيقة السرية لأوباما (11 PSD) لإسقاط الأنظمة العربية واستبدالها بحكم المليشيات الشيعية التابعة لإيران وحكم «الإخوان»، وتحقق ما تحقق من هذا المخطط وسقط ما سقط في الدول العربية!
الآن الأمن القومي الخليجي والعربي لا يزال هدفا لذات المخططات الاستعمارية، التي أوقعت دول المنطقة بين مطرقة «الكيان الصهيوني» وسندان إيران، وهذه المرة بحكم الملالي بعد حكم الشاه! والقيادة لصناعة الفوضى والفتن والأزمات وتفتيت المنطقة وتدمير استقرارها هي بيد ذات المنظومة الاستعمارية الغربية، متمثلة هذه المرة بشكل أكبر في أمريكا وبريطانيا والكيان الصهيوني معا! لا تهمنا التفاصيل لأنها تضيع البوصلة لمعرفة دواخل وحقيقة ما يحدث في الخليج والمنطقة، وهي الدواخل والمخططات المرتبطة بوثيقتين هما كما أشرنا من أخطر الوثائق على المنطقة العربية منذ أكثر من قرن وربع القرن من الزمن (ما بين 1905 إلى 2026)! ويبدو أن المرحلة الراهنة في استهداف أمن الخليج العربي والأردن ومصر وبقية المنطقة العربية، هو استمرار لترجمة ما جاء في الوثيقتين وثيقة «كامبل» ووثيقة «11 PSD» التي نتجت من أحداث 11سبتمبر 2001!
نعم الواجهة هي الحرب على ايران! والدوافع هي جر دول الخليج إلى حرب إيرانية خليجية، وحرب خليجية - مليشياوية من أذرع إيران أي حرب طائفية! والهدف هو ضرب الأمن والاستقرار والتنمية والنهضة في دول الخليج العربي ككل، وفي السعودية على وجه الخصوص، ولذلك لا تهمنا التفاصيل والمبررات الأمريكية – البريطانية، لترك الحوثيين يعيثون بأمن الملاحة في البحر الأحمر عبر باب المندب، كما تركا إيران لتعبث بأمن الملاحة في الخليج العربي عبر «هرمز»، فكل تلك الألاعيب والتبريرات ورسائل الطمأنة لدول الخليج وغير ذلك من ألاعيب الدبلوماسية والسياسة والعسكرتاريا، هي ألاعيب مدروسة بدقة، لإبقاء الوهم بأن إيران وحدها هي التي تفعل كل شيء ووحدها العدو فقط؟! بينما الحقيقة أن «نظام الملالي» هو (نظام وظيفي) يؤدي اليوم آخر وأهم وأخطر أدواره لتحقيق ما قبل المرحلة النهائية من «وثيقة كامبل» و «وثيقة pso 11»!
ولذلك فإن السيناريوهات المحتملة ورغم كل الغموض المحيط بها، إن وضعناها على أرضية ومحمل هاتين الوثيقتين، تصبح سيناريوهات معروفة! وعلى العرب قراءة المشهد الراهن بناء على هذه المخططات منذ 1905، وليس الكيان الصهيوني والكيان الإيراني إلا واجهتين لتلك المخططات!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك