العدد : ١٧٧٠٠ - الثلاثاء ٠٨ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٠٠ - الثلاثاء ٠٨ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

الخليج بين مطرقة وسندان إيران!

{‭ ‬كان‭ ‬العنوان‭ ‬البديهي‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬اليوم‭ ‬واقع‭ ‬بين‭ ‬مطرقة‭ ‬أمريكا‭ ‬وسندان‭ ‬إيران،‭ ‬ولكن‭ ‬لأن‭ ‬التعنت‭ ‬الإيراني‭ ‬الذي‭ ‬دخل‭ ‬حالة‭ ‬الانتحار‭ ‬السياسي‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يخنق‭ ‬قبل‭ ‬انتحاره‭ ‬كل‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬والعالم،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬ممرّ‭ ‬دولي‭ ‬هو‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬وضرب‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬فيه‭ ‬والاحتياجات‭ ‬النفطية‭ ‬والطاقة،‭ ‬وبما‭ ‬يؤثر‭ ‬تأثيراً‭ ‬خطيرا‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‭ ‬مع‭ ‬مرور‭ ‬الوقت،‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬تراجع‭ ‬إمكانية‭ ‬استمرار‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الحلول‭ ‬المؤقتة‭ ‬مثل‭ ‬استخدام‭ ‬المخزون‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬الطاقة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬العالم،‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬الأغذية‭ ‬وكل‭ ‬الاحتياجات‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬دولنا،‭ ‬وهذا‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬التهديد‭ ‬الإيراني‭ ‬أو‭ ‬تهديدات‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬تهديداً‭ ‬لكل‭ ‬العالم‭ ‬الذي‭ ‬بدأ‭ ‬يدرك‭ ‬حجم‭ ‬التمادي‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬استسهال‭ ‬تحدّي‭ ‬المصالح‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭! ‬وهذا‭ ‬يحيلنا‭ ‬إلى‭ ‬البداية‭ ‬وإلى‭ ‬أن‭ ‬الخليج‭ ‬جراء‭ ‬التهوّر‭ ‬الإيراني‭ ‬واقع‭ ‬بين‭ ‬مطرقة‭ ‬وسندان‭ ‬إيران‭ ‬معا‭!‬

{‭ ‬أمريكا‭ ‬تضغط‭ ‬عسكريا‭ ‬وحصار‭ ‬اقتصادي‭ ‬ومالي،‭ ‬وإيران‭ ‬ترّد‭ ‬بضرب‭ ‬الخليج‭ ‬والأردن،‭ ‬وبهجمات‭ ‬فاشلة‭ ‬كما‭ ‬وصفها‭ ‬الجيش‭ ‬الأمريكي‭ ‬على‭ ‬سفن‭ ‬حربية‭ ‬أمريكية،‭ ‬ولكن‭ ‬بالمقابل‭ ‬تم‭ ‬قصف‭ ‬ناقلات‭ ‬نفط‭ ‬تابعة‭ ‬للحرس‭ ‬الثوري‭! ‬وفي‭ ‬البيان‭ ‬الأمريكي،‭ ‬أن‭ ‬السفن‭ ‬الإيرانية‭ ‬الثلاث،‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬قصفها‭ ‬كانت‭ (‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬شبكة‭ ‬ظلت‭ ‬بمليارات‭ ‬الدولارات‭ ‬تُموّل‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني‭ ‬ووكلاءه‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭) ‬أي‭ ‬أن‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬مستمر‭ ‬في‭ ‬نهجه‭ ‬العدواني‭ ‬ضدّ‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭!‬

{‭ ‬وفيما‭ ‬يتصاعد‭ ‬الضغط‭ ‬الأمريكي‭ ‬عبر‭ ‬الحصار‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والمالي‭ ‬والهجمات‭ ‬المتقطعة‭ ‬منذ‭ ‬أشهر،‭ ‬وحين‭ ‬وصفها‭ ‬نائب‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬‮«‬جي‭ - ‬جيه‭ ‬دي‭ ‬فانس‮»‬‭ ‬بأنها‭ ‬ليست‭ ‬حرباً‭! ‬قال‭ ‬ترامب‭ ‬تعليقاً‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ (‬أنا‭ ‬أسميه‭ ‬صراعا‭ ‬عسكريا‭ ‬لأنه‭ ‬أمر‭ ‬بسيط‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلينا‭.. ‬إنه‭ ‬ليس‭ ‬بالأمر‭ ‬الكبير‭)!‬

ولكن‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬التصريح‭ ‬لا‭ ‬يعكس‭ ‬الأمر‭ ‬الواقع‭! ‬لآن‭ ‬التقليل‭ ‬من‭ ‬أضرار‭ ‬الحرب‭ ‬هو‭ ‬خطاب‭ ‬للداخل‭ ‬الأمريكي،‭ ‬وليس‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬الأكثر‭ ‬تضرّراً‭ ‬من‭ ‬ردات‭ ‬الفعل‭ ‬الإيرانية‭ ‬على‭ ‬هجمات‭ ‬أمريكا‭ ‬المتقطعة‭! ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬الحسم‭ ‬وجعل‭ ‬الحالة‭ ‬دائرة‭ ‬بين‭ ‬‮«‬اللا‭ ‬حرب‭ ‬واللا‭ ‬سلم‮»‬‭ ‬هي‭ ‬حالة‭ ‬منهكة‭ ‬وليس‭ ‬أمرا‭ ‬بسيطا‭ ‬بل‭ ‬أمرا‭ ‬كبيرا،‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬الاستنزاف‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬والاقتصاد‭ ‬العالمي‭! ‬وحيث‭ ‬صبر‭ ‬دولنا‭ ‬على‭ ‬الاستفزازات‭ ‬العسكرية‭ ‬الدائمة‭ ‬والهجوم‭ ‬الغاشم‭ ‬على‭ ‬المنشآت‭ ‬الحيوية،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬الرهان‭ ‬عليه‭ ‬كحالة‭ ‬دائمة‭! ‬خاصة‭ ‬حين‭ ‬تختلط‭ ‬أوراق‭ ‬الاستفزاز‭ ‬الإيراني‭ ‬بلعبة‭ ‬الأمم‭ ‬التي‭ ‬تلعبها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم‭!‬

{‭ ‬ولعل‭ ‬أصدق‭ ‬التصريحات‭ ‬الإيرانية‭ ‬هي‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬أدلى‭ ‬بها‭ ‬الرئيس‭ ‬الإيراني‭ ‬السابق‭ ‬‮«‬حسن‭ ‬روحاني‮»‬‭ ‬قبل‭ ‬أيام،‭ ‬وهو‭ ‬يصف‭ ‬المأزق‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬السياسي‭ ‬والشعبي،‭ ‬ويدين‭ ‬تحديات‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬مباشر‭ ‬وهو‭ ‬يقول‭ (‬إنه‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المقرّر‭ ‬أن‭ ‬تواصل‭ ‬إيران‭ ‬القتال‭ ‬مع‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬مدة‭ ‬20‭ ‬عاما‭ ‬أخرى،‭ ‬فينبغي‭ ‬أولاً‭ ‬سؤال‭ ‬الشعب‭ ‬الإيراني‭ ‬عن‭ ‬رأيه‭)!‬

وفي‭ ‬لقاء‭ ‬عُقد‭ ‬في‭ ‬31‭ ‬أغسطس‭ ‬2026‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المحافظين‭ ‬الذين‭ ‬عملوا‭ ‬معه‭ ‬خلال‭ ‬رئاسته‭ ‬السابقة،‭ ‬قال‭ ‬في‭ ‬تسجيلات‭ ‬مصورة‭ ‬بثتها‭ ‬مواقع‭ ‬إيرانية‭ ‬قال‭ (‬إذا‭ ‬وافق‭ ‬الشعب‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬الحرب‭ ‬مع‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى،‭ ‬فهذا‭ ‬جيد‭ ‬جداً‭ ‬ولنواصل‭ ‬الطريق،‭ ‬ولكن‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يقبل‭ ‬الشعب‭ ‬فلا‭ ‬بدّ‭ ‬من‭ ‬قبول‭ ‬الطريق‭ ‬الآخر‭ ‬الذي‭ ‬يقترحه‭ ‬شعبنا‭)! ‬بل‭ ‬وربما‭ ‬بصراحة‭ ‬نادرة‭ ‬أضاف‭ (‬لا‭ ‬أحد‭ ‬حاكم‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬نفسه‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬الله‭! ‬من‭ ‬خلال‭ ‬أصوات‭ ‬الشعب‭ ‬وُضعت‭ ‬السلطة‭ ‬والحكم‭ ‬في‭ ‬أيدي‭ ‬من‭ ‬يحكمون‭) ‬هل‭ ‬هذا‭ ‬توجيه‭ ‬مباشر‭ ‬لنقد‭ ‬من‭ ‬يعبر‭ ‬أنه‭ ‬يحكم‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬الله؟‭! ‬وطالب‭ ‬‮«‬حسن‭ ‬روحاني‮»‬‭ ‬بالاستعداد‭ ‬للتشاور‭ ‬مع‭ ‬الشعب‭ ‬الإيراني‭ ‬وهو‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬وصفه‭ ‬بـ‭ (‬مشورة‭) ‬النبي‭ ‬محمد‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭) ‬الناس‭.‬،‭ ‬بل‭ ‬وجه‭ ‬النقد‭ ‬إلى‭ ‬الإعلام‭ ‬الرسمي‭ ‬ووصف‭ ‬جهاز‭ ‬الإذاعة‭ ‬والتلفزيون‭ ‬بأنه‭ ‬لا‭ ‬يمثل‭ ‬جميع‭ ‬فئات‭ ‬الشعب،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬محتكر‭ ‬لفئة‭ ‬محدودة‭ ‬وأقلية‭ ‬صغيرة‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬إعلاما‭ ‬وطنيا‭!‬

وأكدّ‭ ‬أن‭ ‬الإعلام‭ ‬الإيراني‭ ‬وإدارة‭ ‬التلفزيون‭ ‬الرسمي‭ ‬لا‭ ‬تحترم‭ ‬الشعب‭ ‬الإيراني‭! ‬ونضيف‭ (‬ولا‭ ‬تحترم‭ ‬شعوب‭ ‬العالم‭ ‬كلها‭)!‬

{‭ ‬مثل‭ ‬تلك‭ ‬التصريحات‭ ‬للرئيس‭ ‬الإيراني‭ ‬السابق‭ ‬تشير‭ ‬إما‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬انقسام‭ ‬حقيقي‭ ‬في‭ ‬الموقف‭ ‬الإيراني‭ ‬من‭ ‬الحرب،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬‮«‬روحاني‮»‬‭ ‬يمارس‭ ‬لعبة‭ ‬تبادل‭ ‬الأدوار،‭ ‬باعتبار‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬رأيه‭ ‬بهذا‭ ‬الشكل‭ ‬قد‭ ‬يمثل‭ (‬خط‭ ‬رجعة‭) ‬لإيران،‭ ‬بعد‭ ‬تواصل‭ ‬الضغط‭ ‬الأمريكي،‭ ‬وتدهور‭ ‬الأوضاع‭ ‬داخل‭ ‬إيران،‭ ‬والمزيد‭ ‬من‭ ‬سقوط‭ ‬التومان‭ ‬‮«‬العملة‭ ‬الإيرانية‮»‬‭ ‬ووصول‭ ‬الشعب‭ ‬الإيراني‭ ‬إلى‭ ‬أعلى‭ ‬درجات‭ ‬الضغط‭ ‬الداخلي‭ ‬مادياً‭ ‬ونفسياً،‭ ‬واتساع‭ ‬خط‭ ‬الفقر‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬إيران‭!‬

{‭ ‬والمشكلة‭ ‬أن‭ ‬لعبة‭ ‬التحدّي‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يتم‭ ‬حسمها‭ ‬بل‭ ‬ويعمل‭ ‬الطرفان‭ ‬الأمريكي‭ ‬والإيراني‭ ‬على‭ ‬استمرارها،‭ ‬وحيث‭ ‬ترامب‭ ‬والحرس‭ ‬الثوري‭ ‬كل‭ ‬يعمل‭ ‬ويواصل‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬وفقاً‭ ‬لحساباته‭ ‬الخاصة‭! ‬فإن‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم‭ ‬وتحديداً‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬تقع‭ ‬عليه‭ ‬أعباء‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬من‭ ‬اللا‭ ‬حرب‭ ‬واللا‭ ‬سلم،‭ ‬مثلما‭ ‬تقع‭ ‬أعباؤها‭ ‬على‭ ‬الشعب‭ ‬الإيراني‭ ‬نفسه،‭ ‬الذي‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الحرس‭ ‬الثوري‮»‬‭ ‬لا‭ ‬يفكرّ‭ ‬فيه‭ ‬ولا‭ ‬في‭ ‬أحواله‭ ‬وإنما‭ ‬يستمر‭ ‬في‭ ‬إعلان‭ ‬انتصاراته‭ ‬الوهمية،‭ ‬حاله‭ ‬حال‭ ‬‮«‬ترامب‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬بدوره‭ ‬يعلن‭ ‬انتصاراته‭! ‬من‭ ‬الواضح‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬يحتاج‭ ‬اليوم‭ ‬إلى‭ ‬تحديد‭ ‬مفهوم‭ ‬الانتصار‭ ‬أولاً‭ ‬حتى‭ ‬يتخلص‭ ‬من‭ ‬استفزازات‭ ‬وتداعيات‭ ‬الحرب‭ ‬القائمة‭! ‬

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا