عالم يتغير
فوزية رشيد
الغذاء والدواء.. من الحيز الإنساني إلى التلاعب الشيطاني!
{ بعد أن تخلى «روبرت إف كينيدي جونيور» ابن شقيق الرئيس الراحل كينيدي للرئاسة الأخيرة ومنافسة «ترامب» قال الأخير إنه سيسمح له بالتصرف بحرية فيما يتعلق بسياسات الصحة والغذاء! وقال «ترامب» أيضاً على منصته «تروث سوشال» (إنه منذ زمن طويل والأمريكيون سحقهم مجمع الصناعات الغذائية وشركات الأدوية التي انخرطت في عمليات خداع وتضليل إعلامي وتزييف فيما يتعلق بالصحة العامة)! وأشار إلى مخاطر المواد الكيماوية الضارة والمواد الملوثة والمبيدات الحشرية سواء في المنتجات الدوائية أو المضافة إلى المنتجات الغذائية!
{ ولذلك ما إن تسلم «روبرت كينيدي» منصب وزير الصحة والخدمات الانسانية بالولايات المتحدة فبراير 2025، حتى قلب الهرم الغذائي في الولايات المتحدة وبما تداوله الإعلام في كل مكان! وزاد نشاطه المناهض للقاحات فهو العدو الأكبر لها! إلى جانب تفعيل آرائه التي سجلها في كتاب
سابق له هو كتاب (الجرائم ضد الطبيعة) الذي صدر عام 2025! إلى جانب عدد من المقالات والبرامج الإذاعية التي نظر فيها علناً بآرائه حول (وجود مؤامرة غذائية وصحية ضد الإنسان الأمريكي)، ونضيف بل ضدّ الإنسان أينما كان في الزمن العولمي، الواقع في قبضة مافيات الغذاء والدواء التي تدير الشركات العولمية الكبرى في هذا المجال!
{ الغريب أن آراء «روبرت كينيدي» حول مافيات الغذاء والدواء وإن كان اهتمامه محصوراً حولها بما يتعلق بالشعب الأمريكي إلا أنها تنطبق على كل شعوب العالم وهوليوود التي اعتادت طرح العديد من الأفلام، التي تعالج فضائح وفساد الشركات الكبرى ذات الصلة بالغذاء والدواء! إلى جانب التلاعب الشيطاني من شركات التكنولوجيا بالإنسان الخاضع للعديد من التجارب العلمية ذات الهدف التجاري أو الربحي فقط وليس بالإنسان! تفيد معاً بحجم تلاعب تلك الشركات بالمنظومة الصحية العالمية والتضليل والتزييف، في المعلومات العلمية المتعلقة بالصحة العامة للإنسان في العالم! ما يجعل وضع تلك الشركات تحت المجهر العالمي أو الدولي يكتسب أهمية كبيرة، لأن الانسان وصحته هما في ميزان التلاعبات الشيطانية اليوم لتلك الشركات المافياوية الكبرى عبر العالم!
{ شركات الأدوية العملاقة تتضمن كمثال شركات مثل (فايزر، آيفي، إيلي ليلي، روش ونوفو نورديسك) وغيرها، وهي التي تصل أرباحها السنوية من صناعة وبيع الدواء عبر العالم إلى مئات بل وتريليونات الدولارات! لنأخذ أمثلة على ما يصرفه العالم على الأمراض وعلى وجه التقريب: (80 مليار على مرض السكر! «600 مليار» على أمراض القلب والأوعية الدموية! «260 مليار» دولار على السرطانات والأورام! «240 مليار دولار على أمراض العظام والمفاصل، «190 مليار دولار» على الأمراض النفسية والعصبية! «150 مليار دولار» على الجهاز الهضمي والقولون! وأمراض الجهاز التنفسي «120 مليار دولار»
أما أمراض وجراحة العيون «45 مليار دولار»! والعقم والتلقيح الصناعي «45 مليار دولار» أيضا! وهلمجرا! لتصل فاتورة هذه الأمراض فقط على المستوى العالمي إلى (2800 مليار دولار أي ما يقارب ثلاثة تريليونات! أي أننا نتحدث عن مبالغ (تريليونية) تدر مداخيلها على الشركات الكبرى سنوياً! ما يجعل المجال هذا؛ أي مجال الأدوية، ليس بريئاً بحيث تنحصر مهمته في علاج أمراض الانسان، بل هناك تقارير وإن قليلة يموت أصحابها عادة بشكل غامض! تدل على أن (هناك إدارة للأمراض في العالم)! وأن هناك مثلما قال «ترامب» تزييفا وتضليلا في الاعلام والتقارير العلمية بما يخص الصحة العامة! بل إن هناك تقارير تتم محاربتها تثبت أنه بالإمكان علاج الكثير من الأمراض ومنها الخطرة من جذورها! وأن الطب البديل، بل والطب الحديث، وصل إلى علاجات لها، ولكن الشركات الكبرى تحارب تلك العلاجات وتحارب من يقوم بها، حتى تستمر تجارة الأدوية وما تضخّه من تريليونات سنويا! ويتم إجبار الكثير من الدول على شرائها منها، وبوسائل ضغط وإغراء كثيرة ليس هنا مجال الحديث عنها!
{ أما تجارة الأغذية فالغريب أن الكثير من الشركات التي تدير مجال الأدوية هي التي تدير أيضاً مجال الغذاء والصناعات الغذائية عبر العالم، وصناعة المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة والمكملات الغذائية من فيتامينات ومعادن.. إلخ!
وهي بدورها تدر (تريليونات الدولارات سنويا)! وبذلك أصبحت شركات الغذاء والدواء مافيات تدير الأمراض بما تدخله على الأغذية والأدوية من مسببات المرض وتجعل من المرضى مرضى مزمنين ودائمين على تناول الأدوية الباهظة الثمن! التي رغم تناولها كما قلنا في مقال سابق فإن الأمراض تزداد والصحة العامة في العالم تتدهور! لأن («المرض» تحوّل إلى تجارة عالمية كبرى) بل ومن أكبر التجارات نموا ودخلاً! بل وتنافس شركات الأسلحة والمخدّرات والتكنولوجيا!
{ وحين يخرج الغذاء والدواء في العالم من حيز المنظور الإنساني المعنيّ بشفاء الإنسان وأهمية صحته ووجوده معافى من الأمراض، ليدخل أي «الغذاء والدواء» إلى حيز الإدارة الشيطانية للأمراض، بل عبر الاسهام في نشر الأمراض في العالم، ومن خلال الغذاء والدواء واللقاح! فإننا نجد أنفسنا مجبرين على أن تتعامل دولنا مع الأمر بجدّية! وأن تتحوّل إلى إنتاج دوائها وغذائها بنفسها وبمواصفات طبية صحيحة! وأن لا يتحوّل الدواء إلى مجرد استهلاك تجاري كغيره! وخاصة أن العناية بالصحة البشرية وما تصرفه دولنا على مجال الصحة العامة كثير وبحاجة إلى رؤى ومراجعات صحية حول الغذاء الذي نتناوله يومياً، والدواء الذي تستهلكه أجسادنا وبكثرة، حتى لا نصنع بشراً مرضى بل أصحاء! وهذا يعني أن يكون لدينا في المجال الصحي والغذائي عناصر مختلفة، غير خاضعة في النهاية لتعاليم ومنتجات شركات الأدوية والغذاء العالمية، التي تخضع لمافيات حولت الإنسان إلى مجرد سلعة وأمراض بأساليب شيطانية!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك