عالم يتغير
فوزية رشيد
أصل العِلل بين الحقيقة والدجل!
{ الإنسان المعاصر رغم التقدم العلمي والطبي وتقدم الأجهزة والفحوصات والعلاجات والأدوية، ورغم انتشار الأنظمة الغذائية للتخسيس، «إنقاص الوزن» للتشافي والأنظمة العلاجية الجراحية مثل شفط الدهون، وتكميم المعدة! رغم كل ذلك فإن الملاحظ أن الأمراض في ازدياد، وخاصة ما سمي الأمراض المزمنة، التي تتطلب علاجات دوائية طول العمر! مثلما الملاحظ زيادة عدد المستشفيات العامة والخاصة في كل بلدان العالم بشكل كبير ومعها المستشفيات المتخصصة في أنواع معينة من الأمراض! وزيادة كبيرة في عدد الصيدليات واستهلاك الأدوية بشكل روتيني يومي في كل دول العالم؟ حتى تحوّل الطب المعاصر إلى تجارة حقيقية! وتحوّل جسد الإنسان إلى سلعة استهلاكية لكل أشكال المنتجات الغذائية المصنعة أو المدجنة أو السلع الكيماوية، بالتزامن مع تحوّل الجسد الإنساني إلى سلعة استهلاكية لكل أشكال الدواء، التي تنتجها شركات عالمية كبرى تحوّلت في معظمها إلى (مافيات غذاء ودواء)!
{ في ظل بحث الإنسان حالياً عن أصل العلل وحقيقة ما يحدث في جسده، وبحثه عن التشافي أطلّ (د. ضياء العوضي) الذي اشتهر مؤخراً وأثير حوله الكثير من الجدل بين مؤيد ومعارض لنظامه المسمى نظام الطيبات، وهو نظام غذائي للشفاء أو التشافي، وهو النظام القائم على نظرية قديمة: أن الجسم غير قابل للمرض الدائم أو الأمراض المزمنة إلا إذا حدث له وفيه خطأ غذائي، وهو أي الجسم إذا مرض فهو قادر على التشافي أو الشفاء، إذا أعطاه صاحبه فرصة الشفاء! ونظريته قائمة أيضاً على أن (المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء)، وهي المقولة التي يعرفها الجميع ويطبقها القليل! إلى جانب إعطاء الجسم فرصة لتشافي الخلايا عبر (الصيام المتقطع) وصيام شهر رمضان واتباع السُّنة النبوية في الصيام (إثنين وخميس والأيام الثلاثة البيض من كل شهر) وهو الصيام الذي أخذ أحد الباحثين جائزة نوبل بسببه، الذي تم تسميته «الالتهام الذاتي»؛ أي أنه بعد صيام عدد من الساعات تبدأ الخلايا السليمة في الجسم بأكل الخلايا المريضة، ما يسمح بالتعافي والشفاء من الكثير من الأمراض!
{ بعد أن تابعت واطلعت على الكثير من الفيديوهات الخاصة بـ(د. ضياء العوضي)، واللغط الكبير الذي أثير حوله، إلى جانب اللغط الكبير حول نظامه المسمى (نظام الطيبات)، قررت أن لا أدخل في ذات الجدل حوله لا بالتأييد أو بالمعارضة، وإنما عملت على الاطلالة الموضوعية حول نظريته ونظامه، ووجدت أنهما بحاجة إلى أن يتم تبنيهما من جانب الدول والمؤسسات العلمية والطبية بالدراسة والتحليل وتبيان الخطأ العلمي في نظامه ونظريته إذا كان موجوداً، وخاصة أن كثيرين أدلوا بشهاداتهم حول مدى التأثير الإيجابي على صحتهم، بعد اتباع النظام فترة معينة (شهرا أو شهرين أو أكثر)! هذا الأمر أي (التوضيح العلمي والطبي) هو المطلوب بدل الرفض المطلق، وخاصة أن نظامه لا يدخل فيه وصف أدوية أو أعشاب، وإنما مسموحات من الغذاء وممنوعات بالإمكان معرفتها جميعاً في اليوتيوب حتى لا يتم إرهاق القولون والجسم بالانتفاخ والغازات والالتهابات، والأمراض المختلفة بسبب أنواع معينة من الأغذية!، وألا يتم الامتناع عن الأدوية العلاجية كما يعتقد البعض إلا بمتابعة النظام وأخذ الفحوصات، التي توضح عودة الجسم إلى طبيعته بالفعل وبما يجعله بعد ذلك بغير حاجة إلى الكثير من الأدوية! وكل ذلك تحت إشراف الطبيب المختص.
{ كان د. العوضي بصدد إصدار كتابه الذي عنونه وصرّح به تحت اسم (أصل العِلل بين الحقيقة والدجل)، وذلك ما لم يسعفه الوقت لإصداره بسبب وفاته المفاجئة!
وهو في كل فيديوهاته يشرح أن هناك (مافيات أدوية ومافيات أغذية)، حولوا جسد الإنسان والطب المعالج له وما يستهلكه من غذاء إلى سلعة وساحة استغلال وإمراض للإنسان، وتجارة تدرّ مئات بل آلاف المليارات سنوياً! وأن ذلك يتم أيضاً عبر أبحاث علمية وطبية وتقارير تصدر بشكل مستمر مموّلة أي يتم تمويلها من ذات الشركات لتعليم ونشر الوصفات الطبية والغذائية، التي تحتاج إلى فحص وتمحيص حقيقي من الدول المستهلكة، ولكن ذلك نادراً ما يتم بسبب (التبعية الطبية والعلاجية) لدى معظم دول العالم لما تنتجه تلك الشركات الكبرى «المافيوية» من أدوية وأغذية تم احتكار أسسها وأصول إنتاجها من ذات الشركات الكبرى العابرة للقارات! التي إلى جانب إصدار البحوث والتقارير الطبية والعلمية والإشراف عليها وتمويلها فهي ذات تأثير على منظمات الصحة العالمية وتمويلها، وتوجيهها إلى الخط الذي ترسمه الشركات لكيفية علاج الأعراض! وهي ذات صلات وثيقة بالكثير من الأطباء عبر العالم!
{ حول تأثير الأكل والأدوية على الجسم هناك بحوث ودراسات كثيرة توضح حجم التأثير سلباً أو إيجاباً، وهناك أفلام وثائقية غربية وأمريكية تنتجها جهات موضوعية غير خاضعة لسطوة الشركات الكبرى، تعمل على الوصول إلى الحقيقة! بل توضح بشكل صريح أن الكثير من الأغذية والأدوية باتت بحدّ ذاتها سبباً للكثير من الأمراض أو لاستمرار المرض وتوالده في الجسم، حتى يبقى المريض بحاجة دائمة إلى الأدوية! وأن الكثير من الدواجن مثل الدجاج محقونة بالهرمونات والمضادات الحيوية لكي تُسهم في إمراض الجسم، فتزيد حاجته إلى استهلاك الأدوية كنتيجة أولى! والنتيجة الثانية وهي الهدف هي أن الحاجة إلى استهلاك الأدوية تدرّ آلاف المليارات سنوياً! وذلك حدث بالتلاعب الجيني أيضاً في بذور القمح حيث تحوّل الدقيق بسبب زيادة معدل «المادة اللاصقة» فيه إلى استفزاز المعدة والقولون والتسبب بالالتهابات ومن ثم إلى زيادة أمراض الجسم!
{ بالنتيجة نحن يهمنا أن تقلّ الأمراض في مجتمعاتنا، وأن يتم توفير الملايين سنوياً التي يتم صرفها على الأدوية والعلاجات! ولذلك لا بدّ من دراسة نظام الطيبات الذي أثار كل هذا اللغط دراسة علمية وخاصة أن ممنوعاته شبه متفق على أغلبها من الجميع مثل أثر الهرمونات والمضادات الحيوية التي تم حقن الدجاج بها على الجسم البشري الذي يستهلكها! والبيض الناتج من ذات النوع من الدجاج المحقون، بحيث تحوّل الجانب الغذائي الصحي إلى نقيضه! القمح أو الدقيق الأبيض المتلاعب فيه مضرّ للجسم! كل أنواع المشروبات الغازية مضرّة! البقوليات بحسب أمراض الجسم! والأوراق الخضراء ذات الألياف الصعبة مضرة! كل ذلك هي الممنوعات التي حين سُئل عنها بالمناسبة الذكاء الاصطناعي عبر بعض المستخدمين، أقرّ بتأثيراتها السلبية! لهذا قبل الحكم على النظام والنظرية لا بد من الدراسة العلمية لهما، فلعل في ذلك شفاء وعلاج لمن يبحث عنهما!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك