عالم يتغير
فوزية رشيد
المجلس الأعلى للمرأة واليوبيل الفضي!
{ 25 عاماً على تأسيس المجلس الأعلى للمرأة، لنشهد اليوم اليوبيل الفضي له وقد بلغت المرأة البحرينية، كل مدارج التمكين والشراكة في العمل الوطني وفي التنمية، وكونها في قلب المشروع الإصلاحي والبناء المؤسسي! ورسوخ الاستمرارية في دعم الرؤية الملكية للنهوض الإصلاحي ودور المرأة البحرينية في ظل القيادة الحكيمة، وحيث جاء «المجلس الأعلى للمرأة» في صلب المنجز الحضاري والتنموي وتحقيق الدعم الشامل، لكل تطلعات المرأة البحرينية وتمكينها وفتح الباب لتطورها في كل المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، في إطار التنمية الشاملة، ولعل الإحصاءات والأرقام تدلل على حجم ذلك التطور والمشاركة الفعالة في كل القطاعات والمجالات، بما فيها مجالات صنع القرار من خلال المجلس الوطني (النيابي والشورى) بل وترؤس المجلس بين عامي 2018 - 2022، إلى جانب حضورها الدبلوماسي في المستوى الدولي وترؤس الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2006.
{ صاحبة السمو الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة عاهل البلاد، حققت من خلال ترؤسها للمجلس الأعلى للمرأة إنجازات كثيرة ومختلفة، أسهمت في دعم المشروع الإصلاحي والرؤية الملكية حول دور المرأة في المسيرة التنموية والحضارية للبحرين، وتأثيرها كنموذج قيادي لذلك الدور امتد إلى المستوى العربي، لتبذل جهوداً مهمة لتمكين المرأة العربية خاصة بعد انتخاب سموها رئيسة لمنظمة المرأة العربية بين 2005 و 2007، على خلفية إيمانها الراسخ بقدرات المرأة في كل المجالات الفكرية والثقافية والإلكترونية، والتبرع بإنشاء «المكتبة الإلكترونية للمرأة العربية».
ومن المؤشرات المهمة لفاعلية سموها في القيادة والدعم للمرأة بكل الأساليب سواء البحرينية أو العربية إطلاقها عبر الأمم المتحدة «جائزة دولية» باسم سموها عام 2017 بعد رسوخ جائزة سموها لتقدم المرأة البحرينية وللنساء المتميزات في مجال العمل الوطني. كل ذلك وغيره هي خطوات لتأهيل دور المرأة البحرينية المتقدم منذ عقود طويلة في كل المجالات: وعلى رأسها بناء الأسرة البحرينية في إطار خطط تمكينها بقوة أيضاً.
{ قبل المشروع الإصلاحي وقبل تأسيس المجلس الأعلى للمرأة، كان دور المرأة البحرينية بالطبع امتداداً لحضور مجتمعي تاريخي ومتنوع في المجتمع البحريني، ولكنه الدور غير المدعوم برؤية سياسية وإطار إصلاحي شامل وسباق دستوري لضمان المشاركة السياسية وإقرار الحقوق السياسية، بضمان حق التصويت والترشح في الانتخابات! وهو الأمر الذي شكل بالفعل تحولاً تاريخياً على المستوى المحلي والخليجي والاقتداء بالنموذج البحريني، كامتداد لذات النموذج التاريخي للإنجازات البحرينية الريادية في الخليج عبر العقود الطويلة!
{ من دفتر الذاكرة أنقل بعض ما فيه من حفر شاق في المجتمع قبل الإصلاح لتقديم النموذج الثقافي والفكري للمرأة البحرينية على سبيل المثال، دون الحصول أنذاك ما بين الثمانينيات وحتى بداية المشروع الإصلاحي، على أي دعم من أي جهة، لأن العطاء كان اختياريا فرديا، واستثنائيا في الانشغال والاشتغال في مجال الثقافة والأدب والصحافة والوعي المجتمعي من خلال الجمعيات النسائية، وحيث الأسماء اللاحقة والقوية للمرأة البحرينية، كانت تشق طريقها الأصعب إعلاميا وصحفيا وفكريا واجتماعيا بل ومهنيا لبناء الصورة وبناء النموذج للمرأة الواعية والمعطاءة! وحيث على المستوى الشخصي تنقلت مثلا في الكتابة ما بين جريدة «الخليج» في الشارقة، و«الاتحاد» الإماراتية، و«أخبار الخليج»، والعديد من المجلات العربية والصحف المصرية أثناء إقامتي في القاهرة، إلى جانب النشاط الثقافي والإشراف على الصفحة الثقافية بأخبار الخليج كأول امرأة تشرف على الصفحة، إلى جانب فعاليات مختلفة في المشاركة في المؤتمرات العربية وكتابة الرواية والقصة في زمن كان حفر الاسم الثقافي والإبداعي خاصة للمرأة محاطاً بالكثير من الشكوك حول الإمكانيات الفكرية والإبداعية! أما بعد المشروع الإصلاحي فكثير من الأبواب المغلقة تم فتحها!
{ أقول ذلك فقط للتذكير بأن دور المجلس الأعلى للمرأة في دعم الأدوار المختلفة للمرأة البحرينية سهل الكثير من قدرتها على العطاء في كل المجالات وذلك لم يكن موجودا قبل المشروع الإصلاحي لجلالة الملك!، إلى جانب التطور السياسي العام من خلال المشروع الإصلاحي، الذي في ضوئه انبثق المجلس، والتطور التكنولوجي والإعلامي الذي تسارع خلال العقود الماضية بشكل كبير، جعل من نهوض المرأة ومشاركتها أمراً طبيعياً وعاماً ولا استثناء فيه كما كان في القرن الماضي الذي تحركت المرأة البحرينية وقتها لبناء نمط وعيها الثقافي والاجتماعي فيه! تلك البدايات لإعلاميات وصحفيات وأديبات وجمعيات نسائية وأصحاب مهن ووظائف مختلفة كانت اللبنة الأولى والصلبة لتطوير مستقبل العمل النسائي في البحرين، مما جعل من انطلاقة المشروع الإصلاحي انطلاقة أيضاً لفاعلية المرأة البحرينية تلك وتعزيز مكانتها وتمكينها ودعم إمكاناتها بشكل رسمي من خلال الدستور الذي فتح باب تكافؤ الفرص والتوازن بين الجنسين، وصولاً إلى المشاركة في مجالات التطور التكنولوجي وغيره!
{ ما قبل الإصلاح وما بعده، وما قبل تأسيس المجلس الأعلى للمرأة وما بعده، امتداد تاريخي وحضاري لدور المرأة البحرينية التي أثبتت دائماً حضورها وفاعليتها ووعيها عبر العصور المختلفة. وجعلت من نموذجها التاريخي امتدادا للتطور المذهل الذي حققته وشاركت فيه بعد الإصلاح، مما يجعل من الإنجازات التي حققتها على الصعيد المحلي والعربي والدولي اليوم، مساراً متألقاً لبناء مستقبل متألق بدوره تحقق فيه المرأة البحرينية كل أهدافها وأهداف وطن، حقق بدوره منجزات مختلفة في كل الأطر في ظل رؤية ملكية حكيمة، ومجلس أعلى للمرأة جعل من المرأة شريكاً حقيقياً في النهضة والتنمية الشاملة، والتطور واقتحام كل الآفاق برؤية إبداعية، يتميز بها الإنسان البحريني في كل المجالات منذ العصور القديمة!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك