عالم يتغير
فوزية رشيد
نبوءات آخر الزمان والتوظيف الاستخباراتي الصهيوني!
{ بات واضحا الآن كثرة الحديث عن آخر الزمان، وأننا نعيشه اليوم! حتى أصبح الأمر جازما حين يتم تداول الحديث عن زمن الوقائع الصعبة، التي يعيشها العالم العربي في هذه المرحلة المتحولة من تاريخه! وبالطبع حين تتداخل الأحداث وتتناسل الأزمات والحوادث، وتتزايد الهواجس الظلامية بسبب الحروب والفتن والفساد والفقر، ويصبح الواقع من الصعب تفسيره عبر المنطق والسياسة، هنا يطل (التفسير التوظيفي الديني) وتطل التأويلات حول النبوءات، وعلامات آخر الزمان، والتي فيها سيكثر القتل وتكثر الفتن ويعمّ الدمار كل شيء حتى تأتي المرحلة اللاحقة بعد ذلك! وحيث عالم جديد يعمّ فيه السلام والرخاء البشرية كلها أي باختصار على شعوبنا تقبل كل ما يحدث لها! وهذا تحديداً ما تستغله (الدول التدميرية) التي تسعى إلى الفتن والحروب، للوصول إلى تحقيق أهدافها من خلال الإيحاء بأن ما تفعله إنما هو تعبير عن (نبوءات دينية) وها هي تتحقق! ألا يفعل ذلك الصهاينة والكيان الصهيوني، سواء حين نشوئه عبر ما أسموه بالوعد الإلهي! أو الآن وهم يرجون لكل تصرفاتهم اللا إنسانية لتحقيق «إسرائيل الكبرى»؟! ألا يفعل ذلك (النظام الثيوقراطي) في إيران، وبأن كل ما يقوم به من قتل وفتنة وتدمير في بلداننا وأطماع في التمدّد، إنما هو لظهور المهدي المنتظر؟! وكلا الطرفين يمارسان أخبث وأقذر تبرير لممارسة إفسادهما في الأرض والقتل والتدمير والفتن!
{ في زمن الصراعات والأزمات والحروب تنشط الحروب النفسية والمعنوية والإعلامية وحرب النبوءات أيضاً! هنا تحديداً يأتي دور (التوظيف الاستخباراتي) و(التجنيد الثقافي والديني) لشنّ تلك الحروب الناعمة إلى جانب ما يدور على الأرض من حروب عسكرية! هنا تتصاعد الحاجة إلى كسر معنويات الشعوب المستهدفة! وهي الشعوب العربية في الغالب من الدول العميقة، والأخرى الصهيونية والماسونية التي تتحكم فيها! وحيث إلى جانب توظيف النبوءات يتم استخدام وتوظيف التاريخ بعد تشويه حقائقه والتزوير والتلفيق فيه!
بل وحتى يتم اختراق تفسير الأحاديث النبوية وتأويل الآيات القرآنية، ونبوءات آخر الزمان من استخبارات الكيان الصهيوني وأمريكا، وحيث هناك «جامعة إسلامية» في «تل أبيب» لكل ذلك وسنعلق عليه في مقال آخر! مثلما الولايات المتحدة تضم عبر الـ C.T.A نفسها إلى جهود «الموساد» في ذات الشأن أيضاً! ولهذا نرى التوظيف الاستخباراتي على أشده خلال السنوات الماضية واليوم! وما التوقعات والنبوءات والتحليلات للمستقبل إلا وأكثرها اليوم مستندة على ذلك الحائط الاستخباراتي! لبث الضعف وممارسة غسيل الدماغ، لكي تتقبّل شعوبنا العربية والإسلامية كل الكوارث التي تحيط بها باعتبارها من علامات آخر الزمان! ولذلك تتكاثر وجوه الضلال العربية أيضاً والتوقعات وقراءة المستقبل حول المنطقة العربية تحديداً، لتجزم وبغرابة وجرأة نادرة، بزوال دول عربية وسقوط أنظمة وتمدّد الكيان الصهيوني وهيمنته والانتصار الإيراني!
{ ونحن لا ننكر الأحاديث الصحيحة حول علامات آخر الزمان، ولكن لا نجزم بأننا نعيش هذه السنوات أحداثها وبما يبرر قبولنا بالمخططات التي تستهدف دولنا، وتعمل على ابتلاع أوطاننا باعتبارها من علامات آخر الزمان! أي أننا نحقق «الهزيمة الذاتية» لشعوبنا وبشكل مسبق، ونتقبّل الاعتداءات التي تستهدفنا، بعد إخراجها عن سياقها السياسي الاستعماري، الذي يحيط بنا من الصهاينة وأدواتهم ومن إيران! وهذا ما يجب الوعي به! وهو أن النشر المكثف والهجمة الشرسة التي تجتاح اليوم عقول شعوبنا، من خلال توظيف خبيث للنبوءات إنما هو دس مقصود لتقبل فرضيات الفوضى والدمار وسقوط أوطاننا ودولنا! وهو ما تعمل عليه «الموساد» والاستخبارات الأمريكية والبريطانية ليل نهار للترويج غير المباشر، لما تريد تنفيذه من مخططات قادمة! لتجعل من النبوءات قائداً يقود الأحداث الراهنة والمستقبلية، للوصول إلى الأهداف السياسية وإحداث التحولات الكبرى الجيو إستراتيجية في المنطقة!
{ إن الرواج الكبير لدى عامة الناس لفكرة اقتراب «آخر الزمان»، إنما هو محاولة للهروب الجمعي والذاكرة الجمعية من الظروف الظلامية التي تحيط بالمنطقة، والبحث عن تفسير ديني للخروج من وطأة الأزمات والفتن والمخاوف الوجودية! والغريب أنه في كل زمان تقريباً كانت هناك ظاهرة من يروج أن العالم يعيش أحداث النهاية ويُصر على ذلك! رغم أن نهاية العالم والساعة هي من أمور الغيب التي لا يعلمها إلا الله! ولذلك على الإنسان أن يسعى إلى الدفاع عن وطنه وعن شعبه من الاعتداءات والأطماع الخارجية، ولا يستسلم للدعايات الإعلامية والحرب النفسية والمعنوية حول أن (ما يحدث لكم يا عرب إنما هو مسُجّل في أَخبار آخر الزمان! والآن ما عليكم إلا تقبّل ذلك)! أليس هذا هو المضمون الحقيقي لكل ما تبثه الصهاينة لشعوبنا، لتحقق بذلك اختراقا في الوعي الشعبي العربي، في أشرس حرب فكرية ونفسية بل ودينية على ذلك الوعي؟! وفي هذا كله لخص النبي عليه الصلاة والسلام فيما قاله حول أن المسلم المؤمن مطالب أن يواصل زرع فسيلته التي بيده حتى لو قامت الساعة! حافظوا على أوطانكم ودولكم بعيداً عن نبوءات آخر الزمان التي لا يعلم توقيت ساعتها إلا الله وحده لا شريك له! وحتى لا تتحول تلك النبوءات إلى سلاح ضد شعوبنا لتحقيق الهزيمة الذاتية المسبقة!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك