العدد : ١٧٦٨٣ - السبت ٢٢ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٨٣ - السبت ٢٢ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

نبوءات آخر الزمان والتوظيف الاستخباراتي الصهيوني!

{‭ ‬بات‭ ‬واضحا‭ ‬الآن‭ ‬كثرة‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬آخر‭ ‬الزمان،‭ ‬وأننا‭ ‬نعيشه‭ ‬اليوم‭! ‬حتى‭ ‬أصبح‭ ‬الأمر‭ ‬جازما‭ ‬حين‭ ‬يتم‭ ‬تداول‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬زمن‭ ‬الوقائع‭ ‬الصعبة،‭ ‬التي‭ ‬يعيشها‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬المتحولة‭ ‬من‭ ‬تاريخه‭! ‬وبالطبع‭ ‬حين‭ ‬تتداخل‭ ‬الأحداث‭ ‬وتتناسل‭ ‬الأزمات‭ ‬والحوادث،‭ ‬وتتزايد‭ ‬الهواجس‭ ‬الظلامية‭ ‬بسبب‭ ‬الحروب‭ ‬والفتن‭ ‬والفساد‭ ‬والفقر،‭ ‬ويصبح‭ ‬الواقع‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬تفسيره‭ ‬عبر‭ ‬المنطق‭ ‬والسياسة،‭ ‬هنا‭ ‬يطل‭ (‬التفسير‭ ‬التوظيفي‭ ‬الديني‭) ‬وتطل‭ ‬التأويلات‭ ‬حول‭ ‬النبوءات،‭ ‬وعلامات‭ ‬آخر‭ ‬الزمان،‭ ‬والتي‭ ‬فيها‭ ‬سيكثر‭ ‬القتل‭ ‬وتكثر‭ ‬الفتن‭ ‬ويعمّ‭ ‬الدمار‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬حتى‭ ‬تأتي‭ ‬المرحلة‭ ‬اللاحقة‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭! ‬وحيث‭ ‬عالم‭ ‬جديد‭ ‬يعمّ‭ ‬فيه‭ ‬السلام‭ ‬والرخاء‭ ‬البشرية‭ ‬كلها‭ ‬أي‭ ‬باختصار‭ ‬على‭ ‬شعوبنا‭ ‬تقبل‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬لها‭! ‬وهذا‭ ‬تحديداً‭ ‬ما‭ ‬تستغله‭ (‬الدول‭ ‬التدميرية‭) ‬التي‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬الفتن‭ ‬والحروب،‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الإيحاء‭ ‬بأن‭ ‬ما‭ ‬تفعله‭ ‬إنما‭ ‬هو‭ ‬تعبير‭ ‬عن‭ (‬نبوءات‭ ‬دينية‭) ‬وها‭ ‬هي‭ ‬تتحقق‭! ‬ألا‭ ‬يفعل‭ ‬ذلك‭ ‬الصهاينة‭ ‬والكيان‭ ‬الصهيوني،‭ ‬سواء‭ ‬حين‭ ‬نشوئه‭ ‬عبر‭ ‬ما‭ ‬أسموه‭ ‬بالوعد‭ ‬الإلهي‭! ‬أو‭ ‬الآن‭ ‬وهم‭ ‬يرجون‭ ‬لكل‭ ‬تصرفاتهم‭ ‬اللا‭ ‬إنسانية‭ ‬لتحقيق‭ ‬‮«‬إسرائيل‭ ‬الكبرى»؟‭! ‬ألا‭ ‬يفعل‭ ‬ذلك‭ (‬النظام‭ ‬الثيوقراطي‭) ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬وبأن‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يقوم‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬قتل‭ ‬وفتنة‭ ‬وتدمير‭ ‬في‭ ‬بلداننا‭ ‬وأطماع‭ ‬في‭ ‬التمدّد،‭ ‬إنما‭ ‬هو‭ ‬لظهور‭ ‬المهدي‭ ‬المنتظر؟‭! ‬وكلا‭ ‬الطرفين‭ ‬يمارسان‭ ‬أخبث‭ ‬وأقذر‭ ‬تبرير‭ ‬لممارسة‭ ‬إفسادهما‭ ‬في‭ ‬الأرض‭ ‬والقتل‭ ‬والتدمير‭ ‬والفتن‭!‬

{ في‭ ‬زمن‭ ‬الصراعات‭ ‬والأزمات‭ ‬والحروب‭ ‬تنشط‭ ‬الحروب‭ ‬النفسية‭ ‬والمعنوية‭ ‬والإعلامية‭ ‬وحرب‭ ‬النبوءات‭ ‬أيضاً‭! ‬هنا‭ ‬تحديداً‭ ‬يأتي‭ ‬دور‭ (‬التوظيف‭ ‬الاستخباراتي‭) ‬و‭(‬التجنيد‭ ‬الثقافي‭ ‬والديني‭) ‬لشنّ‭ ‬تلك‭ ‬الحروب‭ ‬الناعمة‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ما‭ ‬يدور‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬من‭ ‬حروب‭ ‬عسكرية‭! ‬هنا‭ ‬تتصاعد‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬كسر‭ ‬معنويات‭ ‬الشعوب‭ ‬المستهدفة‭! ‬وهي‭ ‬الشعوب‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬الغالب‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العميقة،‭ ‬والأخرى‭ ‬الصهيونية‭ ‬والماسونية‭ ‬التي‭ ‬تتحكم‭ ‬فيها‭! ‬وحيث‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬توظيف‭ ‬النبوءات‭ ‬يتم‭ ‬استخدام‭ ‬وتوظيف‭ ‬التاريخ‭ ‬بعد‭ ‬تشويه‭ ‬حقائقه‭ ‬والتزوير‭ ‬والتلفيق‭ ‬فيه‭!‬

بل‭ ‬وحتى‭ ‬يتم‭ ‬اختراق‭ ‬تفسير‭ ‬الأحاديث‭ ‬النبوية‭ ‬وتأويل‭ ‬الآيات‭ ‬القرآنية،‭ ‬ونبوءات‭ ‬آخر‭ ‬الزمان‭ ‬من‭ ‬استخبارات‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬وأمريكا،‭ ‬وحيث‭ ‬هناك‭ ‬‮«‬جامعة‭ ‬إسلامية‮»‬‭ ‬في‭ ‬‮«‬تل‭ ‬أبيب‮»‬‭ ‬لكل‭ ‬ذلك‭ ‬وسنعلق‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬مقال‭ ‬آخر‭! ‬مثلما‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تضم‭ ‬عبر‭ ‬الـ‭ ‬C‭.‬T‭.‬A‭ ‬نفسها‭ ‬إلى‭ ‬جهود‭ ‬‮«‬الموساد‮»‬‭ ‬في‭ ‬ذات‭ ‬الشأن‭ ‬أيضاً‭! ‬ولهذا‭ ‬نرى‭ ‬التوظيف‭ ‬الاستخباراتي‭ ‬على‭ ‬أشده‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬واليوم‭! ‬وما‭ ‬التوقعات‭ ‬والنبوءات‭ ‬والتحليلات‭ ‬للمستقبل‭ ‬إلا‭ ‬وأكثرها‭ ‬اليوم‭ ‬مستندة‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬الحائط‭ ‬الاستخباراتي‭! ‬لبث‭ ‬الضعف‭ ‬وممارسة‭ ‬غسيل‭ ‬الدماغ،‭ ‬لكي‭ ‬تتقبّل‭ ‬شعوبنا‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية‭ ‬كل‭ ‬الكوارث‭ ‬التي‭ ‬تحيط‭ ‬بها‭ ‬باعتبارها‭ ‬من‭ ‬علامات‭ ‬آخر‭ ‬الزمان‭! ‬ولذلك‭ ‬تتكاثر‭ ‬وجوه‭ ‬الضلال‭ ‬العربية‭ ‬أيضاً‭ ‬والتوقعات‭ ‬وقراءة‭ ‬المستقبل‭ ‬حول‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬تحديداً،‭ ‬لتجزم‭ ‬وبغرابة‭ ‬وجرأة‭ ‬نادرة،‭ ‬بزوال‭ ‬دول‭ ‬عربية‭ ‬وسقوط‭ ‬أنظمة‭ ‬وتمدّد‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬وهيمنته‭ ‬والانتصار‭ ‬الإيراني‭!‬

{ ونحن‭ ‬لا‭ ‬ننكر‭ ‬الأحاديث‭ ‬الصحيحة‭ ‬حول‭ ‬علامات‭ ‬آخر‭ ‬الزمان،‭ ‬ولكن‭ ‬لا‭ ‬نجزم‭ ‬بأننا‭ ‬نعيش‭ ‬هذه‭ ‬السنوات‭ ‬أحداثها‭ ‬وبما‭ ‬يبرر‭ ‬قبولنا‭ ‬بالمخططات‭ ‬التي‭ ‬تستهدف‭ ‬دولنا،‭ ‬وتعمل‭ ‬على‭ ‬ابتلاع‭ ‬أوطاننا‭ ‬باعتبارها‭ ‬من‭ ‬علامات‭ ‬آخر‭ ‬الزمان‭! ‬أي‭ ‬أننا‭ ‬نحقق‭ ‬‮«‬الهزيمة‭ ‬الذاتية‮»‬‭ ‬لشعوبنا‭ ‬وبشكل‭ ‬مسبق،‭ ‬ونتقبّل‭ ‬الاعتداءات‭ ‬التي‭ ‬تستهدفنا،‭ ‬بعد‭ ‬إخراجها‭ ‬عن‭ ‬سياقها‭ ‬السياسي‭ ‬الاستعماري،‭ ‬الذي‭ ‬يحيط‭ ‬بنا‭ ‬من‭ ‬الصهاينة‭ ‬وأدواتهم‭ ‬ومن‭ ‬إيران‭! ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يجب‭ ‬الوعي‭ ‬به‭! ‬وهو‭ ‬أن‭ ‬النشر‭ ‬المكثف‭ ‬والهجمة‭ ‬الشرسة‭ ‬التي‭ ‬تجتاح‭ ‬اليوم‭ ‬عقول‭ ‬شعوبنا،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توظيف‭ ‬خبيث‭ ‬للنبوءات‭ ‬إنما‭ ‬هو‭ ‬دس‭ ‬مقصود‭ ‬لتقبل‭ ‬فرضيات‭ ‬الفوضى‭ ‬والدمار‭ ‬وسقوط‭ ‬أوطاننا‭ ‬ودولنا‭! ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تعمل‭ ‬عليه‭ ‬‮«‬الموساد‮»‬‭ ‬والاستخبارات‭ ‬الأمريكية‭ ‬والبريطانية‭ ‬ليل‭ ‬نهار‭ ‬للترويج‭ ‬غير‭ ‬المباشر،‭ ‬لما‭ ‬تريد‭ ‬تنفيذه‭ ‬من‭ ‬مخططات‭ ‬قادمة‭! ‬لتجعل‭ ‬من‭ ‬النبوءات‭ ‬قائداً‭ ‬يقود‭ ‬الأحداث‭ ‬الراهنة‭ ‬والمستقبلية،‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬الأهداف‭ ‬السياسية‭ ‬وإحداث‭ ‬التحولات‭ ‬الكبرى‭ ‬الجيو‭ ‬إستراتيجية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭!‬

{ إن‭ ‬الرواج‭ ‬الكبير‭ ‬لدى‭ ‬عامة‭ ‬الناس‭ ‬لفكرة‭ ‬اقتراب‭ ‬‮«‬آخر‭ ‬الزمان‮»‬،‭ ‬إنما‭ ‬هو‭ ‬محاولة‭ ‬للهروب‭ ‬الجمعي‭ ‬والذاكرة‭ ‬الجمعية‭ ‬من‭ ‬الظروف‭ ‬الظلامية‭ ‬التي‭ ‬تحيط‭ ‬بالمنطقة،‭ ‬والبحث‭ ‬عن‭ ‬تفسير‭ ‬ديني‭ ‬للخروج‭ ‬من‭ ‬وطأة‭ ‬الأزمات‭ ‬والفتن‭ ‬والمخاوف‭ ‬الوجودية‭! ‬والغريب‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬زمان‭ ‬تقريباً‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬ظاهرة‭ ‬من‭ ‬يروج‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬يعيش‭ ‬أحداث‭ ‬النهاية‭ ‬ويُصر‭ ‬على‭ ‬ذلك‭! ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬نهاية‭ ‬العالم‭ ‬والساعة‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬أمور‭ ‬الغيب‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يعلمها‭ ‬إلا‭ ‬الله‭! ‬ولذلك‭ ‬على‭ ‬الإنسان‭ ‬أن‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬وطنه‭ ‬وعن‭ ‬شعبه‭ ‬من‭ ‬الاعتداءات‭ ‬والأطماع‭ ‬الخارجية،‭ ‬ولا‭ ‬يستسلم‭ ‬للدعايات‭ ‬الإعلامية‭ ‬والحرب‭ ‬النفسية‭ ‬والمعنوية‭ ‬حول‭ ‬أن‭ (‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬لكم‭ ‬يا‭ ‬عرب‭ ‬إنما‭ ‬هو‭ ‬مسُجّل‭ ‬في‭ ‬أَخبار‭ ‬آخر‭ ‬الزمان‭! ‬والآن‭ ‬ما‭ ‬عليكم‭ ‬إلا‭ ‬تقبّل‭ ‬ذلك‭)! ‬أليس‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬المضمون‭ ‬الحقيقي‭ ‬لكل‭ ‬ما‭ ‬تبثه‭ ‬الصهاينة‭ ‬لشعوبنا،‭ ‬لتحقق‭ ‬بذلك‭ ‬اختراقا‭ ‬في‭ ‬الوعي‭ ‬الشعبي‭ ‬العربي،‭ ‬في‭ ‬أشرس‭ ‬حرب‭ ‬فكرية‭ ‬ونفسية‭ ‬بل‭ ‬ودينية‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬الوعي؟‭! ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬كله‭ ‬لخص‭ ‬النبي‭ ‬عليه‭ ‬الصلاة‭ ‬والسلام‭ ‬فيما‭ ‬قاله‭ ‬حول‭ ‬أن‭ ‬المسلم‭ ‬المؤمن‭ ‬مطالب‭ ‬أن‭ ‬يواصل‭ ‬زرع‭ ‬فسيلته‭ ‬التي‭ ‬بيده‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬قامت‭ ‬الساعة‭! ‬حافظوا‭ ‬على‭ ‬أوطانكم‭ ‬ودولكم‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬نبوءات‭ ‬آخر‭ ‬الزمان‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يعلم‭ ‬توقيت‭ ‬ساعتها‭ ‬إلا‭ ‬الله‭ ‬وحده‭ ‬لا‭ ‬شريك‭ ‬له‭! ‬وحتى‭ ‬لا‭ ‬تتحول‭ ‬تلك‭ ‬النبوءات‭ ‬إلى‭ ‬سلاح‭ ‬ضد‭ ‬شعوبنا‭ ‬لتحقيق‭ ‬الهزيمة‭ ‬الذاتية‭ ‬المسبقة‭! ‬

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا