عالم يتغير
فوزية رشيد
الكيان الصهيوني والاختراق الديني الاستخباراتي!
{ بنيامين أفرايم «المعروف بلقب» »أبو حفص الليبي«، من الأمثلة الشهيرة التي عرفناها عن كيفية اختراق «الموساد» دينيا لمجتمعات عربية! «أبو حفص» هي شخصية مرتبطة بقصة تم تداولها في السنوات الأخيرة عن ضابط «موساد» إسرائيلي تسلل إلى ليبيا بعد عام 2011، أي حين دخلت ليبيا مرحلة الفوضى السياسية التي تترك فراغاً للاختراقات الأمنية التي تم الإعداد لها مسبقاً! حيث «بنيامين أفرايم» هو عنصر في (فرقة المستعربين) التابعة لجهاز الموساد!، دخل ليبيا متنكراً، وتغلغل في المجتمع بمدينة «بنغازي»، وصار إماماً لأحد المساجد وداعية دينياً يُعرف بحفظه للقرآن وكونه مفتيا، وهو كما قالت التقارير الليبية انضم إلى «داعش» وقاد مجموعة من المقاتلين، قبل أن تكشف السلطات الليبية هويته الحقيقية وتعتقله إثر خطأ شرعي! وقد يكون هذا من الدلائل الواضحة على أن «داعش» صناعة استخباراتية صهيونية (الموساد وصهاينة الغرب) لتشويه الدين الإسلامي وتكريس الإسلاموفوبيا!
{ الكيان الصهيوني بعد تأسيسه وخاصة في الستينيات والسبعينيات (شكل توجاً مدروساً) لتشكيل «أئمة وخطباء» في الدين الإسلامي، كي تستخدمهم في الدول العربية والإسلامية كجواسيس ولعل أبا حفص مجرد أحد النماذج الكثيرة المدسوسة في العالم العربي والإسلامي! وقصة «أبو حفص» باتت معروفة منذ اكتشافه قبل خمس سنوات! خاصه أنه اعترف مع كشفه بعد مدة طويلة بعضويته في جهاز الموساد! وهو الجهاز «الإسرائيلي» الذي أنشأ في خمسينيات القرن الماضي «جامعة إسلامية» في «تل أبيب «لتعليم العلوم الشرعية الإسلامية لليهود! وتخريج «دعاة» لبث الفتنة واختراق الوعي الديني العربي والإسلامي من الداخل! و«الجامعة الإسلامية»، في الكيان الصهيوني (جامعة مغلقة وليست مفتوحة)! وتعين حكومة الاحتلال عبر جهازها الاستخباراتي الأساتذة فيها بدقة عالية! وكذلك توجد جامعة أخرى بحثية في القدس هي الجامعة العبرية لدراسات الإسلام والشرق الأوسط! وهذا الاهتمام يدل على أن الكيان ما أن بدأ نشوؤه، حتى دخل سريعاً مرحلة الإعداد لاختراق مجتمعاتنا العربية، في كل جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وما الاختراق الديني المدروس إلا أحدها!
{ من أهداف الموساد في إنشاء الجامعة الإسلامية استخدام خريجيها الأحاديث والآيات القرآنية، والتحدث بلغة العرب والمسلمين! اللغة العربية تحديداً، وبفهم ذلك نفهم أيضاً دواعي تخصيص جامعة متخصصة لتدريس الديانة الإسلامية في مجتمع يهودي وهو الكاره للعرب وللمسلمين! الغاية واضحة: الاختراق عبر الطابور الخامس وهنا طابور، الدعاة والدينيين! بل والتخصص أيضاً في ما سُمي بـ«الاسلام السياسي» السني والشيعي وكيفية تشكيل العناصر الاستخباراتية فيهما وتغذية الإرهاب من خلال مليشياتهم! إلى جائب دراسة اللهجات العربية والبحث في «المخطوطات القديمة»! ودراسة التاريخ العربي الإسلامي!، للتمكن من (التحريف المدروس) في هذا التاريخ! ولاكتمال الصورة يتمّ إعداد «مبلغين» و«دعاة» إسلاميين مؤثرين يتمّ دعمهم من الآلة الدعائية والإعلامية الصهيونية للبروز على الساحة العالمية!
{ تجنيد ممنهج ومدروس منذ عقود طويلة تمتد إلى عمر الكيان الصهيوني نفسه! وحيث يُشرف على تجنيد العملاء، من كل نوع، كأدوات للاختراق، وعلى عملية تدريبهم (علماء نفس واجتماع وسياسة وعلماء اتصال وتواصل إلى جائب التدريب الاستخباراتي بكل آلياته وفنونه)! إنها عملية مدروسة وشاقة لاختراق مجتمعاتنا! وبما يجعل الدعاة والمبلغين الإسلاميين «يتم تهيئتهم منذ البداية من حيث المظهر واللغة وطريقة الحديث واتخاذ الأسماء المبهمة مثل «أبومصعب الشيشاني»، و«أبو جنيد الشمالي» إلى آخره.
وتستغرق عملية الإعداد مدة طويلة ليكون الجاسوس ملماً بالعقيدة الإسلامية والمسائل الفقهية واللغة العربية! والنموذج الذي طرحناه في بداية المقال «أبومصعب الليبي» أو «بنيامين أفرايم» خير مثال لنمط ذلك الإعداد للدعاة وانتحال صفة إمام مسجد! إلى جائب جمع نموذجه بين الإمامة والخطابة في المسجد، وبين (قيادة منظمات إرهابية مسلحة جهادية) في اللحظة التي يستدعي الأمر ذلك! وهذا يُفسر أيضاً الجوانب الغامضة لما حدث في ليبيا وفي مصر والعراق وسوريا وغيرها! إبان الأحداث في ما تم تسميته بالربيع العربي 2011!
{ حين نسمع بعض الآراء الدينية التي يتم اختراق مجتمعاتنا بها من دعاة عمود يقدمون تأويلات وتفسيرات غريبة عن جوهر الدين الإسلامي والأحاديث الصحيحة، فان خطوطا حمراء لا بدّ من وضعها تحت تلك الفتاوى التي تدعي الشرعية!، خاصة بعد ما عرفنا عن كيفية عمل الكيان الصهيوني لاختراق مجتمعاتنا واختراق الوعي الشعبي الديني! ومثله الاختراق السياسي والاجتماعي عبر عملاء لا يقلون دهاءً عن العملاء الدينيين! وهذا بالطبع يُضاف إلى ما يحدث على المستوى العالمي من حيث التدهور الأخلاقي والقيمي ونشر الانحرافات الجنسية والإلحاد، وكلها وغيرها من آليات الاختراق الناعمة، تخرج من الماكينة الصهيونية،
ومعها تتم محاربة الدين الإسلامي وقيمه، باعتباره وحده القادر إن تم الأخذ به على مواجهة المنظومة الشيطانية في العالم! إنهم يدرسون مجتمعاتنا وديننا وثقافتنا وقيمنا لمعرفة كيفية اختراقها من الداخل! فهل تعي مجتمعاتنا ذلك؟! وهل نعرف نحن عدّونا كما يعرفنا هو؟!
هل لدينا جامعات متخصصة مثلاً لدراسة مخططاتهم وكيفية مواجهتها هي ببعض أسئلة نثيرها ونحتاج إلى الوعي بها، من جملة أسئلة كثيرة تطرحها علينا التهديدات والتحديات الراهنة!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك