زاوية غائمة
جعفـــــــر عبــــــــاس
jafasid09@hotmail.com
الكمال ليس في الجمال
تفيد تقارير ومسوحات ذات موثوقية عالية أن معدلات الطلاق في كل الدول العربية فوق الثلاثين في المائة (نصف الزيجات في الولايات المتحدة تنتهي بالطلاق، و38% من المواليد فيها نتاج علاقات خارج مؤسسة الزوجية). ما علينا: في تقديري فإن ارتفاع معدلات الطلاق، يعزى إلى حد كبير إلى أن الكثير من الرجال يجعلون «الجمال» - جمال الشكل وتقاطيع الوجه - العنصر الحاسم في اختيار الزوجة، يعني يتدهور جمال المرأة، بسبب عامل الزمن او أي سبب آخر، فتتدهور فرص تجديد عقد زواجها!! ولو كانت الفتاة تجمع بين الجمال والمال فإن فرص فوزها بعريس تصبح عالية! كرجل ومنذ أن تبلغ الثامنة عشرة، قد تأتيك أختك أو خالتك وتقول لك إن زارادا (وهو اسم فبركته الآن ولن يدهشني أن هناك من سيختاره اسما لبنته المقبلة لأن أسماء البنات صارت مجرد تجميع حروف لتوليد كلمات بلا معنى، لأن المطلوب فقط هو أن يكون الاسم غريبا وله جرس وموسيقى) المهم يأتي من يقول لك إن زارادا تلك جميلة وأهلها «كويسين ومبسوطين»، (يعني مكشرين بس عندهم فلوس)، وتسأل الخالة أو الأخت عن مدى معرفتها بزارادا تلك، فتقول إنها رأتها في حفل زواج بنت عمها زردية، ويتم الحصول على صورة فوتوغرافية لزارادا ويجن جنونك: يا سلام، هذه بنت تهبل.. اخطبوها لي الحين «فورَم»، ويخطبونها لك «فوراً»، وتشب النيران في جسمك إلى أن تكتمل مراسيم الزواج، وتعيشان كزوجين، ثم تكتشف بعد أن تنتهي فترة الاستهبال المسماة شهر العسل أن عروستك فعلا «تهبل وتجنن» بمعنى أنها بلهاء وتسبب الجنون لمن يعيش معها، وبالمقابل كثيرا ما ترفض فتاة شابا ما لأنه ليس حليوة!! والسبب في كل ذلك أن وسائل الإعلام جعلت الكثيرين منا يقتنعون بأن الجمال هو كل شيء، وبأن الجميلات موجودات بالكوم، فصار الواحد منا يحلم بعروس كتلك التي رآها في إعلانات المكانس الكهربائية، أو فوط أولويز الصحية، وقد تصبح مذيعة تلفزيونية معينة هي «المثل الأعلى» للشبان كزوجة وللشابات كنموذج يحتذى به في الأناقة والرشاقة.. وعالم الغناء والموسيقى يشد الملايين ولكن انتهى العصر الذي كانت فيه الموهبة هي مفتاح النجاح في دنيا الطرب، ومن ثم تجد أن معظم المطربات المعاصرات في منتهى الجمال، ورغم أن بعضهن يتمتعن بأصوات منكرة إلا أن هناك جيوشا من البلهاء الذين يستمعون للغناء بعيونهم يعتبرونهن في مصاف فيروز! وحتى المغنون الذين ينتمون إلى الذكور من الناحية البيولوجية التشريحية صاروا ينضحون أنوثة وخنوثة!
وإذا كنت عزيزي القارئ قد تعرضت للتمييز لأنك لست حليوة، ولأن عينيك على جانبي رأسك ويفصل أو يربط بينهما جسر طوله 20 سنتيمترا، فعليك بنادي الـ«بروتي» في بلدة بيوبيكو في شرق إيطاليا، الذي يضم في عضويته 45 ألف شخص من مختلف أنحاء العالم، ويتباهى أعضاؤه بقبح أشكالهم، وفي نفس الليلة التي تجرى فيها منافسات ملكة جمال إيطاليا، يقيم النادي مسابقة صاحبة أقبح أنف أو سيقان أو عيون، والمسألة ليست مجرد دعابة بل المقصود منها تعليم الناس عدم الخجل من حالاتهم أو التشوهات التي يعانون منها، ولكن مدير ومؤسس النادي تليسفورو إياكوبيلي يقول: إن عضوية النادي تتناقص كلما زادت نسبة العري في التلفزيون!! والمؤسف أن حكاية العري تلك حادثة عندنا أيضا، بل إن بعض مقدمات نشرات الأخبار يحرمننا من متابعة تلك النشرات، لأنهن يتعمدن التلاعب بنا بارتداء ملابس مزودة بنوافذ وأنظمة تهوية «تزغلل» العين، وقد تجد شابا يتابع نشرة أنباء وهو يهتف لها بحماس: يا سلام، في الوقت الذي تكون فيه المذيعة تتحدث عن مصرع ثلاثة آلاف في سيول نيبال.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك