العدد : ١٧٦٩٧ - السبت ٠٥ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٩٧ - السبت ٠٥ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

وتعرض المكَّاوي للـ«قفش»

للرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬الأسبق‭ ‬أبراهام‭ ‬لنكن‭ (‬نعم‭ ‬لا‭ ‬وجود‭ ‬لحرف‭ ‬اللام‭ ‬في‭ ‬اسمه‭ ‬عندما‭ ‬ينطق،‭ ‬رغم‭ ‬ان‭ ‬هناك‭ ‬حرف‭ ‬‮«‬إل‮»‬‭ ‬في‭ ‬رسم‭ ‬الاسم‭ ‬بالإنجليزية،‭ ‬بل‭ ‬ولا‭ ‬داعي‭ ‬للواو‭ ‬بعد‭ ‬الكاف‭ ‬‮«‬لنكولن‮»‬‭ ‬لأن‭ ‬الأصح‭ ‬هو‭ ‬نطق‭ ‬الاسم‭ ‬بفتح‭ ‬الكاف‭)‬،‭ ‬المهم‭ ‬للرجل‭ ‬مقولات‭ ‬مشهورة‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬إن‭ ‬الديمقراطية‭ ‬من‭ ‬الشعب،‭ ‬وإلى‭ ‬الشعب،‭ ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬الشعب،‭ ‬ومنها‭ ‬أيضا‭ ‬قوله‭: ‬تستطيع‭ ‬ان‭ ‬تخدع‭ ‬كل‭ ‬الناس‭ ‬لبعض‭ ‬الوقت،‭ ‬وتستطيع‭ ‬ان‭ ‬تخدع‭ ‬بعض‭ ‬الناس‭ ‬كل‭ ‬الوقت،‭ ‬ولكنك‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬ان‭ ‬تخدع‭ ‬كل‭ ‬الناس‭ ‬كل‭ ‬الوقت‭. ‬يعني‭ ‬لا‭ ‬تعول‭ ‬وتعتمد‭ ‬على‭ ‬الفهلوة‭ ‬والضحك‭ ‬على‭ ‬العقول‭ ‬طوال‭ ‬الوقت‭ ‬لأنك‭ ‬سـ«تنكشف‭ ‬وتنقفش‮»‬‭ ‬يوما‭ ‬ما‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬منعطف‭ ‬ما‭ ‬حتما‭.‬

من‭ ‬طبيعة‭ ‬الغالبية‭ ‬العظمى‭ ‬من‭ ‬البشر‭ ‬ان‭ ‬يكذبوا‭ ‬بين‭ ‬الحين‭ ‬والآخر‭. ‬أحيانا‭ ‬للخروج‭ ‬من‭ ‬مأزق‭. ‬وأحيانا‭ ‬لتفادي‭ ‬إحراج‭ ‬النفس‭ ‬او‭ ‬شخص‭ ‬آخر‭. ‬وهناك‭ ‬من‭ ‬يكذبون‭ ‬على‭ ‬الدوام‭ ‬ويفبركون‭ ‬القصص‭ ‬لإثبات‭ ‬أنهم‭ ‬ذوو‭ ‬تجارب‭ ‬او‭ ‬خبرات‭. ‬وهناك‭ ‬كذابون‭ ‬مدمنون‭ ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬‮«‬دمهم‭ ‬خفيف‮»‬،‭ ‬ويفترضون‭ ‬في‭ ‬المستمع‭ ‬الغباء،‭ ‬كالذي‭ ‬تعرف‭ ‬أنه‭ ‬يسرق‭ ‬الكحل‭ ‬من‭ ‬العين‭ ‬ويقول‭ ‬لك‭ ‬إنه‭ ‬عثر‭ ‬على‭ ‬عشرين‭ ‬ألف‭ ‬دينار‭ ‬ملقاة‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬وسلمها‭ ‬للشرطة‭. ‬وللكذب‭ ‬ضحايا،‭ ‬ولكن‭ ‬معظم‭ ‬هؤلاء‭ ‬الضحايا‭ ‬قد‭ ‬يفوتون‭ ‬الأكاذيب‭ ‬الصغيرة‭. ‬مثلا‭ ‬تخرج‭ ‬من‭ ‬البيت‭ ‬بزعم‭ ‬زيارة‭ ‬حماتك‭ ‬المريضة‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬نهشت‭ ‬الزوجة‭ ‬خلايا‭ ‬عقلك‭ ‬بالنقنقة‭ ‬حول‭ ‬الموضوع،‭ ‬وبعد‭ ‬نحو‭ ‬ساعتين‭ ‬تتصل‭ ‬بالزوجة‭ ‬وتقول‭ ‬لها‭ ‬إنك‭ ‬لم‭ ‬تتمكن‭ ‬من‭ ‬زيارة‭ ‬أمها،‭ ‬لأن‭ ‬صاحبك‭ ‬فلان‭ ‬أصيب‭ ‬في‭ ‬حادث‭ ‬سيارة‭ ‬واضطررت‭ ‬الى‭ ‬مرافقته‭ ‬الى‭ ‬المستشفى،‭ ‬فتقول‭ ‬لك‭ ‬الزوجة‭: ‬بالله؟‭ ‬متى‭ ‬صار‭ ‬بيتنا‭ ‬عيادة‭ ‬حوادث‭ ‬وطوارئ؟‭ ‬فترد‭ ‬عليها‭ ‬بغضب‭: ‬ما‭ ‬هذه‭ ‬الخطرفة؟‭ ‬فتقول‭ ‬لك‭ ‬ست‭ ‬الكل‭: ‬صاحبك‭ ‬المسكين‭ ‬المصاب،‭ ‬يا‭ ‬مسيلمة‭ ‬جالس‭ ‬في‭ ‬الصالون‭ ‬في‭ ‬بيتنا‭ ‬ينتظر‭ ‬عودتك‭!!‬

في‭ ‬مكة‭ ‬المكرمة‭ ‬أقدم‭ ‬رجل‭ ‬على‭ ‬أكبر‭ ‬خطأ‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬يرتكبه‭ ‬زوج‭: ‬الزواج‭ ‬بأخرى‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬إبلاغ‭ ‬الزوجة‭/ ‬الزوجات‭ ‬‮«‬القديمة‮»‬‭. (‬كلمة‭ ‬القديمة‭ ‬لوصف‭ ‬الزوجة‭ ‬الأولى‭ ‬أو‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬الزواج‭ ‬‮«‬فوقها‮»‬‭ ‬جارحة،‭ ‬لأنها‭ ‬مفردة‭ ‬تستخدم‭ ‬عادة‭ ‬لوصف‭ ‬أشياء‭ ‬غير‭ ‬ناطقة‭). ‬المهم‭ ‬ان‭ ‬صاحبنا‭ ‬المكاوي‭ ‬ظل‭ ‬مع‭ ‬زوجته‭ ‬الأولى‭ ‬طوال‭ ‬15‭ ‬سنة،‭ ‬وذات‭ ‬يوم‭ ‬كان‭ ‬يفترض‭ ‬ان‭ ‬يصطحبها‭ ‬في‭ ‬مشوار‭ ‬عائلي،‭ ‬ولأنه‭ ‬كان‭ ‬دائم‭ ‬التعلل‭ ‬بكثرة‭ ‬الارتباطات‭ ‬العملية‭ ‬لتبرير‭ ‬غيباته‭ ‬المتكررة‭ ‬والطويلة‭ ‬عن‭ ‬البيت،‭ ‬فقد‭ ‬اتصل‭ ‬بها‭ ‬هاتفيا‭ ‬وهو‭ ‬في‭ ‬طريقه‭ ‬الى‭ ‬البيت،‭ ‬وقال‭ ‬لها‭ ‬انه‭ ‬سينتظرها‭ ‬في‭ ‬السيارة‭ ‬عند‭ ‬المدخل‭. ‬وجاءت‭ ‬الزوجة‭ ‬وركبت‭ ‬إلى‭ ‬جواره،‭ ‬وبعد‭ ‬قليل‭ ‬تعالى‭ ‬صوت‭ ‬بكاء‭ ‬طفل‭ ‬في‭ ‬المقعد‭ ‬الخلفي‭ ‬للسيارة،‭ ‬فصاحت‭ ‬الزوجة‭ ‬بدورها‭: ‬يا‭ ‬لهوي‭. ‬يا‭ ‬مصيبتي‭.. ‬من‭ ‬هذا؟‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬ولد‭ ‬الناس‭ ‬هذا‭ ‬ركب‭ ‬السيارة‭ ‬وأنت‭ ‬لا‭ ‬تدري‭ ‬وندخل‭ ‬في‭ ‬سين‭ ‬وجيم‭ ‬مع‭ ‬الشرطة‭ ‬بتهمة‭ ‬اختطاف‭ ‬طفل؟‭ ‬أجاب‭ ‬الزوج‭: ‬والله‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬جائز‭ ‬وما‭ ‬أدري‭ ‬وش‭ ‬اللي‭ ‬جاب‭ ‬هذا‭ ‬الطفل‭ ‬في‭ ‬سيارتي‭. ‬وازدادت‭ ‬حيرة‭ ‬الزوجة‭. ‬ولكن‭ ‬الطفل‭ ‬أزال‭ ‬عنها‭ ‬الحيرة‭ ‬عندما‭ ‬مسح‭ ‬دموعه‭ ‬وتعلق‭ ‬بثوب‭ ‬الزوج‭ ‬وهو‭ ‬يناديه‭: ‬بابا‭ .. ‬بابا‭.. ‬هنا‭ ‬أدركت‭ ‬الزوجة‭ ‬أن‭ ‬الفاتيكان‭ ‬لم‭ ‬يختر‭ ‬بعلها‭ ‬كـ«بابا‮»‬‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬لأنه‭ ‬مسلم‭ ‬بل‭ ‬لأن‭ ‬اختيار‭ ‬البابا‭ ‬في‭ ‬الفاتيكان‭ ‬لا‭ ‬يبت‭ ‬فيه‭ ‬الأطفال‭.‬

كان‭ ‬الزوج‭ ‬قد‭ ‬ارتبط‭ ‬بأخرى‭ ‬دون‭ ‬إبلاغ‭ ‬الزوجة‭ ‬الأولى،‭ ‬وأنجب‭ ‬منها‭ ‬ولدا،‭ ‬وكان‭ ‬قد‭ ‬اصطحب‭ ‬الولد‭ ‬ومعه‭ ‬الخادمة‭ ‬في‭ ‬مشوار‭ ‬تسوق،‭ ‬وعند‭ ‬العودة‭ ‬الى‭ ‬بيت‭ ‬الزوجة‭ ‬الثانية،‭ ‬كان‭ ‬الطفل‭ ‬نائما‭ ‬ونسيت‭ ‬الخادمة‭ ‬إنزاله‭ ‬من‭ ‬السيارة،‭ ‬فتحرك‭ ‬بها‭ ‬الزوج‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬يعلم‭ ‬بأمر‭ ‬اللغم‭ ‬شديد‭ ‬الانفجار‭ ‬القابع‭ ‬في‭ ‬مقعدها‭ ‬الخلفي‭.. ‬فكان‭ ‬ما‭ ‬كان‭.. ‬وكان‭ ‬من‭ ‬الآثار‭ ‬الجانبية‭ ‬للانفجار‭ ‬ان‭ ‬الزوجة‭ ‬الأولى‭ ‬حصلت‭ ‬على‭ ‬الطلاق،‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬ان‭ ‬الخادمات‭ ‬‮«‬خرَّابات‭ ‬بيوت‮»‬‭.‬

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا