زاوية غائمة
جعفـــــــر عبــــــــاس
jafasid09@hotmail.com
بالذمة: مو محترم؟
سأتوكل على الله، وأمدح شخصا إسرائيليا، وكي لا يصمني أحد بالخيانة والعمالة، فإنني أعلن للمرة الـ6354997700023 أنني اعتبر إسرائيل كيانا إجراميا دمويا فاشستيا، ولكن من المؤكد أن هناك إسرائيليين طيبين وأولاد حلال، ومن بينهم هذا الرجل الذي أود اليوم التوجه إليه بالتحية والتقدير، ولو قابلته لخلعت باروكتي ونظارتي احتراما له. أقول هذا وأنا مدرك لكون الشخصية اليهودية النمطية تحب المال، أكثر من حب الولد والوالدين. ومعظم النكات عن اليهود تتعلق بتعاملاتهم الربوية وبخلهم ولعل أشهرها تلك التي تحكي حكاية ثري يهودي كان على فراش الموت وجاءته نوبة صحو فسأل: أين ولدي يوشع» جاءه الرد: أنا هنا يا أبي!! فسأل عن كوهين فكان الرد بأنه موجود قرب فراش الأب! طيب فين بنيامين؟ أنا هنا يا دادي.. وعيزرا؟ تمام يا فندم؟... إيلي؟ معك يا بابا.. وأين البنات؟ سارة وجيزيل وغولدا.. ثلاثتهم هنا!.. انتفض الأب من سريره وفرح عياله لأنهم حسبوا أنه استرد عافيته ولكنه صاح فيهم: كلكم هنا.. عليكم اللعنة.. يعني الدكان مقفول يا أولاد ال.......؟
الإسرائيلي المحترم الذي أتحدث عنه اليوم «غير شكل»، فلسبب أو لآخر لم تكن أمه وجدته التي هي أم أمه تحبان زوجته بينما كان هو وما زال شديد التعلق بها، وظلت الوليتان (مثنى ولية، وبالمناسبة لا توجد كلمة وليّة بمعنى امرأة في اللغة الفصحى بل تعني الكلمة كلُّ ما وَلِيَ ظهرَ البعير من كِساءٍ أَو غيره، وهي ما تخبئه المرأَةُ من زادٍ لضَيفٍ ينزل). المهم ظلت أمه وجدته تلحان عليه ليطلقها فيرفض بشدة. وبعد عشر سنوات من الزواج توفيت الجدة تاركة الملايين لحفيدين اثنين أحدهما صاحبنا هذا، ولكنها اشترطت أن يحصل على ملايينه فقط إذا طلق زوجته، أو توفيت تلك الزوجة وأصبح هو أرمل!! انظروا حب السيطرة في تلك المرأة حتى وهي تحت التراب. هب أنك كنت تكرهين زوجة حفيدك وأنت على قيد الحياة، ماذا تكسبين من طلاقه منها بعد موتك؟ الأمر الذي لا شك فيه هو أن هذه الحيزبون ظلت control freak أي تعاني من اضطراب نفسي اسمه «هوس السيطرة».
عندما أبلغ المحامي الزوج الصامد بشروط جدته لمنحه نصيبه من الورثة قال للمحامي: خلي فلوسها تنفعها في قبرها ولن أبيع زوجتي بملايينها لأن الحب والوفاء أغلى من كل كنوز الأرض. هناك من سيقول إن صاحبنا غبي لأنه كان بإمكانه أن يطلق زوجته ويحصل على الملايين ثم يرد الزوجة إلى عصمته!! ولكن لا يقول مثل هذا الكلام إلا مستهتر بقيمة ومعنى ومغزى الرباط الزوجي، فالشخص المحترم لا يساوم في العلاقة الزوجية بالمال، وكتبت أكثر من مرة عن مهاجرين عرب نالوا اللجوء السياسي في بلدان أوروبية وطاب لهم العيش بالأونطة بالحصول على عون شهري ثابت ومساكن مجانية، ولكنهم استمرأوا حياة الدعة والخمول وسعى بعضهم إلى لزيادة الدخل بطلاق زوجته: يبلغ الزوج القاضي الخواجة أنه طلق زوجته ويسجل القاضي الواقعة من دون سين وجيم من منطلق أن الإسلام يبيح للزوج الطلاق، ويقدم الزوجان أوراق الطلاق لمؤسسات الرعاية الاجتماعية. وفي الدول الغربية إذا تطلق زوجان مسيحيان فإن المحكمة تقضي بأن يتقاسما بيت الزوجية وقد يعيش كل منهما مستقلا في قسم منه، ولكن جماعتنا الأونطجية يعرفون استثمار الإسلام حتى ولو كان ذلك يتعارض مع روح الإسلام ويقولون للمسؤولين أن دينهم يحرم عليهم العيش في مكان واحد بعد الطلاق، فيحصل كل واحد منهم على بيت منفصل يتم تأجير أحدهما «كتامي» ثم يذهبان إلى مأذون مسلم لإبرام عقد زواج جديد ليعيشا سويا.
أليس صاحبنا اليهودي الذي رفض بيع زوجته نظير الملايين أشرف من جماعتنا الذين يتحايلون على القوانين ويعبثون بالرباط الزوجي باسم الدين؟

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك