العدد : ١٧٦٩٦ - الجمعة ٠٤ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٢ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٩٦ - الجمعة ٠٤ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٢ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

بالذمة: مو محترم؟

سأتوكل‭ ‬على‭ ‬الله،‭ ‬وأمدح‭ ‬شخصا‭ ‬إسرائيليا،‭ ‬وكي‭ ‬لا‭ ‬يصمني‭ ‬أحد‭ ‬بالخيانة‭ ‬والعمالة،‭ ‬فإنني‭ ‬أعلن‭ ‬للمرة‭ ‬الـ6354997700023‭ ‬أنني‭ ‬اعتبر‭ ‬إسرائيل‭ ‬كيانا‭ ‬إجراميا‭ ‬دمويا‭ ‬فاشستيا،‭ ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬المؤكد‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬إسرائيليين‭ ‬طيبين‭ ‬وأولاد‭ ‬حلال،‭ ‬ومن‭ ‬بينهم‭ ‬هذا‭ ‬الرجل‭ ‬الذي‭ ‬أود‭ ‬اليوم‭ ‬التوجه‭ ‬إليه‭ ‬بالتحية‭ ‬والتقدير،‭ ‬ولو‭ ‬قابلته‭ ‬لخلعت‭ ‬باروكتي‭ ‬ونظارتي‭ ‬احتراما‭ ‬له‭. ‬أقول‭ ‬هذا‭ ‬وأنا‭ ‬مدرك‭ ‬لكون‭ ‬الشخصية‭ ‬اليهودية‭ ‬النمطية‭ ‬تحب‭ ‬المال،‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬حب‭ ‬الولد‭ ‬والوالدين‭. ‬ومعظم‭ ‬النكات‭ ‬عن‭ ‬اليهود‭ ‬تتعلق‭ ‬بتعاملاتهم‭ ‬الربوية‭ ‬وبخلهم‭ ‬ولعل‭ ‬أشهرها‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تحكي‭ ‬حكاية‭ ‬ثري‭ ‬يهودي‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬فراش‭ ‬الموت‭ ‬وجاءته‭ ‬نوبة‭ ‬صحو‭ ‬فسأل‭: ‬أين‭ ‬ولدي‭ ‬يوشع‮»‬‭ ‬جاءه‭ ‬الرد‭: ‬أنا‭ ‬هنا‭ ‬يا‭ ‬أبي‭!! ‬فسأل‭ ‬عن‭ ‬كوهين‭ ‬فكان‭ ‬الرد‭ ‬بأنه‭ ‬موجود‭ ‬قرب‭ ‬فراش‭ ‬الأب‭! ‬طيب‭ ‬فين‭ ‬بنيامين؟‭ ‬أنا‭ ‬هنا‭ ‬يا‭ ‬دادي‭.. ‬وعيزرا؟‭ ‬تمام‭ ‬يا‭ ‬فندم؟‭... ‬إيلي؟‭ ‬معك‭ ‬يا‭ ‬بابا‭.. ‬وأين‭ ‬البنات؟‭ ‬سارة‭ ‬وجيزيل‭ ‬وغولدا‭.. ‬ثلاثتهم‭ ‬هنا‭!.. ‬انتفض‭ ‬الأب‭ ‬من‭ ‬سريره‭ ‬وفرح‭ ‬عياله‭ ‬لأنهم‭ ‬حسبوا‭ ‬أنه‭ ‬استرد‭ ‬عافيته‭ ‬ولكنه‭ ‬صاح‭ ‬فيهم‭: ‬كلكم‭ ‬هنا‭.. ‬عليكم‭ ‬اللعنة‭.. ‬يعني‭ ‬الدكان‭ ‬مقفول‭ ‬يا‭ ‬أولاد‭ ‬ال‭.......‬؟

الإسرائيلي‭ ‬المحترم‭ ‬الذي‭ ‬أتحدث‭ ‬عنه‭ ‬اليوم‭ ‬‮«‬غير‭ ‬شكل‮»‬،‭ ‬فلسبب‭ ‬أو‭ ‬لآخر‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬أمه‭ ‬وجدته‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬أم‭ ‬أمه‭ ‬تحبان‭ ‬زوجته‭ ‬بينما‭ ‬كان‭ ‬هو‭ ‬وما‭ ‬زال‭ ‬شديد‭ ‬التعلق‭ ‬بها،‭ ‬وظلت‭ ‬الوليتان‭ (‬مثنى‭ ‬ولية،‭ ‬وبالمناسبة‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬كلمة‭ ‬وليّة‭ ‬بمعنى‭ ‬امرأة‭ ‬في‭ ‬اللغة‭ ‬الفصحى‭ ‬بل‭ ‬تعني‭ ‬الكلمة‭ ‬كلُّ‭ ‬ما وَلِيَ‮ ‬ظهرَ‭ ‬البعير‭ ‬من‭ ‬كِساءٍ‭ ‬أَو‭ ‬غيره،‭ ‬وهي‭ ‬ما‭ ‬تخبئه‭ ‬المرأَةُ‭ ‬من‭ ‬زادٍ‭ ‬لضَيفٍ‭ ‬ينزل‭). ‬المهم‭ ‬ظلت‭ ‬أمه‭ ‬وجدته‭ ‬تلحان‭ ‬عليه‭ ‬ليطلقها‭ ‬فيرفض‭ ‬بشدة‭. ‬وبعد‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬الزواج‭ ‬توفيت‭ ‬الجدة‭ ‬تاركة‭ ‬الملايين‭ ‬لحفيدين‭ ‬اثنين‭ ‬أحدهما‭ ‬صاحبنا‭ ‬هذا،‭ ‬ولكنها‭ ‬اشترطت‭ ‬أن‭ ‬يحصل‭ ‬على‭ ‬ملايينه‭ ‬فقط‭ ‬إذا‭ ‬طلق‭ ‬زوجته،‭ ‬أو‭ ‬توفيت‭ ‬تلك‭ ‬الزوجة‭ ‬وأصبح‭ ‬هو‭ ‬أرمل‭!! ‬انظروا‭ ‬حب‭ ‬السيطرة‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المرأة‭ ‬حتى‭ ‬وهي‭ ‬تحت‭ ‬التراب‭. ‬هب‭ ‬أنك‭ ‬كنت‭ ‬تكرهين‭ ‬زوجة‭ ‬حفيدك‭ ‬وأنت‭ ‬على‭ ‬قيد‭ ‬الحياة،‭ ‬ماذا‭ ‬تكسبين‭ ‬من‭ ‬طلاقه‭ ‬منها‭ ‬بعد‭ ‬موتك؟‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬فيه‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الحيزبون‭ ‬ظلت‭ ‬control‭ ‬freak‭ ‬أي‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬اضطراب‭ ‬نفسي‭ ‬اسمه‭ ‬‮«‬هوس‭ ‬السيطرة‮»‬‭.‬

عندما‭ ‬أبلغ‭ ‬المحامي‭ ‬الزوج‭ ‬الصامد‭ ‬بشروط‭ ‬جدته‭ ‬لمنحه‭ ‬نصيبه‭ ‬من‭ ‬الورثة‭ ‬قال‭ ‬للمحامي‭: ‬خلي‭ ‬فلوسها‭ ‬تنفعها‭ ‬في‭ ‬قبرها‭ ‬ولن‭ ‬أبيع‭ ‬زوجتي‭ ‬بملايينها‭ ‬لأن‭ ‬الحب‭ ‬والوفاء‭ ‬أغلى‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬كنوز‭ ‬الأرض‭. ‬هناك‭ ‬من‭ ‬سيقول‭ ‬إن‭ ‬صاحبنا‭ ‬غبي‭ ‬لأنه‭ ‬كان‭ ‬بإمكانه‭ ‬أن‭ ‬يطلق‭ ‬زوجته‭ ‬ويحصل‭ ‬على‭ ‬الملايين‭ ‬ثم‭ ‬يرد‭ ‬الزوجة‭ ‬إلى‭ ‬عصمته‭!! ‬ولكن‭ ‬لا‭ ‬يقول‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الكلام‭ ‬إلا‭ ‬مستهتر‭ ‬بقيمة‭ ‬ومعنى‭ ‬ومغزى‭ ‬الرباط‭ ‬الزوجي،‭ ‬فالشخص‭ ‬المحترم‭ ‬لا‭ ‬يساوم‭ ‬في‭ ‬العلاقة‭ ‬الزوجية‭ ‬بالمال،‭ ‬وكتبت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مرة‭ ‬عن‭ ‬مهاجرين‭ ‬عرب‭ ‬نالوا‭ ‬اللجوء‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬بلدان‭ ‬أوروبية‭ ‬وطاب‭ ‬لهم‭ ‬العيش‭ ‬بالأونطة‭ ‬بالحصول‭ ‬على‭ ‬عون‭ ‬شهري‭ ‬ثابت‭ ‬ومساكن‭ ‬مجانية،‭ ‬ولكنهم‭ ‬استمرأوا‭ ‬حياة‭ ‬الدعة‭ ‬والخمول‭ ‬وسعى‭ ‬بعضهم‭ ‬إلى‭ ‬لزيادة‭ ‬الدخل‭ ‬بطلاق‭ ‬زوجته‭: ‬يبلغ‭ ‬الزوج‭ ‬القاضي‭ ‬الخواجة‭ ‬أنه‭ ‬طلق‭ ‬زوجته‭ ‬ويسجل‭ ‬القاضي‭ ‬الواقعة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬سين‭ ‬وجيم‭ ‬من‭ ‬منطلق‭ ‬أن‭ ‬الإسلام‭ ‬يبيح‭ ‬للزوج‭ ‬الطلاق،‭ ‬ويقدم‭ ‬الزوجان‭ ‬أوراق‭ ‬الطلاق‭ ‬لمؤسسات‭ ‬الرعاية‭ ‬الاجتماعية‭. ‬وفي‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭ ‬إذا‭ ‬تطلق‭ ‬زوجان‭ ‬مسيحيان‭ ‬فإن‭ ‬المحكمة‭ ‬تقضي‭ ‬بأن‭ ‬يتقاسما‭ ‬بيت‭ ‬الزوجية‭ ‬وقد‭ ‬يعيش‭ ‬كل‭ ‬منهما‭ ‬مستقلا‭ ‬في‭ ‬قسم‭ ‬منه،‭ ‬ولكن‭ ‬جماعتنا‭ ‬الأونطجية‭ ‬يعرفون‭ ‬استثمار‭ ‬الإسلام‭ ‬حتى‭ ‬ولو‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬يتعارض‭ ‬مع‭ ‬روح‭ ‬الإسلام‭ ‬ويقولون‭ ‬للمسؤولين‭ ‬أن‭ ‬دينهم‭ ‬يحرم‭ ‬عليهم‭ ‬العيش‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬واحد‭ ‬بعد‭ ‬الطلاق،‭ ‬فيحصل‭ ‬كل‭ ‬واحد‭ ‬منهم‭ ‬على‭ ‬بيت‭ ‬منفصل‭ ‬يتم‭ ‬تأجير‭ ‬أحدهما‭ ‬‮«‬كتامي‮»‬‭ ‬ثم‭ ‬يذهبان‭ ‬إلى‭ ‬مأذون‭ ‬مسلم‭ ‬لإبرام‭ ‬عقد‭ ‬زواج‭ ‬جديد‭ ‬ليعيشا‭ ‬سويا‭.‬

أليس‭ ‬صاحبنا‭ ‬اليهودي‭ ‬الذي‭ ‬رفض‭ ‬بيع‭ ‬زوجته‭ ‬نظير‭ ‬الملايين‭ ‬أشرف‭ ‬من‭ ‬جماعتنا‭ ‬الذين‭ ‬يتحايلون‭ ‬على‭ ‬القوانين‭ ‬ويعبثون‭ ‬بالرباط‭ ‬الزوجي‭ ‬باسم‭ ‬الدين؟

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا