العدد : ١٧٦٩٢ - الاثنين ٣١ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٨ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٩٢ - الاثنين ٣١ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٨ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

التكنولوجيا في مواجهة الجن

كتبت‭ ‬كثيرا‭ ‬وسأظل‭ ‬أكتب‭ ‬عن‭ ‬التفشي‭ ‬الوبائي‭ ‬للدجل،‭ ‬وأنه‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬ليحدث‭ ‬لولا‭ ‬التفشي‭ ‬الوبائي‭ ‬للجهل‭ ‬والغباء‭. ‬فالجهل‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يجعل‭ ‬الملايين‭ ‬تمارس‭ ‬الشرك‭ ‬بالله‭ ‬لأنها‭ ‬تعتقد‭ ‬أن‭ ‬شخصا‭ ‬ما‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬التكهن‭ ‬بالمستقبل‭ ‬أي‭ ‬الرجم‭ ‬بالغيب‭ ‬وتغيير‭ ‬مجرى‭ ‬القدر‭. ‬وأستعيد‭ ‬هنا‭ ‬حكاية‭ ‬جرت‭ ‬وقائعها‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬تبوك‭ ‬السعودية،‭ ‬قبل‭ ‬سنوات،‭ ‬حيث‭ ‬ألقت‭ ‬هيئة‭ ‬الأمر‭ ‬بالمعروف‭ ‬والنهي‭ ‬عن‭ ‬المنكر‭ ‬السعودية‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬خبير‭ ‬في‭ ‬شؤون‭ ‬الاستعانة‭ ‬بالجن‭ ‬والشياطين،‭ ‬وله‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬السيطرة‭ ‬عليهم،‭ ‬وما‭ ‬كان‭ ‬يميز‭ ‬هذا‭ ‬الخبير‭ ‬عن‭ ‬غيره‭ ‬من‭ ‬المختصين‭ ‬بطرد‭ ‬الجان‭ ‬والشيطان‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬يستخدم‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الحديثة‭ ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬الآيات‭ ‬القرآنية‭ ‬والمصطلحات‭ ‬الخاصة‭. ‬ونال‭ ‬صاحبنا‭ ‬شهرة‭ ‬لكون‭ ‬بعض‭ ‬من‭ ‬استنجدوا‭ ‬به‭ ‬قالوا‭ ‬إنهم‭ ‬شعروا‭ ‬برعشات‭ ‬قوية‭ ‬عند‭ ‬‮«‬خروج‮»‬‭ ‬الجان‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يتلبَّسهم‭ ‬من‭ ‬أجسادهم،‭ ‬فور‭ ‬انتهائه‭ ‬من‭ ‬قراء‭ ‬ة‭ ‬الرقية‭ ‬الشرعية‭.‬

جماعة‭ ‬هيئة‭ ‬الأمر‭ ‬بالمعروف‭ ‬نصبوا‭ ‬كمينا‭ ‬للخبير‭ ‬الشيطاني،‭ ‬واكتشفوا‭ ‬ما‭ ‬يلي‭ ‬عند‭ ‬قيامه‭ ‬بتطهير‭ ‬أجساد‭ ‬النساء‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬التحديد‭ ‬من‭ ‬الجن‭: ‬يمر‭ ‬بيده‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬جسم‭ ‬المرأة‭ (‬والتبرير‭ ‬منطقي‭: ‬لازم‭ ‬وحتما‭ ‬ولا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬تحديد‭ ‬مكان‭ ‬وجود‭ ‬الجان‭ ‬في‭ ‬الجسم‭ ‬النسائي‭ ‬بالهبش،‭ ‬وخاصة‭ ‬أن‭ ‬الجان‭ ‬يفضل‭ ‬مواقع‭ ‬معينة‭ ‬في‭ ‬جسد‭ ‬المرأة،‭ ‬تحرص‭ ‬هي‭ ‬عادة‭ ‬على‭ ‬منع‭ ‬الآخرين‭ ‬من‭ ‬لمسها‭ ‬أو‭ ‬رؤيتها،‭ ‬لأن‭ ‬الجن‭ ‬خبيث‭ ‬وقليل‭ ‬أدب‭ ‬وعديم‭ ‬الحياء‭). ‬وكي‭ ‬لا‭ ‬تظن‭ ‬به‭ ‬امرأة‭ ‬الظنون‭ ‬كونه‭ ‬يهبش‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬لا‭ ‬تسمح‭ ‬بعض‭ ‬النساء‭ ‬حتى‭ ‬لأخصائي‭ ‬أمراض‭ ‬النساء‭ ‬والولادة‭ ‬بلمسها،‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬الخبير‭ ‬هذا‭ ‬يطلب‭ ‬من‭ ‬المرأة‭ ‬المسكونة‭ ‬ان‭ ‬ترقد‭ ‬أرضا‭ ‬ثم‭ ‬يضع‭ ‬رجله‭ ‬على‭ ‬عنقها‭ ‬وهو‭ ‬يتمتم‭ ‬بمفردات‭ ‬من‭ ‬لغة‭ ‬الجن‭: ‬شيكا‭ ‬بم‭ ‬بم‭ ‬بم‭.. ‬أوه‭ ‬بيبي‭ ‬أولل‭ ‬لا‭.. ‬ياهوو‭.. ‬غوغل‭.. ‬تشتشت‭ ‬تشتشا‭.. ‬أوو‭ ‬مكرينا‭ ‬اهها‭.. ‬ويسمي‭ ‬ذلك‭ ‬وطأة‭ ‬‮«‬أبي‭ ‬هريرة‮»‬‭. ‬وتسمع‭ ‬المرأة‭ ‬المصابة‭ ‬أصوات‭ ‬الجن‭ ‬هدارة‭ ‬تدمدم‭ ‬وتغمغم‭ ‬بما‭ ‬يوحي‭ ‬بأنها‭ ‬تعاني‭ ‬وتقاوم‭. ‬ثم‭ ‬تنتابها‭ ‬رعشة‭ ‬قوية‭ ‬تتلوها‭ ‬رعشة‭ ‬أخرى،‭ ‬تجعل‭ ‬جسمها‭ ‬ينتفض‭ ‬كما‭ ‬دجاجة‭ ‬مذبوحة‭ ‬وبعدها‭ ‬يقول‭ ‬‮«‬المبروك‮»‬‭: ‬حمد‭ ‬الله‭ ‬على‭ ‬السلامة‭. ‬انت‭ ‬محظوظة‭ ‬فقد‭ ‬خرج‭ ‬الجان‭ ‬من‭ ‬جسمك‭ ‬مع‭ ‬الرعشة‭ ‬الثانية،‭ ‬بس‭ ‬يلزمك‭ ‬جرعات‭ ‬منشطة‭ ‬كل‭ ‬شهر‭ ‬لمدة‭ ‬سنة،‭ ‬وبعدها‭ ‬تصيري‭ ‬تمام‭ ‬التمام‭. ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬جلسة‭ ‬لازم‭ ‬تجيبي‭ ‬للجان‭ ‬217‭ ‬جرام‭ ‬ذهب‭ ‬أصفر،‭ ‬لأنني‭ ‬سمعت‭ ‬الجني‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يسكن‭ ‬جسمك‭ ‬يصيح‭: ‬الذهب‭ ‬يكاد‭ ‬عقلي‭ ‬يذهب‮»‬‭. ‬فالجان‭ ‬يخاف‭ ‬من‭ ‬الذهب‭ ‬الأصفر‭ ‬وأنا‭ ‬أقوم‭ ‬بطحنه‭ ‬وسحنه‭ ‬ونثره‭ ‬ورشه‭ ‬عليه‭ ‬حتى‭ ‬ينهار‭ ‬تماما‭ ‬ويصبح‭ ‬عاجزا‭ ‬عن‭ ‬اقتحام‭ ‬جسمك‭.‬

أسفرت‭ ‬حملة‭ ‬تفتيش‭ ‬رجال‭ ‬الهيئة‭ ‬عن‭ ‬اكتشاف‭ ‬صاعق‭ ‬كهربائي‭ ‬لدى‭ ‬الخبير‭ ‬الشيطاني،‭ ‬كذاك‭ ‬الذي‭ ‬يستخدم‭ ‬لإنعاش‭ ‬القلب‭ ‬بعد‭ ‬توقفه،‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬يخبئ‭ ‬مكبرات‭ ‬صوت‭ ‬تقوم‭ ‬بتوصيل‭ ‬همهمات‭ ‬وغمغمات‭ ‬الجان‭ ‬من‭ ‬جهاز‭ ‬تسجيل،‭ ‬الى‭ ‬أُذن‭ ‬المريضة‭ ‬وكان‭ ‬الرجل‭ ‬يخطئ‭ ‬في‭ ‬قراءة‭ ‬الآيات‭ ‬القرآنية‭ ‬ويحرف‭ ‬الآيات‭ ‬بأن‭ ‬يدخل‭ ‬فيها‭ ‬كلمات‭ ‬من‭ ‬عنده‭. ‬يعني‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يخاف‭ ‬الله‭ ‬حتى‭ ‬بدرجة‭ ‬تمنعه‭ ‬من‭ ‬تحوير‭ ‬كلام‭ ‬الله،‭ ‬ولكن‭ ‬ضعاف‭ ‬العقول‭ ‬يحسبون‭ ‬مثل‭ ‬ذلك‭ ‬التحوير‭ ‬من‭ ‬‮«‬لوازم‮»‬‭ ‬المعركة‭ ‬ضد‭ ‬الجن‭.‬

في‭ ‬العصر‭ ‬العباسي‭ ‬فوجئ‭ ‬وزير‭ ‬بمؤدب‭ ‬‮«‬مدرس‮»‬‭ ‬ابنه‭ ‬يقرأ‭ ‬عليه‭: ‬القارعة‭ ‬ما‭ ‬القارعة‭ * ‬فمهل‭ ‬الكافرين‭ ‬أمهلهم‭ ‬رويدا‭!! ‬فصاح‭ ‬الوزير‭: ‬ويحك‭ ‬تدخل‭ ‬آية‭ ‬في‭ ‬آية‭ ‬من‭ ‬سورة‭ ‬أخرى‭!! ‬فرد‭ ‬عليه‭ ‬المؤدب‭: ‬وأنت‭ ‬تدخل‭ ‬شهرا‭ ‬في‭ ‬شهر‭. ‬وقصد‭ ‬بذلك‭ ‬أنه‭ ‬دخل‭ ‬عليه‭ ‬شهر‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬يتقاضى‭ ‬مكافأة‭ ‬الشهر‭ ‬السابق‭. ‬هذا‭ ‬مدرس‭ ‬تاجر،‭ ‬وذاك‭ ‬دجال‭ ‬فاجر‭ ‬عاهر‭ ‬يتحسس‭ ‬أجساد‭ ‬النساء‭ ‬المريضات‭ ‬ويستغل‭ ‬ضعفهن‭ ‬أمام‭ ‬المرض‭ ‬بالضحك‭ ‬على‭ ‬عقولهن‭.‬

يا‭ ‬جماعة،‭ ‬الرقية‭ ‬الشرعية‭ ‬لا‭ ‬تحتاج‭ ‬الى‭ ‬أخصائي،‭ ‬وأنت‭ ‬خير‭ ‬من‭ ‬‮«‬يرقي‮»‬‭ ‬نفسك،‭ ‬ولو‭ ‬ذهبت‭ ‬الى‭ ‬شخص‭ ‬ذائع‭ ‬الصيت‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الرقية‭ ‬وطلب‭ ‬مالا‭ ‬او‭ ‬قال‭ ‬كلاما‭ ‬من‭ ‬نوع‭: ‬لا‭ ‬أقبل‭ ‬المال‭ ‬ولكن‭ ‬لا‭ ‬باس‭ ‬بالهدية‭!! ‬فاعلم‭ ‬أنه‭ ‬أفاق‭ ‬وتاجر‭ ‬شنطة‭.‬

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا