زاوية غائمة
جعفـــــــر عبــــــــاس
jafasid09@hotmail.com
التكنولوجيا في مواجهة الجن
كتبت كثيرا وسأظل أكتب عن التفشي الوبائي للدجل، وأنه ما كان ذلك ليحدث لولا التفشي الوبائي للجهل والغباء. فالجهل هو الذي يجعل الملايين تمارس الشرك بالله لأنها تعتقد أن شخصا ما قادر على التكهن بالمستقبل أي الرجم بالغيب وتغيير مجرى القدر. وأستعيد هنا حكاية جرت وقائعها في مدينة تبوك السعودية، قبل سنوات، حيث ألقت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر السعودية القبض على خبير في شؤون الاستعانة بالجن والشياطين، وله القدرة على السيطرة عليهم، وما كان يميز هذا الخبير عن غيره من المختصين بطرد الجان والشيطان أنه كان يستخدم التكنولوجيا الحديثة الى جانب الآيات القرآنية والمصطلحات الخاصة. ونال صاحبنا شهرة لكون بعض من استنجدوا به قالوا إنهم شعروا برعشات قوية عند «خروج» الجان الذي كان يتلبَّسهم من أجسادهم، فور انتهائه من قراء ة الرقية الشرعية.
جماعة هيئة الأمر بالمعروف نصبوا كمينا للخبير الشيطاني، واكتشفوا ما يلي عند قيامه بتطهير أجساد النساء على وجه التحديد من الجن: يمر بيده على مواقع مختلفة من جسم المرأة (والتبرير منطقي: لازم وحتما ولا بد من تحديد مكان وجود الجان في الجسم النسائي بالهبش، وخاصة أن الجان يفضل مواقع معينة في جسد المرأة، تحرص هي عادة على منع الآخرين من لمسها أو رؤيتها، لأن الجن خبيث وقليل أدب وعديم الحياء). وكي لا تظن به امرأة الظنون كونه يهبش في مناطق لا تسمح بعض النساء حتى لأخصائي أمراض النساء والولادة بلمسها، فقد كان الخبير هذا يطلب من المرأة المسكونة ان ترقد أرضا ثم يضع رجله على عنقها وهو يتمتم بمفردات من لغة الجن: شيكا بم بم بم.. أوه بيبي أولل لا.. ياهوو.. غوغل.. تشتشت تشتشا.. أوو مكرينا اهها.. ويسمي ذلك وطأة «أبي هريرة». وتسمع المرأة المصابة أصوات الجن هدارة تدمدم وتغمغم بما يوحي بأنها تعاني وتقاوم. ثم تنتابها رعشة قوية تتلوها رعشة أخرى، تجعل جسمها ينتفض كما دجاجة مذبوحة وبعدها يقول «المبروك»: حمد الله على السلامة. انت محظوظة فقد خرج الجان من جسمك مع الرعشة الثانية، بس يلزمك جرعات منشطة كل شهر لمدة سنة، وبعدها تصيري تمام التمام. وفي كل جلسة لازم تجيبي للجان 217 جرام ذهب أصفر، لأنني سمعت الجني الذي كان يسكن جسمك يصيح: الذهب يكاد عقلي يذهب». فالجان يخاف من الذهب الأصفر وأنا أقوم بطحنه وسحنه ونثره ورشه عليه حتى ينهار تماما ويصبح عاجزا عن اقتحام جسمك.
أسفرت حملة تفتيش رجال الهيئة عن اكتشاف صاعق كهربائي لدى الخبير الشيطاني، كذاك الذي يستخدم لإنعاش القلب بعد توقفه، كما أنه كان يخبئ مكبرات صوت تقوم بتوصيل همهمات وغمغمات الجان من جهاز تسجيل، الى أُذن المريضة وكان الرجل يخطئ في قراءة الآيات القرآنية ويحرف الآيات بأن يدخل فيها كلمات من عنده. يعني لم يكن يخاف الله حتى بدرجة تمنعه من تحوير كلام الله، ولكن ضعاف العقول يحسبون مثل ذلك التحوير من «لوازم» المعركة ضد الجن.
في العصر العباسي فوجئ وزير بمؤدب «مدرس» ابنه يقرأ عليه: القارعة ما القارعة * فمهل الكافرين أمهلهم رويدا!! فصاح الوزير: ويحك تدخل آية في آية من سورة أخرى!! فرد عليه المؤدب: وأنت تدخل شهرا في شهر. وقصد بذلك أنه دخل عليه شهر جديد من دون ان يتقاضى مكافأة الشهر السابق. هذا مدرس تاجر، وذاك دجال فاجر عاهر يتحسس أجساد النساء المريضات ويستغل ضعفهن أمام المرض بالضحك على عقولهن.
يا جماعة، الرقية الشرعية لا تحتاج الى أخصائي، وأنت خير من «يرقي» نفسك، ولو ذهبت الى شخص ذائع الصيت في مجال الرقية وطلب مالا او قال كلاما من نوع: لا أقبل المال ولكن لا باس بالهدية!! فاعلم أنه أفاق وتاجر شنطة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك