العدد : ١٧٦٨٧ - الأربعاء ٢٦ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٨٧ - الأربعاء ٢٦ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

تسويها البقر ويروح فيها البشر

ظللت‭ ‬أغلي‭ ‬من‭ ‬الغضب‭ ‬وأنا‭ ‬أرى‭ ‬وأسمع‭ ‬الأوروبيين‭ ‬يصرخون‭ ‬لأن‭ ‬الحرارة‭ ‬في‭ ‬بلدانهم‭ ‬بلغت‭ ‬38‭ ‬درجة،‭ ‬بينما‭ ‬هذه‭ ‬الـ38‭ ‬هي‭ ‬درجة‭ ‬الحرارة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬أيام‭ ‬الشتاء‭ ‬في‭ ‬الخليج‭. ‬وبمناسبة‭ ‬ما‭ ‬يقال‭ ‬عن‭ ‬الحر‭ ‬الاستثنائي،‭ ‬أصدرت‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬مؤخرا،‭ ‬تقريرا‭ ‬عن‭ ‬سبل‭ ‬مكافحة‭ ‬الاحتباس‭ ‬الحراري‭ ‬الذي‭ ‬قاد‭ ‬إلى‭ ‬تغيرات‭ ‬مدمرة‭ ‬في‭ ‬الأحوال‭ ‬المناخية،‭ ‬وجاء‭ ‬في‭ ‬التقرير‭ ‬ان‭ ‬تعداد‭ ‬سكان‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2050،‭ ‬سيبلغ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬10‭ ‬بلايين‭ ‬و500‭ ‬مليون‭ ‬نسمة‭ (‬بينما‭ ‬تعداده‭ ‬الحالي‭ ‬8‭ ‬بلايين‭ ‬و310‭ ‬ملايين‭ ‬نسمة‭)‬،‭ ‬وسيصاحب‭ ‬تلك‭ ‬الزيادة‭ ‬في‭ ‬تعداد‭ ‬سكان‭ ‬كوكب‭ ‬الأرض‭ ‬ارتفاع‭ ‬في‭ ‬مستويات‭ ‬المعيشة‭. ‬طيب،‭ ‬أليس‭ ‬هذا‭ ‬خيراً‭ ‬وبركة؟‭ ‬رد‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬هو‭: ‬لا،‭ ‬هذه‭ ‬كارثة‭. ‬لأن‭ ‬قرابة‭ ‬ثلاثة‭ ‬بلايين‭ ‬شخص‭ ‬إضافي‭ (‬مقارنة‭ ‬بالحال‭ ‬الراهن‭) ‬سيكونون‭ ‬بحاجة‭ ‬الى‭ ‬طعام‭ ‬وشراب‭ ‬ومساكن،‭ ‬والطعام‭ ‬الإضافي‭ ‬يعني‭ ‬توفير‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الأراضي‭ ‬للزراعة،‭ ‬وهذا‭ ‬بدوره‭ ‬يتطلب‭ ‬إزالة‭ ‬الغابات،‭ ‬والزراعة‭ ‬بحاجة‭ ‬الى‭ ‬ماء‭ ‬والماء‭ ‬سيزداد‭ ‬نقصا‭ ‬وشحَّاً‭. ‬وستكون‭ ‬هناك‭ ‬حاجة‭ ‬الى‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الأبقار‭ ‬لتوفير‭ ‬اللحوم‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬10‭ ‬بلايين‭ ‬شخص،‭ ‬ومن‭ ‬الثابت‭ ‬عمليا‭ ‬ان‭ ‬البقرة‭ ‬الواحدة‭ ‬تنتج‭ ‬وتنفث‭ ‬يوميا‭ ‬غازات‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬ينتجها‭ ‬مصنع‭ ‬للمشروبات‭ ‬الغازية‭ (‬بالمناسبة‭ ‬هذا‭ ‬كلام‭ ‬صحيح،‭ ‬ويعرف‭ ‬القرويون‭ ‬أمثالي،‭ ‬أن‭ ‬البقرة‭ ‬قليلة‭ ‬الحياء،‭ ‬وتطلق‭ ‬غازات‭ ‬أمامية‭ ‬وخلفية،‭ ‬تسبب‭ ‬التهاب‭ ‬الجيوب‭ ‬الأنفية‭ ‬الفوري،‭ ‬وأنه‭ ‬إذا‭ ‬وضعت‭ ‬شعلة‭ ‬صغيرة‭ ‬من‭ ‬النار‭ ‬قرب‭ ‬مؤخرة‭ ‬بقرة‭ ‬فإنها‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬كتلة‭ ‬من‭ ‬اللهب‭ ‬بمجرد‭ ‬ممارسة‭ ‬البقرة‭ ‬لعادتها‭ ‬الذميمة‭ ‬في‭ ‬إطلاق‭ ‬الغازات‭).‬

طيب‭ ‬وما‭ ‬الحل‭ ‬يا‭ ‬أمم‭ ‬يا‭ ‬متحدة؟‭ ‬الإجابة‭: ‬الحل‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬النسل‭!! ‬إزاي‭ ‬يعني؟‭ ‬بمنع‭ ‬الزواج،‭ ‬أم‭ (‬يا‭ ‬نهار‭ ‬اسود‭ ‬ومنيل‭) ‬بتعقيم‭ ‬الرجال‭ ‬قسرا؟‭ ‬لا‭ ‬هذي‭ ‬ولا‭ ‬تلك‭. ‬يكمن‭ ‬الحل‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬الدول‭ ‬الغنية‭ ‬برصد‭ ‬مبالغ‭ ‬ضخمة‭ ‬لتوفير‭ ‬موانع‭ ‬الحمل‭ ‬لشعوب‭ ‬العالم‭ ‬الثالث‭.. ‬ربنا‭ ‬على‭ ‬المفتري‭.. ‬الخواجات‭ ‬لوثوا‭ ‬الأرض‭ ‬والفضاء‭ ‬بمصانعهم‭ ‬وتسببوا‭ ‬في‭ ‬ظاهرة‭ ‬التغير‭ ‬المناخي‭ ‬ويريدون‭ ‬منا‭ ‬دفع‭ ‬الفاتورة،‭ ‬بأن‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬الزيادة‭ ‬السكانية‭ ‬الكونية‭ ‬خلال‭ ‬الأربعين‭ ‬سنة‭ ‬المقبلة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬بليون‭ ‬نسمة‭. ‬وقليلا،‭ ‬قليلا‭ ‬سيصدر‭ ‬قانون‭ ‬من‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬ينص‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬إنجاب‭ ‬أي‭ ‬زوجين‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬طفل‭ ‬أو‭ ‬اثنين،‭ ‬وسيكون‭ ‬ذلك‭ ‬القانون‭ ‬وبالا‭ ‬على‭ ‬العرب‭ ‬الذين‭ ‬لم‭ ‬يعودوا‭ ‬يسهمون‭ ‬في‭ ‬التراث‭ ‬الإنساني‭ ‬إلا‭ ‬بالإنجاب‭ ‬الغزير‭. ‬ولتطبيق‭ ‬مثل‭ ‬ذلك‭ ‬القانون‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬شرطة‭ ‬دولية‭ ‬تهاجم‭ ‬بيوتنا‭ ‬نحن‭ ‬أبناء‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬وجودها‭ ‬مثل‭ ‬عدمها‭. ‬تحدث‭ ‬غارة‭ ‬على‭ ‬بيت‭ ‬مصطفى‭ ‬أبو‭ ‬الوفا،‭ ‬ويتسرب‭ ‬الخبر‭ ‬للجيران‭ ‬فيضطرون‭ ‬الى‭ ‬إخفاء‭ ‬‮«‬الفائض‮»‬‭ ‬من‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬الفريزر‭ (‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يصابوا‭ ‬بالتلف‭ ‬إذا‭ ‬استمرت‭ ‬عمليات‭ ‬التفتيش‭ ‬طويلا‭). ‬وهناك‭ ‬من‭ ‬لديه‭ ‬ثلاثة‭ ‬من‭ ‬العيال‭ ‬ويسعى‭ ‬لتفادي‭ ‬العقوبات‭ ‬الدولية،‭ ‬بالتوسل‭ ‬لزوجين‭ ‬من‭ ‬الجيران‭: ‬الله‭ ‬يخليكم‭ ‬ممكن‭ ‬تسجلوا‭ ‬ولدي‭ ‬عزوز‭ ‬باسمكم‭ ‬لأن‭ ‬لديكم‭ ‬طفل‭ ‬واحد‭ ‬ونعمل‭ ‬‮«‬مكاتبة”‮»‬،‭ ‬بأن‭ ‬أتعهد‭ ‬بالإنفاق‭ ‬عليه‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬المداهمة‭ ‬التي‭ ‬يضطر‭ ‬فيها‭ ‬إلى‭ ‬العيش‭ ‬معكم‭.‬

قد‭ ‬يبدو‭ ‬هذا‭ ‬السيناريو‭ ‬مضحكا‭ ‬وسخيفا،‭ ‬ولكنه‭ ‬يا‭ ‬جماعة‭ ‬غير‭ ‬مستبعد،‭ ‬وحكوماتنا‭ ‬أسد‭ ‬علينا‭ ‬وأمام‭ ‬الغرب‭ ‬نعامة‭. ‬لا‭ ‬تستعجبوا‭ ‬لو‭ ‬حدث‭ ‬بعد‭ ‬سنوات‭ ‬قليلة‭ ‬أن‭ ‬نشرت‭ ‬الصحف‭ ‬أخبارا‭ ‬من‭ ‬شاكلة‭: ‬إلقاء‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬صاحبة‭ ‬السوابق‭ ‬المعروفة،‭ ‬السيدة‭ ‬حتشبسوت‭ ‬في‭ ‬جمهورية‭ ‬العنكبوت،‭ ‬متلبسة‭ ‬بجريمة‭ ‬الحمل‭ ‬المتعمد،‭ ‬رغم‭ ‬صدور‭ ‬أحكام‭ ‬سابقة‭ ‬بحقها‭ ‬بعد‭ ‬إنجابها‭ ‬4‭ ‬أطفال‭. ‬شرطة‭ ‬المطارات‭ ‬الدولية‭ ‬تعتقل‭ ‬أبو‭ ‬شوارب‭ ‬بعد‭ ‬اكتشاف‭ ‬طفلين‭ ‬‮«‬فائضين‮»‬‭ ‬في‭ ‬حقيبة‭ ‬ملابسه‭ (‬قبل‭ ‬نحو‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭ ‬فوجئ‭ ‬الشرطي‭ ‬الذي‭ ‬يراقب‭ ‬جهاز‭ ‬فحص‭ ‬الأمتعة‭ ‬بالأشعة‭ ‬في‭ ‬مطار‭ ‬دبي‭ ‬بهيكل‭ ‬عظمي‭ ‬على‭ ‬الشاشة،‭ ‬فأوقف‭ ‬السير‭ ‬الكهربائي‭ ‬واستنجد‭ ‬بزملائه‭ ‬بحسبان‭ ‬أن‭ ‬أحد‭ ‬المسافرين‭ ‬يحمل‭ ‬جثة‭ ‬في‭ ‬حقيبته،‭ ‬وتم‭ ‬تشغيل‭ ‬السير‭ ‬مجددا‭ ‬فإذا‭ ‬بابن‭ ‬آدم‭ ‬حي‭ ‬يمد‭ ‬رأسه‭. ‬أراد‭ ‬المسكين‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬مع‭ ‬حقيبته‭ ‬خوفا‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬السرقة‭ ‬فرقد‭ ‬على‭ ‬السير‭ ‬وهو‭ ‬ممسك‭ ‬بها‭).‬

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا