زاوية غائمة
جعفـــــــر عبــــــــاس
jafasid09@hotmail.com
حرامي ذكي وشاطر
ربما كتبت وربما لم أكتب من قبل، عن الدبلوماسي العربي الذي كان يعمل في سفارة بلاده في دولة الإمارات، الذي لجأ الى المحكمة، وحصل منها على حق تطليق زوجته. على كل حال سأسرد عليكم اليوم بعض تفاصيلها. وتتعلق بأن ذلك الدبلوماسي حصل على حكم قضائي بتطليق زوجته. طيب ما هو الغريب في الأمر؟ ففي كل بلاد الدنيا تقوم المحاكم يوميا بإصدار أحكام بالطلاق والخلع، ولكن كي أكون دقيقا ينبغي ان أقول إن من طلقها هي «الآنسة عروسه». أي من كان يفترض ان يتزوج بها، بمعنى أنه طلقها قبل ان يدخل بها، أو بالأحرى اختلى بها لدقائق، ثم قرر الطلاق فورا. الله!! وأين الكلام الحلو الذي نسمعه عن ان الليلة الأولى في الزواج هي ليلة العمر وبداية شهر العسل؟ طلقها لأنه اكتشف أنها ملتحية.. نعم عندها ذقن عليه القيمة.. ولا تحسبوا الدبلوماسي هذا عبيطا او بلا قلب، من منطلق «يا سلام.. لم تكتشف أن زوجتك بشوارب وذقن إلا ليلة الدخلة؟». نعم هذا ما حصل بالضبط، فقد تعرف على ام عروسه في مناسبة عامة وعرضت عليه صورة بنت حلوة كل شيء فيها يهبل. وتعلق قلب صاحبنا بها وظل يغدق عليها الهدايا. وأعجب بها أكثر لكونها حريصة على ارتداء النقاب في كل المرات التي قابلها فيها. قال لنفسه: يا سلام.. بنت تعرف الأصول وتعرف أنني جاد في الزواج بها ولكنها لن تكشف وجهها أمامي إلا بعد ان أصير زوجها شرعا. وليلة الدخلة اكتشف ان عروسه لا علاقة لها (من حيث الشكل على الأقل) بالفتاة ذات الجمال المذهل التي أحبها- بحسب الصورة وتلهف للزواج بها. كان الشعر ظاهرا في أجزاء متفرقة من وجهها وإحدى عينيها أصغر من الأخرى. (وبداهة فإن أطنان الأصباغ والمساحيق التي طلوها بها لم تغط تلك العيوب). وعندما واجه أم العروس بالحقائق اكتشف ان الصور التي رآها تخص أخت العروس أم ذقن. وأن النقاب لم يكن إلا لحجب الشكل الحقيقي للفتاة التي أرادت الأم تزويجها بطرق ملتوية حتى يقع الفأس على الرأس و«بعدها نشوف»، ومن يدري فقد يكون الدبلوماسي «على نياته» او ابن ناس ويرضى بحظه من النساء ويقبل بها زوجة بعد اكتشافه أنها ليست من اختارها أصلا.
الشيء الذي يحيرني هو ان تلك الأم التي وضعت تلك الخطة الجهنمية، لم تحسب حساب لحية ابنتها التي أرادت «تسويقها». يا بنت الناس: 50% من النساء تقريبا مشعرات أي كثيرات الشعر و99% من النساء يمارسن إزالة الشعر من أجسادهن حتى لو كان خفيفا. وفي زمننا العجيب صار مألوفا ظهور بنات على الشاشة يتحدثن عن كيف أن أولويز جعل حياتهن مريحة وسهلة. ويجلس الواحد منا مع بناته أمام التلفزيون وتمد فتاة قلية الحياء ساقها في وجوهنا لترينا كيف ان «حلاوة مهياوة» تزيل الشعر بكفاءة!! يعني على الأقل كنت تنتفين لحية البنت وتزيلين شعر وجهها تماما ثم «تنتظرين». ولكن تقدمينها «خام» هكذا ليلة عرسها لرجل لم يخترها. على مسؤوليتي لم يكن أبو العلاء المعري نفسه ليقبل بها وهي على تلك الحال. والآن فقط عرفت ماذا يعني أهل القانون بقولهم إنه لا توجد جريمة كاملة. ربما قالت تلك الأم لنفسها: المسألة بايظة، بايظة. وعاجلا أم آجلا سيكتشف اللحية، فإما أن يقبل بها على علاتها أو اللي بدو يصير، يصير.. فصار ما صار.
أمر آخر حيرني وهو ان الدبلوماسي الذي حصل على الطلاق فشل في استرداد قيمة الهدايا التي قدمها للعروس الفالصو.. قال للمحكمة ان قيمتها تقدر بـ130 ألف دولار! وات؟ شنو؟ شو؟ ماذا؟ 130 ألف دولار هدايا لعروس المستقبل التي لم تر وجهها؟ أما دبلوماسي صحيح!!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك