زاوية غائمة
جعفـــــــر عبــــــــاس
jafasid09@hotmail.com
أوراس جزائري وآخر عراقي
الأوراس سلسة جبال في الجزائر كانت مسرحا لبطولات مذهلة في سياق الثورة الجزائرية للتخلص من الاستعمار الفرنسي الاستيطاني، قال عنها شاعرنا الكبير محمود درويش: بيتي على الاوراس كان مباحا/ يستصرخ الدنيا مساءَ صباحا/ وتراب أرضي من دمي معشوشبٌ/ كي يشرب الغرباء منه الراحا/ وتقيأت باريس كل ذئابها/ لتمدِّن المتوحش الفلاحا.
ثم كان ما كان من أمر أوراس جبار العراقي الذي صدم بسيارته سيارة أخرى كانت تقودها فتاة في شارع فلسطين في بغداد. وبكل شهامة قدم أوراس اعتذاره للفتاة وسحب سيارتها الى أقرب ورشة لإصلاحها، تاركا سيارته حيث هي، وسمع اهل الفتاة بالحادث وأتوا لاصطحاب بنتهم، وتوقع أوراس ان يشتموه بل ويضربوه في مدينة كان فيها الضرب ببلاش، لأن الجميع يعانون من فلتان الأعصاب، وتفشي الإرهاب وانعدام الكباب، ولكنهم شكروه لأنه لم يترك البنت في الشارع العام، وكان شهما وساعدها على إصلاح سيارتها ووقف الى جانبها حتى أتى أهلها لاصطحابها، وكان بإمكانه ان يهرب من مكان الحادث في بلد يعاني من الانفلات الامني، ويخاف فيها الشرطي من ظله. المهم ان الشاب أعجب بخلق اهل الفتاة وتقدم طالبا الزواج بها فوافقوا بشرط أن يقدم لها مهرا «رمزيا».
ولهذا الحادث اهمية شخصية بالنسبة لي، فقد حكيت من قبل كيف انني تعرضت لثلاث حوادث مرورية في سنة واحدة، وكان «المجرم» في الحوادث الثلاث نساء!! الآن فهمت ان تلك الحوادث كانت مدبرة وان اللواتي اعتدين على سيارتي كن يتحرشن بي ويؤملن ان تصبح الحكاية «حادثٌ، فشرطةٌ، فشركة تأمين فورشة فزواج». والنسوة الثلاث اللواتي تحرشن بسيارتي كن آسيويات، مما يعني ان ابو الجعافر الافريقي يتمتع بخاصية جذب الاسيويات. ولكنني متزوج ولا أريد الزواج بأخرى، حتى لو كانت تلك الأخرى من فصيلة الشحرورة صباح او نجوى فؤاد! والسؤال هو: كيف أبلغ الآسيويات بذلك وهن لا يقرأن زاويتي هذه؟ جاءتني فكرة: اترجمها وانشرها في موقع فيسبوك على الانترنت: كلش نفرتات (مؤنث نفرات) لازم في مالوم أنا ما في وايف جديد، منشان وايف قديم سوي واجد جنجال حق وايف جديد. انت سوي دعم مال سيارتي ما في فايدة.. بس واجد تكليف... وايف عتيج/عتيق وايد عنيف.. سيارة مال انتي يسوي مسكرة مع سيارة مال أنا، بعدين هي سوي خشم مال إنتي في قفا مال إنتي.
أعود الى العريس العراقي أوراس وأنسبائه وأقول: نِعم الرجل ونعم النسب.. أوراس طلع رجل شهم وشامخ كما أوراس الجزائر وصاحب واجب، وأهل البنت أكبروا فيه تلك الخصال وقبلوا به زوجا لبنتهم لأنه يؤتمن عليها. في الكثير من المجتمعات العربية تجد الناس يترددون في إغاثة امرأة تعاني موقفا عصيبا لأن أهلها من الذكور قد يرون في تلك الإغاثة ضربا من التحرش. ذات مرة وفي نهار رمضاني قائظ كنت في السيارة مع زوجتي عندما طلبت مني التوقف لتعرِض على امرأة كانت تقف عند شارع «مقطوع» أن نوصلها الى حيث تريد أو إلى أقرب مكان تجد فيه سيارة أجرة.. كانت ملابسها توحي بأنها مسلمة! المهم، رفضت تلك المرأة العرض بأدب من زاوية ان من يقود السيارة رجل. المهم انصرفنا بعد ان تمنينا لها حظا سعيدا. وبعد ان ابتعدنا عنها بضعة أمتار رأيت في المرآة سيارة تاكسي – وكانت تلك المرأة محظوظة فعلا لأن مجرد مرور أي نوع من السيارات في ذلك الشارع أمر نادر الحدوث – وركبت المرأة في التاكسي وتباطأتُ إلى أن تجاوزتني سيارة التاكسي. كان سائقها آسيويا. تفهمت تصرف تلك المرأة فالآسيوي «غريب» وبالتالي ما فيها شيء أن تكون معه في سيارة، ولكن ان تكون النجدة حتى في موقف عصيب من رجل عربي (ولو كانت عروبته نًص، نُص مثلي) فهذا عيب.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك