زاوية غائمة
جعفـــــــر عبــــــــاس
jafasid09@hotmail.com
ثلاث حكايات
بسبب مركب نقص نعاني منه فإننا ننسب عديدا من الفضائل لأهل أوروبا، بمنطق: أين نحن منهم؟ وعندنا هناك اعتقاد عام بأن الخواجات، أي الشعوب الموصفة بالبياض «حقانيون»، أي يحترمون الحقوق ويعرفون «الأصول»، حتى سمعنا من يقول إن في أوروبا إسلاما، ولكن لا يوجد مسلمون، بينما في بلداننا يوجد مسلمون ولا يوجد «إسلام». ولكن التونسي محمد الشيخ دفع ثمنا باهظا لـ«حقانية» الخواجات. كان محمد يعمل في شركة غاوا في ألمانيا وهي متخصصة في إنتاج المواد العازلة، وطردته الشركة من العمل بعد ضبطه وهو يسرق. وطعن محمد في قرار الفصل رغم اعترافه بالسرقة، وربح القضية، حيث أمرت المحكمة بإعادته إلى العمل بشرط ألا «يعملها» مرة أخرى. ولكن الشركة استأنفت الحكم على كل المستويات، وأنفقت عشرات الآلاف على الادعاء، ومع هذا خسرت القضية، وتم إلزامها إعادة محمد إلى الخدمة.
التونسي محمد الشيخ سرق كهرباء من الشركة ولم ينكر ذلك. فقد تم ضبطه وهو يشحن هاتفه الجوال في مقبس يخص الشركة!! يا للعار ويا شماتة أبله ظاظا الألمانية فينا. فضحتنا وسودت وجوهنا يا أخ محمد. لو أرسلت لي الجوال بالدي إتش إل لشحنته لك من بيتي مجانا وأعدت إرساله إليك على نفقتك!! أثبت محامي الشركة أن تلك السرقة كلفت الشركة ما يعادل 0,014 سنتا (وهناك مائة سنت في الدولار الواحد).. يعني لو شحن محمد جواله مائة مرة سيكلف ذلك الشركة «بالكثير» دولارا واحدا.. »محامي« ودعاوى ومرافعات وذهاب وإياب من وإلى المحكمة بكلفة آلاف الدولارات لمنع سرقة كهرباء بمبلغ لن يصل إلى خمسة دولارات لو استمرت السرقة سنة كاملة بلا انقطاع؟ ويقول تقرير نشره عديد من المنصات الإعلامية الألمانية مؤخرا أن امرأة ألمانية مثلت أمام القاضي بتهمة «الاستيلاء» على قوارير/ زجاجات فارغة لا تزيد قيمتها على يورو ونصف اليورو، من محل للوجبات السريعة. بينما حوكم عامل في مخبز بتهمة أكل رغيفتي خبز رغم أن الرغيفتين كانتا غير صالحتين للبيع للزبائن.
وبالمقابل لفت انتباه قس إيطالي قبل أشهر قليلة، مواظبة شاب وشابة على دخول الكنيسة يوميا والبقاء فيها نحو 40 دقيقة، فقرر التبسط معهما والتعرف عليهما بوصفهما حسني التدين بينما غيرهما من الشباب لاهون عابثون لا يتعبدون ولا يحسون بوجود الكنائس: يا هلا ومرحبا بالشباب .. أنا سعيد بحرصكما على التعبد في الكنيسة، وأدعوكما إلى حضور قداس سيقام يوم الأحد المقبل، كما أننا نقيم صلوات خاصة يومي ال... أحس المعنيان بالأمر أن الحكاية س«توسع» وأنهما سيتورطان في التزامات دينية لا قِبل لهما بها، فقاطع الشاب القس: بصراحة يا «أبونا» نحن حبيبان ونأتي هنا فقط لشحن هاتفنا الجوال «المشترك» لأننا لا نملك بيتا وننام حيثما نتفق.. لم يصب القس بالغضب أو الإحباط، بل بالحزن لحال الحبيبين وقال لهما: تعالا إلى الكنيسة لشحن الهواتف أو لتجنب المطر والبرد (بس النوم لا. وأنتما تعرفان لماذا!!).
في الخرطوم حكى لي رجل أعمال كيف أن أهل منطقة ما أقنعوه بإنجاز مشروع خيري، فشرع فيه، وذات مرة ذهب لتفقد سير العمل في المشروع، وعندما حان موعد صلاة العصر ذهب إلى أقرب مسجد فوجده مغلقا، وركب سيارته حتى عثر على مسجد آخر في المنطقة نفسها، ولكنه وجده مغلقا أيضا، فعاد إلى موقع المشروع وأبلغ العاملين فيه بأن المشروع «مغلق اعتبارا من هذه اللحظة.. لموا العدة بتاعتكم .. مفيش مشروع خيري لأنه لا خير في قوم يغلقون المساجد حتى في غير أوقات الصلاة».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك