العدد : ١٧٧٠٦ - الاثنين ١٤ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٣ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٠٦ - الاثنين ١٤ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٣ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

ذكرى 11 سبتمبر وربع قرن من التداعيات علينا!

{‭ ‬منذ‭ ‬ذلك‭ ‬اليوم‭ ‬قبل‭ ‬ربع‭ ‬قرن‭ (‬25‭ ‬عاماً‭) ‬11‭ ‬سبتمبر‭ ‬2001،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬أحد‭ ‬يتخيل‭ ‬أن‭ ‬تداعيات‭ ‬ذلك‭ ‬اليوم‭ ‬سيصيب‭ ‬العرب‭ ‬والمسلمين‭ ‬بمجريات‭ ‬ومتغيرات‭ ‬خطيرة‭ ‬بل‭ ‬وكارثية‭! ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬ربط‭ ‬الهجمات‭ ‬بـ‭ ‬19‭ ‬عنصرا‭ ‬من‭ ‬تنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬وأربع‭ ‬طائرات‭ ‬صدمت‭ ‬اثنتان‭ ‬منهما‭ ‬البرجين‭ ‬التوأمين‭ ‬الشهيرين،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬انهيارهما‭ ‬بالكامل‭! ‬واستهدفت‭ ‬الطائرة‭ ‬الثالثة‭ ‬مبنى‭ ‬البنتاجون،‭ ‬فيما‭ ‬تحطمت‭ ‬الرابعة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تستهدف‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭!‬

{‭ ‬منذ‭ ‬ذلك‭ ‬اليوم‭ ‬دارت‭ ‬الأحداث‭ ‬وقلبت‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ ‬وتكاثرت‭ ‬التحليلات‭ ‬أيضاً‭ ‬التي‭ ‬شككت‭ ‬في‭ ‬الحدث‭ ‬نفسه‭ ‬ككل،‭ ‬وأنه‭ ‬مُدبر‭ ‬من‭ ‬الدولة‭ ‬العميقة‭ ‬أو‭ ‬الحكومة‭ ‬الخفية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬لتدشين‭ ‬متغيرات‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬ومعه‭ ‬الإسلامي‭! ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬الألفية‭ ‬الجديدة‭ ‬هي‭ ‬نقطة‭ ‬البدء‭ ‬‮»‬للمتغيرات‭ ‬النوعية‮«‬‭ ‬التي‭ ‬أحدثها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬غيرهم‭ ‬أربعة‭ ‬رؤساء‭ ‬أمريكيين،‭ ‬بدءاً‭ ‬من‭ ‬‮«‬جورج‭ ‬دبليو‭ ‬بوش‮»‬‭ ‬وباراك‭ ‬أوباما،‭ ‬وبيل‭ ‬كلينتون،‭ ‬وجو‭ ‬بايدن،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬الرئيس‭ ‬الحالي‭ ‬‮«‬ترامب‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬نراه‭ ‬إلا‭ ‬مستمراً‭ ‬في‭ ‬ذات‭ ‬السياسة‭ ‬الأمريكية‭ ‬بشن‭ ‬الحروب‭ ‬في‭ ‬العالم‭! ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قاله‭ ‬الجمعة‭ ‬الماضية‭ ‬في‭ ‬ذكرى‭ ‬الأحداث‭ (‬اليوم‭ ‬نجدد‭ ‬القسم‭ ‬المقدس‭ ‬الذي‭ ‬أديناه‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬قبل‭ ‬ربع‭ ‬قرن‭)! ‬وتعليقاً‭ ‬على‭ ‬حربه‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭ ‬قال‭: (‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬ننتصر‭. ‬نقاتل‭ ‬بشراسة‭ ‬نقاتل‭ ‬لننتصر‭)! ‬ولكن‭ ‬الحروب‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬شنها‭ ‬على‭ ‬المنطقة‭ ‬منذ‭ ‬أحداث‭ ‬سبتمبر‭ ‬وعلى‭ ‬دول‭ ‬عربية‭ ‬بطرق‭ ‬مختلفة‭ ‬وعلى‭ ‬الإسلام‭ ‬نفسه‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬هي‭ ‬المعتدية‭ ‬ولا‭ ‬علاقة‭ ‬لها‭ ‬بالحدث‭ ‬2001‭!‬

{‭ ‬لقد‭ ‬بدأت‭ ‬الحروب‭ ‬بأفغانستان،‭ ‬ثم‭ ‬2003‭ ‬تغيرت‭ ‬وجهة‭ ‬البوصلة‭ ‬نحو‭ ‬غزو‭ ‬العراق‭ ‬واحتلاله‭ ‬بعد‭ ‬تدميره‭ ‬عبر‭ ‬الأكاذيب‭!‬،‭ ‬لنصل‭ ‬إلى‭ ‬أحداث‭ ‬2011،‭ ‬التي‭ ‬أسقطت‭ ‬أنظمة‭ ‬عربية،‭ ‬وأشاعت‭ ‬الفوضى‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬ثم‭ ‬جاءت‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬غزة‭ ‬بعد‭ ‬طوفان‭ ‬7‭ ‬أكتوبر‭ ‬لحماس،‭ ‬واليوم‭ ‬يتم‭ ‬تحويل‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬28‭ ‬فبراير‭ ‬2026‭ ‬إلى‭ ‬حرب‭ ‬تختلط‭ ‬فيها‭ ‬الأوراق‭!‬،‭ ‬وتمارس‭ ‬الضغوط‭ ‬لتوريط‭ ‬السعودية‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭ ‬فيها‭ ‬إضعافا‭ ‬واستنزافا‭!‬

{‭ ‬تخللت‭ ‬الأحداث‭ ‬الدموية‭ ‬منذ‭ ‬2001‭ ‬حرب‭ ‬شرسة‭ ‬ضد‭ ‬الإسلام‭ ‬والمسلمين‭! ‬خاصة‭ ‬الموجودين‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬حيث‭ ‬‮«‬الإسلام‭ ‬فوبيا‮»‬‭ ‬عقًّدت‭ ‬كل‭ ‬أنماط‭ ‬حياتهم‭ ‬على‭ ‬المستويات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والأمنية‭ ‬والسياسية‭! ‬وزادت‭ ‬آليات‭ ‬تشويه‭ ‬الإسلام‭ ‬والمسلمين‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬الأحداث‭ ‬نفسها‭ ‬كانت‭ ‬محط‭ ‬شكوك‭ ‬كبرى،‭ ‬وأنها‭ ‬الخديعة‭ ‬الكبرى‭ ‬والذريعة‭ ‬فقط‭ ‬لإحداث‭ ‬المتغيرات‭ ‬الخطيرة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭!‬

{‭ ‬كل‭ ‬الكوارث‭ ‬المتلاحقة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم‭ ‬دقت‭ ‬جرس‭ ‬الخطر‭ ‬لها‭ ‬مع‭ ‬الألفية‭ ‬الجديدة،‭ ‬التي‭ ‬تلاحقت‭ ‬أحداثها‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬حرب‭ ‬الفيروسات‭ ‬والأوبئة‭ (‬كورونا‭) ‬مثالاً‭! ‬وحرب‭ ‬التسريع‭ ‬التكنولوجي‭ ‬وسيطرة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والعوالم‭ ‬الافتراضية‭! ‬والحرب‭ ‬اللا‭ ‬أخلاقية‭ ‬التي‭ ‬أرُيد‭ ‬بها‭ ‬خلخلة‭ ‬كل‭ ‬القيم‭ ‬الأخلاقية‭ ‬والدينية‭ ‬ونشر‭ ‬الإباحية‭ ‬المثلية‭ ‬وكل‭ ‬التحولات‭ ‬الجنسية‭ ‬والجندرية‭ ‬ونشر‭ ‬الإلحاد‭! ‬والعمل‭ ‬الصهيوني‭ ‬الدؤوب‭ ‬على‭ ‬اختزال‭ ‬الدين‭ (‬الإسلام‭ ‬–‭ ‬اليهودية‭ ‬–‭ ‬المسيحية‭) ‬في‭ ‬دين‭ ‬واحد،‭ ‬تمهيداً‭ ‬لتذويبه‭ ‬كدين‭ ‬في‭ ‬قالب‭ ‬دار‭ ‬الحديث‭ ‬عنه،‭ ‬أنه‭ ‬مضاد‭ ‬أصلاً‭ ‬للدين‭ ‬السماوي‭ ‬أو‭ ‬الإلهي‭! ‬وبذلك‭ ‬فإن‭ ‬الألفية‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬بأحداث‭ ‬سبتمبر‭ ‬2001‭ ‬المفتعلة،‭ ‬استمرت‭ ‬بتداعياتها‭ ‬الكبرى‭ ‬والخطيرة‭ ‬على‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬وعلى‭ ‬العالم‭ ‬لا‭ ‬على‭ ‬تهديد‭ ‬أمريكا‭ ‬داخلياً‭ ‬كما‭ ‬أشيع‭!‬،‭ ‬لتتواصل‭ ‬معها‭ ‬موجات‭ ‬الهجوم‭ ‬بمختلف‭ ‬أشكالها‭ ‬العسكرية‭ ‬والسياسية‭ ‬والأخلاقية‭ ‬والإنسانية‭ ‬والقانونية،‭ ‬التي‭ ‬كشفتها‭ ‬كلها‭ ‬وكشفت‭ ‬حجم‭ ‬سقوطها‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬غزة‭!‬

{‭ ‬الهدف‭ ‬هو‭ ‬إحداث‭ ‬المتغيرات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬والاستراتيجية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬بؤر‭ ‬الجغرافيا‭ ‬العالمية،‭ ‬لصالح‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬استعداداً‭ ‬لحرب‭ ‬تراها‭ ‬مصيرية‭ ‬لاحقا‭ ‬مع‭ ‬الصين‭! ‬وفي‭ ‬قلب‭ ‬الاستعداد‭ ‬لذلك‭ ‬هو‭ ‬السيطرة‭ ‬والمزيد‭ ‬من‭ ‬الهيمنة،‭ ‬وإسقاط‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬الغموض‭ ‬والضبابية‭ ‬وتهالك‭ ‬النظام‭ ‬العالمي،‭ ‬أرضية‭ ‬سياسة‭ ‬أمريكية‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬الأكاذيب‭ ‬والتضليل‭ ‬السياسي‭ ‬والإعلامي‭ ‬والدبلوماسي‭ ‬وبشكل‭ ‬دائم‭ ‬ومستمر‭ ‬ومستقر‭! ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬بالتالي‭ ‬أحداث‭ ‬سبتمبر‭ ‬2001‭ ‬إلا‭ ‬الخبطة‭ ‬الكبرى‭ ‬الأولى،‭ ‬التي‭ ‬صنعت‭ ‬تداعيات‭ ‬زلزالها‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الهندسة‭ ‬الأمريكية‭ ‬لمجريات‭ ‬الأحداث‭ ‬القادمة‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬العالمين‭ ‬العربي‭ ‬والإسلامي‭ ‬وفي‭ ‬بقية‭ ‬العالم‭! ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬اعتباطاً‭ ‬إلصاق‭ ‬التهمة‭ ‬بالقاعدة‭ (‬التي‭ ‬صنعتها‭ ‬أمريكا‭ ‬نفسها‭) ‬لتبرير‭ ‬كل‭ ‬أشكال‭ ‬الهجوم‭ ‬والحروب‭ ‬اللاحقة‭ ‬على‭ ‬المنطقة‭ ‬وعلى‭ ‬العرب‭ ‬والإسلام،‭ ‬ولإعادة‭ ‬رسم‭ ‬الخريطة‭ ‬والجغرافيا‭ ‬العربية،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الفوضى‭ ‬‮«‬الهدامة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تبشر‭ ‬بها‭ ‬‮«‬كونداليزا‭ ‬رايس‮»‬‭ ‬زمن‭ ‬‮«‬بوش‭ ‬الابن‮»‬‭ ‬وحتى‭ ‬الآن‭!‬

{‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬أحد‭ ‬يتوقع‭ ‬قبل‭ ‬تلك‭ ‬الأحداث‭ ‬ما‭ ‬سيكون‭ ‬بعدها‭! ‬مع‭ ‬السنوات‭ ‬والعقود،‭ ‬وبعد‭ ‬مرور‭ ‬‮«‬ربع‭ ‬قرن‮»‬‭ ‬بات‭ ‬واضحاً‭ ‬الأهداف‭ ‬الحقيقية‭ ‬لتلك‭ ‬الأحداث‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2001‭!‬

مثلما‭ ‬هو‭ ‬واضح‭ ‬أن‭ ‬ظلامية‭ ‬التفكير‭ ‬الشيطاني‭ ‬للنخبة‭ ‬الخفية‭ ‬الحاكمة‭ ‬مستمرة‭ ‬في‭ ‬نهجها‭ ‬الشيطاني‭! ‬وحيث‭ ‬الخطر‭ ‬الراهن‭ ‬ضد‭ ‬العرب‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬الهدف‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬إيران،‭ ‬وإنما‭ ‬استخدام‭ ‬الورقة‭ ‬الإيرانية‭ ‬ومليشياتها‭ ‬العميلة‭ ‬بأعلى‭ ‬درجة،‭ ‬من‭ ‬الاستخدام‭ ‬لإضعاف‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬السعودية‭ ‬كهدف‭ ‬كبير‭! ‬وليتضح‭ ‬اليوم‭ ‬أيضاً‭ ‬أن‭ ‬أحداث‭ ‬سبتمبر‭ ‬كانت‭ ‬بثقل‭ ‬تداعياتها‭ ‬قد‭ ‬تم‭ ‬هندستها‭ ‬وتوجيه‭ ‬بوصلتها‭ ‬لإحداث‭ ‬أكبر‭ ‬الأضرار‭ ‬للعرب‭ ‬والمسلمين‭ ‬وليس‭ ‬لأمريكا‭! ‬وأن‭ ‬الرهان‭ ‬الحالي‭ ‬هو‭ ‬جرّ‭ ‬المنطقة‭ ‬إلى‭ ‬حرب‭ ‬شمولية‭ ‬قد‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬بؤرة‭ ‬لحرب‭ ‬عالمية‭ ‬كبرى‭!‬

هكذا‭ ‬تتداعى‭ ‬الأحداث‭ ‬وتتواصل‭ ‬منذ‭ ‬أحداث‭ ‬سبتمبر‭ ‬2001‭!‬

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا