عالم يتغير
فوزية رشيد
ذكرى 11 سبتمبر وربع قرن من التداعيات علينا!
{ منذ ذلك اليوم قبل ربع قرن (25 عاماً) 11 سبتمبر 2001، لم يكن هناك أحد يتخيل أن تداعيات ذلك اليوم سيصيب العرب والمسلمين بمجريات ومتغيرات خطيرة بل وكارثية! بعد أن ربط الهجمات بـ 19 عنصرا من تنظيم القاعدة وأربع طائرات صدمت اثنتان منهما البرجين التوأمين الشهيرين، ما أدى إلى انهيارهما بالكامل! واستهدفت الطائرة الثالثة مبنى البنتاجون، فيما تحطمت الرابعة قبل أن تستهدف البيت الأبيض!
{ منذ ذلك اليوم دارت الأحداث وقلبت العالم كله وتكاثرت التحليلات أيضاً التي شككت في الحدث نفسه ككل، وأنه مُدبر من الدولة العميقة أو الحكومة الخفية الأمريكية، لتدشين متغيرات جديدة في العالم العربي ومعه الإسلامي! باعتبار أن الألفية الجديدة هي نقطة البدء »للمتغيرات النوعية« التي أحدثها أكثر من غيرهم أربعة رؤساء أمريكيين، بدءاً من «جورج دبليو بوش» وباراك أوباما، وبيل كلينتون، وجو بايدن، وصولاً إلى الرئيس الحالي «ترامب»، الذي لا نراه إلا مستمراً في ذات السياسة الأمريكية بشن الحروب في العالم! وهو ما قاله الجمعة الماضية في ذكرى الأحداث (اليوم نجدد القسم المقدس الذي أديناه لأول مرة قبل ربع قرن)! وتعليقاً على حربه في الخليج ضد إيران قال: (لا يمكن إلا أن ننتصر. نقاتل بشراسة نقاتل لننتصر)! ولكن الحروب التي تم شنها على المنطقة منذ أحداث سبتمبر وعلى دول عربية بطرق مختلفة وعلى الإسلام نفسه لم تكن هي المعتدية ولا علاقة لها بالحدث 2001!
{ لقد بدأت الحروب بأفغانستان، ثم 2003 تغيرت وجهة البوصلة نحو غزو العراق واحتلاله بعد تدميره عبر الأكاذيب!، لنصل إلى أحداث 2011، التي أسقطت أنظمة عربية، وأشاعت الفوضى في المنطقة، ثم جاءت الحرب على غزة بعد طوفان 7 أكتوبر لحماس، واليوم يتم تحويل الحرب على إيران التي بدأت 28 فبراير 2026 إلى حرب تختلط فيها الأوراق!، وتمارس الضغوط لتوريط السعودية ودول الخليج فيها إضعافا واستنزافا!
{ تخللت الأحداث الدموية منذ 2001 حرب شرسة ضد الإسلام والمسلمين! خاصة الموجودين في الغرب حيث «الإسلام فوبيا» عقًّدت كل أنماط حياتهم على المستويات الاجتماعية والأمنية والسياسية! وزادت آليات تشويه الإسلام والمسلمين في كل مكان، رغم أن الأحداث نفسها كانت محط شكوك كبرى، وأنها الخديعة الكبرى والذريعة فقط لإحداث المتغيرات الخطيرة في المنطقة العربية!
{ كل الكوارث المتلاحقة في المنطقة والعالم دقت جرس الخطر لها مع الألفية الجديدة، التي تلاحقت أحداثها لتصل إلى حرب الفيروسات والأوبئة (كورونا) مثالاً! وحرب التسريع التكنولوجي وسيطرة الذكاء الاصطناعي والعوالم الافتراضية! والحرب اللا أخلاقية التي أرُيد بها خلخلة كل القيم الأخلاقية والدينية ونشر الإباحية المثلية وكل التحولات الجنسية والجندرية ونشر الإلحاد! والعمل الصهيوني الدؤوب على اختزال الدين (الإسلام – اليهودية – المسيحية) في دين واحد، تمهيداً لتذويبه كدين في قالب دار الحديث عنه، أنه مضاد أصلاً للدين السماوي أو الإلهي! وبذلك فإن الألفية التي بدأت بأحداث سبتمبر 2001 المفتعلة، استمرت بتداعياتها الكبرى والخطيرة على المنطقة العربية وعلى العالم لا على تهديد أمريكا داخلياً كما أشيع!، لتتواصل معها موجات الهجوم بمختلف أشكالها العسكرية والسياسية والأخلاقية والإنسانية والقانونية، التي كشفتها كلها وكشفت حجم سقوطها الحرب على غزة!
{ الهدف هو إحداث المتغيرات الجيوسياسية والاستراتيجية في كل بؤر الجغرافيا العالمية، لصالح الولايات المتحدة استعداداً لحرب تراها مصيرية لاحقا مع الصين! وفي قلب الاستعداد لذلك هو السيطرة والمزيد من الهيمنة، وإسقاط العالم في الغموض والضبابية وتهالك النظام العالمي، أرضية سياسة أمريكية قائمة على الأكاذيب والتضليل السياسي والإعلامي والدبلوماسي وبشكل دائم ومستمر ومستقر! ولم تكن بالتالي أحداث سبتمبر 2001 إلا الخبطة الكبرى الأولى، التي صنعت تداعيات زلزالها في إطار الهندسة الأمريكية لمجريات الأحداث القادمة بعد ذلك في العالمين العربي والإسلامي وفي بقية العالم! ولم يكن اعتباطاً إلصاق التهمة بالقاعدة (التي صنعتها أمريكا نفسها) لتبرير كل أشكال الهجوم والحروب اللاحقة على المنطقة وعلى العرب والإسلام، ولإعادة رسم الخريطة والجغرافيا العربية، في ظل الفوضى «الهدامة» التي كانت تبشر بها «كونداليزا رايس» زمن «بوش الابن» وحتى الآن!
{ لم يكن أحد يتوقع قبل تلك الأحداث ما سيكون بعدها! مع السنوات والعقود، وبعد مرور «ربع قرن» بات واضحاً الأهداف الحقيقية لتلك الأحداث في عام 2001!
مثلما هو واضح أن ظلامية التفكير الشيطاني للنخبة الخفية الحاكمة مستمرة في نهجها الشيطاني! وحيث الخطر الراهن ضد العرب يتمثل في أن الهدف من الحرب على إيران ليس فقط إيران، وإنما استخدام الورقة الإيرانية ومليشياتها العميلة بأعلى درجة، من الاستخدام لإضعاف دول الخليج العربي وعلى رأسها السعودية كهدف كبير! وليتضح اليوم أيضاً أن أحداث سبتمبر كانت بثقل تداعياتها قد تم هندستها وتوجيه بوصلتها لإحداث أكبر الأضرار للعرب والمسلمين وليس لأمريكا! وأن الرهان الحالي هو جرّ المنطقة إلى حرب شمولية قد تتحول إلى بؤرة لحرب عالمية كبرى!
هكذا تتداعى الأحداث وتتواصل منذ أحداث سبتمبر 2001!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك