زاوية حرة
حسين صالح
اكبسها.. وبرد قلوبنا!
لدينا قوانين مرور صارمة.. ولدينا رجال مرور يسهرون على حماية الناس من العابثين في شوارع الوطن.. لكن يبدو أن بعض السائقين لا يفهمون لغة القانون العادية.. يحتاجون إلى مترجم من نوع آخر اسمه: «مكبس الحديد»!
تقف عند الإشارة الحمراء محترما القانون.. وفجأة تمر بجانبك سيارة بسرعة جنونية.. فتهتز سيارتك وكأن هيئة الأرصاد أعلنت للتو هزة أرضية بقوة سبع درجات!
أما في الشوارع العامة فحدث ولا حرج.. سباقات، استعراض، أصوات محركات، وتجاوزات، وكأن أرواح الناس مجرد «إكسسوارات» على الرصيف!
وهنا لدي اقتراح بسيط للإدارة العامة للمرور: لماذا لا ندرس، ضمن ما يسمح به القانون وبعد استكمال الإجراءات القضائية.. مصادرة وكبس سيارات المتهورين الذين يثبت تعمدهم تعريض حياة الناس للخطر؟
وأتمنى شيئا إضافيا.. لا تكبسوا السيارة في الخفاء!.. أحضروا صاحبها ليشاهد المشهد بنفسه، وصوروه واعرضوه على المواطنين: هذه سيارتك يا بطل.. انظر إليها جيدا.. هذا الباب الذي كنت تستعرض به.. كبس! وهذا المحرك الذي كنت تزعج الناس به.. كبس! وهذه السيارة التي اعتقدت أنها تعطيك حصانة ضد الموت والقانون.. أصبحت الآن قطعة حديد تصلح درسا في التربية المرورية!.. ثم تفضل إلى تنفيذ العقوبة التي يقررها القانون.. السجن والغرامة.
الكويت قدمت نموذجا شديد الحزم في واقعة متداولة مؤخرا؛ سائق متهور انتهى به الاستعراض إلى السجن.. فيما أعلنت الجهات المختصة مصادرة المركبة وكبسها بعد استكمال الإجراءات القانونية.
وهذا النوع من العقوبات رسالة أهم من تدمير سيارة: الشارع ليس حلبة سباق، وحياة الناس ليست لعبة.
بعض المستهترين، للأسف، لا يخافون من المخالفات ولا من دفع الغرامات.. يدفع الواحد منهم ويخرج ليعود إلى الشارع وكأن شيئا لم يكن!
هؤلاء يحتاجون إلى عقوبة تبقى في الذاكرة.. يشاهد سيارته التي كان يتباهى بها أمام الناس تدخل المكبس أمام عينيه.. يسمع صوت الحديد وهو يتكسر، ويرى سيارته تتحول إلى خردة!
اكبسوا السيارة أمام عينيه.. ودعوا صوت الحديد يعلمه ما لم تستطع المخالفات أن تعلمه: احترام القانون.. واحترام حياة الناس!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك