زاوية حرة
حسين صالح
دموعك غالية علينا
شاب بحريني في الحد لم يطلب وظيفة مدير.. ولم ينتظر راتبا وهو جالس في البيت.. ولم يطرق أبواب الجمعيات طالبا المساعدة.. بل قرر أن يعمل بيده.. صنع الحلويات والعصائر والموهيتو.. ووضع ثلاجة أمام منزله، وبدأ مشروعه الصغير.
ثم جاءه من قرر أن يختصر الطريق إلى «الرزق» بطريقة أخرى.. فكسر القفل وسرق تعب غيره!
نقول لابن ديرتنا: دموعك غالية علينا، ولا تحزن.. البحرين فيها أهل خير وتجار وأناس طيبون لا ينسون عيال بلدهم.. وأنا على يقين بأن من سرق منك ثلاجة ومنتجات.. سيكون سببا في فتح أبواب من الرزق.. وستجد من يقف معك ويساعدك لتعود أقوى.
وفي المقابل.. تستحق وزارة الداخلية الشكر على سرعة التحرك والقبض على المتهمين.. فالسرقة سرقة.. سواء كانت الثلاجة داخل متجر أو أمام بيت.. مقفلة أو مفتوحة.. مال الناس ليس «بوفيها مفتوحا» لمن يمر في الشارع من دون خجل ولا تربية سرقة عيني عينك.
أما بعض أصحاب التعليقات المريضة الذين وجدوا في دموع الشاب فرصة للسخرية منه، فنقول لهم: اخجلوا قليلا. الرجل لم يبك على علبة عصير.. بكى على تعبه.
ومن يسخر من إنسان يحاول أن يأكل من عرق جبينه.. ويبكي على تعب يديه.. فمشكلته ليست في الشاب ولا في ثلاجته.. مشكلته في شيء آخر تماما.. هو لا يحتاج إلى مستشفى للطب النفسي بقدر ما يحتاج إلى مركز عاجل لإعادة تأهيل الضمير والأخلاق.. هذا إن بقي منهما شيء قابل للتأهيل!
فهؤلاء الوقحون الذين وجدوا في دموع شاب مكافح مادة للسخرية.. عليهم أن يخجلوا قليلا.. إن كانوا ما زالوا يعرفون معنى الخجل «وما عندهم دم أصلا»!!
العالم كله يتحدث عن طيبة أهل البحرين وفزعتهم وكرمهم، والغريب يأتي إلى بلدنا فيخرج وهو يمدح أخلاق أهلها وحسن معاملتهم.. ثم يظهر بيننا من يرى شابا من عيال ديرته مكسور الخاطر بعد أن سرق تعبه.. فلا يقول له: الله يعوضك، ولا يعرض عليه المساعدة، بل يجلس خلف هاتفه ضاحكا ساخرا منه!
هنا يحق لنا أن نسأل: هؤلاء أين تربوا؟! وهل تربوا فعلا على أخلاق أهل البحرين؟!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك