العدد : ١٧٦٩١ - الأحد ٣٠ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٩١ - الأحد ٣٠ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

زاوية حرة

حسين صالح

دموعك غالية علينا

شاب‭ ‬بحريني‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬لم‭ ‬يطلب‭ ‬وظيفة‭ ‬مدير‭.. ‬ولم‭ ‬ينتظر‭ ‬راتبا‭ ‬وهو‭ ‬جالس‭ ‬في‭ ‬البيت‭.. ‬ولم‭ ‬يطرق‭ ‬أبواب‭ ‬الجمعيات‭ ‬طالبا‭ ‬المساعدة‭.. ‬بل‭ ‬قرر‭ ‬أن‭ ‬يعمل‭ ‬بيده‭.. ‬صنع‭ ‬الحلويات‭ ‬والعصائر‭ ‬والموهيتو‭.. ‬ووضع‭ ‬ثلاجة‭ ‬أمام‭ ‬منزله،‭ ‬وبدأ‭ ‬مشروعه‭ ‬الصغير‭.‬

ثم‭ ‬جاءه‭ ‬من‭ ‬قرر‭ ‬أن‭ ‬يختصر‭ ‬الطريق‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬الرزق‮»‬‭ ‬بطريقة‭ ‬أخرى‭.. ‬فكسر‭ ‬القفل‭ ‬وسرق‭ ‬تعب‭ ‬غيره‭!‬

نقول‭ ‬لابن‭ ‬ديرتنا‭: ‬دموعك‭ ‬غالية‭ ‬علينا،‭ ‬ولا‭ ‬تحزن‭.. ‬البحرين‭ ‬فيها‭ ‬أهل‭ ‬خير‭ ‬وتجار‭ ‬وأناس‭ ‬طيبون‭ ‬لا‭ ‬ينسون‭ ‬عيال‭ ‬بلدهم‭.. ‬وأنا‭ ‬على‭ ‬يقين‭ ‬بأن‭ ‬من‭ ‬سرق‭ ‬منك‭ ‬ثلاجة‭ ‬ومنتجات‭.. ‬سيكون‭ ‬سببا‭ ‬في‭ ‬فتح‭ ‬أبواب‭ ‬من‭ ‬الرزق‭.. ‬وستجد‭ ‬من‭ ‬يقف‭ ‬معك‭ ‬ويساعدك‭ ‬لتعود‭ ‬أقوى‭.‬

وفي‭ ‬المقابل‭.. ‬تستحق‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬الشكر‭ ‬على‭ ‬سرعة‭ ‬التحرك‭ ‬والقبض‭ ‬على‭ ‬المتهمين‭.. ‬فالسرقة‭ ‬سرقة‭.. ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬الثلاجة‭ ‬داخل‭ ‬متجر‭ ‬أو‭ ‬أمام‭ ‬بيت‭.. ‬مقفلة‭ ‬أو‭ ‬مفتوحة‭.. ‬مال‭ ‬الناس‭ ‬ليس‭ ‬‮«‬بوفيها‭ ‬مفتوحا‮»‬‭ ‬لمن‭ ‬يمر‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬خجل‭ ‬ولا‭ ‬تربية‭ ‬سرقة‭ ‬عيني‭ ‬عينك‭.‬

أما‭ ‬بعض‭ ‬أصحاب‭ ‬التعليقات‭ ‬المريضة‭ ‬الذين‭ ‬وجدوا‭ ‬في‭ ‬دموع‭ ‬الشاب‭ ‬فرصة‭ ‬للسخرية‭ ‬منه،‭ ‬فنقول‭ ‬لهم‭: ‬اخجلوا‭ ‬قليلا‭. ‬الرجل‭ ‬لم‭ ‬يبك‭ ‬على‭ ‬علبة‭ ‬عصير‭.. ‬بكى‭ ‬على‭ ‬تعبه‭.‬

ومن‭ ‬يسخر‭ ‬من‭ ‬إنسان‭ ‬يحاول‭ ‬أن‭ ‬يأكل‭ ‬من‭ ‬عرق‭ ‬جبينه‭.. ‬ويبكي‭ ‬على‭ ‬تعب‭ ‬يديه‭.. ‬فمشكلته‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬الشاب‭ ‬ولا‭ ‬في‭ ‬ثلاجته‭.. ‬مشكلته‭ ‬في‭ ‬شيء‭ ‬آخر‭ ‬تماما‭.. ‬هو‭ ‬لا‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬مستشفى‭ ‬للطب‭ ‬النفسي‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬مركز‭ ‬عاجل‭ ‬لإعادة‭ ‬تأهيل‭ ‬الضمير‭ ‬والأخلاق‭.. ‬هذا‭ ‬إن‭ ‬بقي‭ ‬منهما‭ ‬شيء‭ ‬قابل‭ ‬للتأهيل‭!‬

فهؤلاء‭ ‬الوقحون‭ ‬الذين‭ ‬وجدوا‭ ‬في‭ ‬دموع‭ ‬شاب‭ ‬مكافح‭ ‬مادة‭ ‬للسخرية‭.. ‬عليهم‭ ‬أن‭ ‬يخجلوا‭ ‬قليلا‭.. ‬إن‭ ‬كانوا‭ ‬ما‭ ‬زالوا‭ ‬يعرفون‭ ‬معنى‭ ‬الخجل‭ ‬‮«‬وما‭ ‬عندهم‭ ‬دم‭ ‬أصلا‮»‬‭!!‬

العالم‭ ‬كله‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬طيبة‭ ‬أهل‭ ‬البحرين‭ ‬وفزعتهم‭ ‬وكرمهم،‭ ‬والغريب‭ ‬يأتي‭ ‬إلى‭ ‬بلدنا‭ ‬فيخرج‭ ‬وهو‭ ‬يمدح‭ ‬أخلاق‭ ‬أهلها‭ ‬وحسن‭ ‬معاملتهم‭.. ‬ثم‭ ‬يظهر‭ ‬بيننا‭ ‬من‭ ‬يرى‭ ‬شابا‭ ‬من‭ ‬عيال‭ ‬ديرته‭ ‬مكسور‭ ‬الخاطر‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬سرق‭ ‬تعبه‭.. ‬فلا‭ ‬يقول‭ ‬له‭: ‬الله‭ ‬يعوضك،‭ ‬ولا‭ ‬يعرض‭ ‬عليه‭ ‬المساعدة،‭ ‬بل‭ ‬يجلس‭ ‬خلف‭ ‬هاتفه‭ ‬ضاحكا‭ ‬ساخرا‭ ‬منه‭!‬

هنا‭ ‬يحق‭ ‬لنا‭ ‬أن‭ ‬نسأل‭: ‬هؤلاء‭ ‬أين‭ ‬تربوا؟‭! ‬وهل‭ ‬تربوا‭ ‬فعلا‭ ‬على‭ ‬أخلاق‭ ‬أهل‭ ‬البحرين؟‭!‬

 

إقرأ أيضا لـ"حسين صالح"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا