العدد : ١٧٦٨٧ - الأربعاء ٢٦ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٨٧ - الأربعاء ٢٦ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

زاوية حرة

حسين صالح

حرامي الفقراء!

هناك‭ ‬من‭ ‬يعتقد‭ ‬أن‭ ‬المال‭ ‬العام‭ ‬بلا‭ ‬صاحب‭.. ‬وأن‭ ‬أموال‭ ‬المساعدات‭ ‬الخيرية‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬حساب‭ ‬شخصي‭.. ‬وأن‭ ‬الوظيفة‭ ‬إذا‭ ‬منحتك‭ ‬صلاحية‭ ‬فقد‭ ‬منحتك‭ ‬معها‭ ‬مفتاح‭ ‬الخزنة‭.. ‬خذ‭ ‬ما‭ ‬تشاء،‭ ‬ولف‭ ‬ودور،‭ ‬ولن‭ ‬يسألك‭ ‬أحد‭!‬

لكن‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬أصحاب‭ ‬هذه‭ ‬النظرية‭ ‬ينسون‭ ‬شيئا‭ ‬مهما‭.. ‬الحبل‭ ‬قصير‭ ‬مهما‭ ‬طال‭ (‬إن‭ ‬ربك‭ ‬لبالمرصاد‭).‬

القضية‭ ‬التي‭ ‬انتهت‭ ‬بسجن‭ ‬رئيس‭ ‬قسم‭ ‬بالإدارة‭ ‬العامة‭ ‬لشؤون‭ ‬الأوقاف‭ ‬الجعفرية‭ ‬22‭ ‬سنة‭ ‬ورد‭ ‬مبالغ‭ ‬قاربت1‭.‬5مليون‭ ‬دينار‭ ‬بحريني‭.. ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬لأنه‭ ‬اختلس‭ ‬أموالا‭ .. ‬بل‭ ‬إنه‭ ‬قد‭ ‬غسل‭ ‬أيضا‭ ‬أموال‭ ‬الفقراء‭ ‬المسروقة‭ ‬في‭ ‬شراء‭ ‬العقارات‭ ‬والسيارات‭. ‬

المتهم‭ ‬استغل‭ ‬عمله‭ ‬منسقا‭ ‬للجنة‭ ‬المبرات‭ ‬والأعمال‭ ‬الخيرية‭.. ‬وتلاعب‭ ‬بطلبات‭ ‬المساعدات‭ ‬والشيكات‭ ‬واستخدم‭ ‬أسماء‭ ‬حقيقية‭ ‬وأخرى‭ ‬مزورة‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬الأموال،‭ ‬مستغلا‭ ‬ظروف‭ ‬الضحايا‭ ‬الأرامل‭ ‬والمطلقات‭ ‬المحتاجات،‭ ‬والتقرب‭ ‬من‭ ‬بعضهن‭ ‬برسائل‭ ‬عاطفية‭ ‬وعروض‭ ‬زواج‭ ‬لكسب‭ ‬ثقتهن‭.. ‬ثم‭ ‬استخدام‭ ‬أسماءهن‭ ‬وحساباتهن‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬العمليات‭ ‬دون‭ ‬علمهن‭ ‬بحقيقة‭ ‬مصدر‭ ‬تلك‭ ‬الأموال‭.‬

يعني‭ ‬لم‭ ‬يكتف‭ ‬بسرقة‭ ‬المال‭.. ‬بل‭ ‬دخَّل‭ ‬علينا‭ ‬بالحب‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬الموضوع‭!‬

رسائل‭ ‬غرامية،‭ ‬عروض‭ ‬زواج،‭ ‬مساعدات،‭ ‬تحويلات‭.. ‬وكأننا‭ ‬أمام‭ ‬مسلسل‭ ‬عاطفي،‭ ‬لكن‭ ‬النهاية‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬زواجا‭ ‬سعيدا‭ ‬بل‭ ‬السجن‭ ‬22‭ ‬عاما‭.‬

وهنا‭ ‬تظهر‭ ‬قوة‭ ‬القانون‭ ‬ومتانة‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬ملاحقة‭ ‬من‭ ‬يعتقد‭ ‬أنه‭ ‬أذكى‭ ‬من‭ ‬الجميع‭.. ‬وأن‭ ‬غسل‭ ‬الأموال‭ ‬والتزوير‭ ‬واستغلال‭ ‬الوظيفة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تمر‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬حساب‭.‬

هذه‭ ‬الأحكام‭ ‬رسالة‭ ‬مهمة‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬تسول‭ ‬له‭ ‬نفسه‭ ‬العبث‭ ‬بالمال‭ ‬العام‭ ‬أو‭ ‬أموال‭ ‬المحتاجين‭: ‬الوظيفة‭ ‬أمانة‭ ‬وليست‭ ‬فرصة‭ ‬للثراء،‭ ‬وأموال‭ ‬الناس‭ ‬ليست‭ ‬غنيمة‭.. ‬فالحكم‭ ‬ليس‭ ‬سجنه‭ ‬ومصادرة‭ ‬أمواله‭ ‬بل‭ ‬تعرض‭ ‬لتجريده‭ ‬مدنيا‭ ‬وحرمانه‭ ‬من‭ ‬الحقوق‭ ‬والمزايا‭ ‬مدة‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭ ‬ليكون‭ ‬رادعا‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬تسول‭ ‬له‭ ‬نفسه‭ ‬‮«‬ويمد‭ ‬يده‭ ‬على‭ ‬المال‭ ‬العام‮»‬‭.‬

وقد‭ ‬تمرر‭ ‬ورقة‭ ‬أو‭ ‬شيكا‭.. ‬لكن‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬أن‭ ‬تخدع‭ ‬القانون‭ ‬إلى‭ ‬الأبد‭.‬

إقرأ أيضا لـ"حسين صالح"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا