زاوية حرة
حسين صالح
حرامي الفقراء!
هناك من يعتقد أن المال العام بلا صاحب.. وأن أموال المساعدات الخيرية يمكن أن تتحول إلى حساب شخصي.. وأن الوظيفة إذا منحتك صلاحية فقد منحتك معها مفتاح الخزنة.. خذ ما تشاء، ولف ودور، ولن يسألك أحد!
لكن يبدو أن أصحاب هذه النظرية ينسون شيئا مهما.. الحبل قصير مهما طال (إن ربك لبالمرصاد).
القضية التي انتهت بسجن رئيس قسم بالإدارة العامة لشؤون الأوقاف الجعفرية 22 سنة ورد مبالغ قاربت1.5مليون دينار بحريني.. ليس فقط لأنه اختلس أموالا .. بل إنه قد غسل أيضا أموال الفقراء المسروقة في شراء العقارات والسيارات.
المتهم استغل عمله منسقا للجنة المبرات والأعمال الخيرية.. وتلاعب بطلبات المساعدات والشيكات واستخدم أسماء حقيقية وأخرى مزورة للحصول على الأموال، مستغلا ظروف الضحايا الأرامل والمطلقات المحتاجات، والتقرب من بعضهن برسائل عاطفية وعروض زواج لكسب ثقتهن.. ثم استخدام أسماءهن وحساباتهن في بعض العمليات دون علمهن بحقيقة مصدر تلك الأموال.
يعني لم يكتف بسرقة المال.. بل دخَّل علينا بالحب أيضا في الموضوع!
رسائل غرامية، عروض زواج، مساعدات، تحويلات.. وكأننا أمام مسلسل عاطفي، لكن النهاية لم تكن زواجا سعيدا بل السجن 22 عاما.
وهنا تظهر قوة القانون ومتانة مؤسسات الدولة في ملاحقة من يعتقد أنه أذكى من الجميع.. وأن غسل الأموال والتزوير واستغلال الوظيفة يمكن أن تمر من دون حساب.
هذه الأحكام رسالة مهمة لكل من تسول له نفسه العبث بالمال العام أو أموال المحتاجين: الوظيفة أمانة وليست فرصة للثراء، وأموال الناس ليست غنيمة.. فالحكم ليس سجنه ومصادرة أمواله بل تعرض لتجريده مدنيا وحرمانه من الحقوق والمزايا مدة عشر سنوات ليكون رادعا لكل من تسول له نفسه «ويمد يده على المال العام».
وقد تمرر ورقة أو شيكا.. لكن من الصعب أن تخدع القانون إلى الأبد.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك