العدد : ١٧٦٨٤ - الأحد ٢٣ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٨٤ - الأحد ٢٣ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

زاوية حرة

حسين صالح

جنون على الطريق!

شركات‭ ‬التوصيل‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬أصبحت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬المطاعم‭ ‬التي‭ ‬توصل‭ ‬طلباتها‭.. ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬جيد،‭ ‬فالاستثمار‭ ‬مرحب‭ ‬به،‭ ‬والمنافسة‭ ‬مطلوبة،‭ ‬وتوفير‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭ ‬أمر‭ ‬يسعدنا‭.. ‬لكن‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬الانتشار‭ ‬الكبير‭ ‬ظهرت‭ ‬مشكلة‭ ‬في‭ ‬شوارعنا‭ ‬تستحق‭ ‬الوقوف‭ ‬عندها‭.‬

عمال‭ ‬التوصيل‭ ‬وما‭ ‬يقومون‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬تجاوزات‭ ‬واستهتار‭ ‬بقوانين‭ ‬المرور‭.. ‬وما‭ ‬يشكلونه‭ ‬من‭ ‬خطر‭ ‬على‭ ‬أنفسهم‭ ‬وعلى‭ ‬الآخرين‭.. ‬وفي‭ ‬الجهة‭ ‬الأخرى‭ ‬سائقو‭ ‬السيارات‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬استهتارهم‭ ‬وتهورهم‭ ‬خطورة‭ ‬في‭ ‬تعاملهم‭ ‬مع‭ ‬عمال‭ ‬التوصيل‭.‬

في‭ ‬السابق‭ ‬كانت‭ ‬دراجات‭ ‬التوصيل‭ ‬قليلة‭.. ‬أما‭ ‬اليوم‭ ‬فأصبحت‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬شارع‭ ‬وزاوية؛‭ ‬بعضها‭ ‬يمر‭ ‬من‭ ‬اليمين‭.. ‬والأخرى‭ ‬من‭ ‬اليسار،‭ ‬وثالثة‭ ‬تظهر‭ ‬لك‭ ‬فجأة‭ ‬بين‭ ‬سيارتين‭.. ‬وكأن‭ ‬الطريق‭ ‬أصبح‭ ‬حلبة‭ ‬مصارعة‭!‬

فبعض‭ ‬عمال‭ ‬التوصيل‭ ‬يتسللون‭ ‬بين‭ ‬السيارات‭ ‬بطريقة‭ ‬خطرة‭.. ‬والمضحك‭ ‬حقا‭ ‬أنك‭ ‬عندما‭ ‬تضرب‭ ‬له‭ ‬‮«‬هرن‮»‬‭ ‬لتنبهه،‭ ‬يزعل‭ ‬الأخ‭ ‬ويشير‭ ‬إليك‭.. ‬وأحيانا‭ ‬تشعر‭ ‬أنه‭ ‬باقي‭ ‬شوي‭ ‬وينزل‭ ‬من‭ ‬على‭ ‬دراجته‭ ‬ويعتدي‭ ‬عليك‭!‬

لكن‭ ‬حتى‭ ‬نكون‭ ‬منصفين‭.. ‬الخطأ‭ ‬ليس‭ ‬دائما‭ ‬من‭ ‬عامل‭ ‬التوصيل‭.. ‬فهناك‭ ‬بعض‭ ‬السائقين‭ ‬متهورون‭ ‬إلى‭ ‬آخر‭ ‬درجة‭.. ‬يتعمدون‭ ‬وبكل‭ ‬وقاحة‭ ‬مضايقة‭ ‬عامل‭ ‬التوصيل‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬الشارع‭.. ‬ويمرون‭ ‬بجانبه‭ ‬بسرعة‭ ‬مجنونة‭.. ‬وهم‭ ‬يعلمون‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬العامل‭ ‬فوق‭ ‬دراجة‭.. ‬وأن‭ ‬أي‭ ‬حركة‭ ‬متهورة‭ ‬قد‭ ‬تعرضه‭ ‬لحادث‭ ‬أو‭ ‬للموت‭.. ‬من‭ ‬يفعل‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يملك‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬اللحظة‭ ‬ضميرا‭ ‬ولا‭ ‬إنسانية‭.. ‬فما‭ ‬البطولة‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تخيف‭ ‬عاملا‭ ‬بدراجته؟‭ ‬وما‭ ‬الرجولة‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تعرض‭ ‬حياته‭ ‬للخطر‭ ‬وأنت‭ ‬داخل‭ ‬سيارة‭ ‬تحميك؟

ونحن‭ ‬عندما‭ ‬ننتقد‭ ‬بعض‭ ‬تصرفات‭ ‬عمال‭ ‬التوصيل‭.. ‬فإننا‭ ‬نطالب‭ ‬بقرارات‭ ‬صارمة‭ ‬ضد‭ ‬من‭ ‬يتجاوز‭ ‬منهم‭ ‬قوانين‭ ‬المرور‭ ‬أو‭ ‬يستهتر‭ ‬بها‭.. ‬ومن‭ ‬يرتكب‭ ‬المخالفات‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مصيره‭ ‬العقاب‭ ‬وفقا‭ ‬لقوانين‭.‬

في‭ ‬الحقيقة‭ ‬لسنا‭ ‬ضد‭ ‬الآسيويين‭ ‬ولا‭ ‬ضد‭ ‬العمال‭.. ‬ولا‭ ‬نقبل‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬الموضوع‭ ‬إلى‭ ‬تمييز‭.. ‬هؤلاء‭ ‬تركوا‭ ‬أهلهم‭ ‬وبلدانهم‭ ‬وجاؤوا‭ ‬بحثا‭ ‬عن‭ ‬لقمة‭ ‬العيش،‭ ‬ويعملون‭ ‬تحت‭ ‬الشمس‭ ‬والحر‭ ‬والرطوبة‭ ‬حتى‭ ‬يوصلوا‭ ‬طلباتنا‭ ‬إلى‭ ‬أبواب‭ ‬بيوتنا‭.‬

لكن‭ ‬الشارع‭ ‬ليس‭ ‬ملكا‭ ‬لشركة‭ ‬توصيل‭ ‬ولا‭ ‬لسائق‭ ‬سيارة‭ ‬لذا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الاحترام‭ ‬من‭ ‬الطرفين‭: ‬عامل‭ ‬التوصيل‭ ‬يحترم‭ ‬الطريق‭ ‬وقوانينه،‭ ‬والسائق‭ ‬يحترم‭ ‬حياة‭ ‬العامل‭ ‬وآدميته‭.‬

إقرأ أيضا لـ"حسين صالح"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا