العدد : ١٧٦٧٩ - الثلاثاء ١٨ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٥ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٧٩ - الثلاثاء ١٨ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٥ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

زاوية حرة

حسين صالح

أمل.. حكاية وطن

هناك‭ ‬قصص‭ ‬نقرأها‭ ‬ونمضي‭.. ‬وهناك‭ ‬قصص‭ ‬تلامس‭ ‬القلب‭ ‬وتجبرنا‭ ‬على‭ ‬التوقف‭ ‬عندها‭ ‬طويلا؛‭ ‬لأنها‭ ‬حكاية‭ ‬إنسان‭ ‬مر‭ ‬بلحظة‭ ‬صعبة‭ ‬في‭ ‬حياته،‭ ‬فوجد‭ ‬يدا‭ ‬تمتد‭ ‬إليه،‭ ‬وقلبا‭ ‬يحتضنه،‭ ‬ومن‭ ‬يؤمن‭ ‬بأن‭ ‬ما‭ ‬فقده‭ ‬اليوم‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬يفقد‭ ‬مستقبله‭ ‬غدا‭.. ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬نهج‭ ‬العمل‭ ‬الإنساني‭ ‬الذي‭ ‬أرسى‭ ‬دعائمه‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭.. ‬أن‭ ‬العطاء‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬مساعدة‭ ‬تقدم‭ ‬وتنتهي،‭ ‬بل‭ ‬رعاية‭ ‬واهتماما‭ ‬يمنحان‭ ‬الإنسان‭ ‬أملا‭ ‬ليبني‭ ‬مستقبله‭.‬

مبنى‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬احتضن‭ ‬يوم‭ ‬الأحد‭ ‬احتفال‭ ‬المؤسسة‭ ‬الملكية‭ ‬للأعمال‭ ‬الإنسانية‭ ‬باليوبيل‭ ‬الفضي‭ ‬عبر‭ ‬تدشين‭ ‬معرض‭ ‬خاص‭ ‬سلط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬محطات‭ ‬المؤسسة‭ ‬الإنسانية،‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬فعاليات‭ ‬الحفل‭ ‬كلمة‭ ‬الشابة‭ ‬البحرينية‭ ‬أمل‭ ‬رمثان،‭ ‬التي‭ ‬تحدثت‭ ‬بكل‭ ‬فخر‭ ‬عن‭ ‬قصتها‭ ‬وعرفت‭ ‬بنفسها‭ ‬أمام‭ ‬الحضور‭ ‬بكلمات‭ ‬بسيطة‭ ‬ومؤثرة،‭ ‬اختصرت‭ ‬بها‭ ‬حكاية‭ ‬25‭ ‬عاما،‭ ‬قائلة‭: ‬‮«‬قبل‭ ‬25‭ ‬سنة‭ ‬توفي‭ ‬أبوي‭ ‬وصرت‭ ‬من‭ ‬بنات‭ ‬المؤسسة‭.. ‬واليوم‭ ‬أنا‭ ‬موظفة‭ ‬فيها‭ ‬أخدم‭ ‬الوطن‭ ‬والناس‮»‬‭.‬

قصة‭ ‬أمل‭ ‬علي‭ ‬رمثان‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬القصص‭ ‬التي‭ ‬استوقفتني‭.. ‬قبل‭ ‬25‭ ‬عاما‭ ‬فقدت‭ ‬والدها،‭ ‬وأصبحت‭ ‬من‭ ‬بنات‭ ‬المؤسسة‭ ‬الملكية‭ ‬للأعمال‭ ‬الإنسانية‭.. ‬كانت‭ ‬طفلة‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬الرعاية‭ ‬والأمان،‭ ‬وإلى‭ ‬من‭ ‬يقول‭ ‬لها‭ ‬إن‭ ‬فقد‭ ‬الأب‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬فقد‭ ‬المستقبل‭.. ‬فوجدت‭ ‬في‭ ‬المؤسسة‭ ‬بيتا‭ ‬يحتضنها‭ ‬ويقف‭ ‬معها‭ ‬عاما‭ ‬بعد‭ ‬عام‭.‬

ما‭ ‬أجمل‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬الجملتين‭.. ‬طفلة‭ ‬فقدت‭ ‬والدها،‭ ‬وشابة‭ ‬أصبحت‭ ‬اليوم‭ ‬تعمل‭ ‬في‭ ‬المكان‭ ‬نفسه‭ ‬الذي‭ ‬احتضنها،‭ ‬وترد‭ ‬شيئا‭ ‬من‭ ‬الجميل‭ ‬إلى‭ ‬وطنها‭ ‬ومجتمعها‭.‬

وكان‭ ‬لاهتمام‭ ‬ودعم‭ ‬سمو‭ ‬الشيخ‭ ‬ناصر‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ممثل‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬للأعمال‭ ‬الإنسانية‭ ‬وشؤون‭ ‬الشباب‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬أمناء‭ ‬المؤسسة‭ ‬أثر‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬أمل‭.. ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬ساعدها‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬حبها‭ ‬للفروسية‭ ‬إلى‭ ‬طريق‭ ‬جديد‭ ‬للنجاح‭ ‬والعطاء‭.‬

لم‭ ‬تتوقف‭ ‬حكايتها‭ ‬عند‭ ‬الوظيفة‭.. ‬بل‭ ‬واصلت‭ ‬طريقها‭ ‬نحو‭ ‬حلم‭ ‬آخر‭ ‬تحبه‭.. ‬الفروسية‭. ‬فأطلقت‭ ‬مشروعها‭ ‬في‭ ‬التدريب،‭ ‬ودربت‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬واحد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬50‭ ‬متدربا،‭ ‬وأسهمت‭ ‬في‭ ‬تأهيل‭ ‬مشاركين‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬20‭ ‬سباقا،‭ ‬وتحقيق‭ ‬مراكز‭ ‬متقدمة‭ ‬في‭ ‬سباقات‭ ‬الموسم‭.‬

قصة‭ ‬أمل‭ ‬ليست‭ ‬قصة‭ ‬تحكي‭ ‬أرقاما‭ ‬أو‭ ‬مساعدات‭.. ‬بل‭ ‬قصة‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬آلاف‭ ‬القصص‭ ‬التي‭ ‬تعكس‭ ‬عملا‭ ‬إنسانيا‭ ‬امتد‭ ‬ربع‭ ‬قرن‭. ‬بدأت‭ ‬بطفلة‭ ‬فقدت‭ ‬سندا‭ ‬كبيرا‭ ‬في‭ ‬حياتها،‭ ‬فوجدت‭ ‬وطنا‭ ‬ومؤسسة‭ ‬يحتضنانها‭.. ‬واليوم‭ ‬تقول‭ ‬أمل‭ ‬بطريقتها‭: ‬أخذتم‭ ‬بيدي‭ ‬يوما،‭ ‬وها‭ ‬أنا‭ ‬اليوم‭ ‬أمد‭ ‬يدي‭ ‬للآخرين‭.‬

وهل‭ ‬هناك‭ ‬أجمل‭ ‬من‭ ‬طفلة‭ ‬احتضنها‭ ‬وطنها‭ ‬يوما‭.. ‬فكبرت‭ ‬لترد‭ ‬الجميل،‭ ‬وتصنع‭ ‬لهذا‭ ‬الوطن‭ ‬أبطالا؟

إقرأ أيضا لـ"حسين صالح"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا