زاوية حرة
حسين صالح
أمل.. حكاية وطن
هناك قصص نقرأها ونمضي.. وهناك قصص تلامس القلب وتجبرنا على التوقف عندها طويلا؛ لأنها حكاية إنسان مر بلحظة صعبة في حياته، فوجد يدا تمتد إليه، وقلبا يحتضنه، ومن يؤمن بأن ما فقده اليوم لا يعني أن يفقد مستقبله غدا.. هذا هو نهج العمل الإنساني الذي أرسى دعائمه حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم.. أن العطاء ليس مجرد مساعدة تقدم وتنتهي، بل رعاية واهتماما يمنحان الإنسان أملا ليبني مستقبله.
مبنى «أخبار الخليج» احتضن يوم الأحد احتفال المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية باليوبيل الفضي عبر تدشين معرض خاص سلط الضوء على محطات المؤسسة الإنسانية، كان من أبرز فعاليات الحفل كلمة الشابة البحرينية أمل رمثان، التي تحدثت بكل فخر عن قصتها وعرفت بنفسها أمام الحضور بكلمات بسيطة ومؤثرة، اختصرت بها حكاية 25 عاما، قائلة: «قبل 25 سنة توفي أبوي وصرت من بنات المؤسسة.. واليوم أنا موظفة فيها أخدم الوطن والناس».
قصة أمل علي رمثان واحدة من هذه القصص التي استوقفتني.. قبل 25 عاما فقدت والدها، وأصبحت من بنات المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية.. كانت طفلة تحتاج إلى الرعاية والأمان، وإلى من يقول لها إن فقد الأب لا يعني فقد المستقبل.. فوجدت في المؤسسة بيتا يحتضنها ويقف معها عاما بعد عام.
ما أجمل ما بين الجملتين.. طفلة فقدت والدها، وشابة أصبحت اليوم تعمل في المكان نفسه الذي احتضنها، وترد شيئا من الجميل إلى وطنها ومجتمعها.
وكان لاهتمام ودعم سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب رئيس مجلس أمناء المؤسسة أثر كبير في مسيرة أمل.. بعد أن ساعدها على تحويل حبها للفروسية إلى طريق جديد للنجاح والعطاء.
لم تتوقف حكايتها عند الوظيفة.. بل واصلت طريقها نحو حلم آخر تحبه.. الفروسية. فأطلقت مشروعها في التدريب، ودربت خلال عام واحد أكثر من 50 متدربا، وأسهمت في تأهيل مشاركين لأكثر من 20 سباقا، وتحقيق مراكز متقدمة في سباقات الموسم.
قصة أمل ليست قصة تحكي أرقاما أو مساعدات.. بل قصة واحدة من آلاف القصص التي تعكس عملا إنسانيا امتد ربع قرن. بدأت بطفلة فقدت سندا كبيرا في حياتها، فوجدت وطنا ومؤسسة يحتضنانها.. واليوم تقول أمل بطريقتها: أخذتم بيدي يوما، وها أنا اليوم أمد يدي للآخرين.
وهل هناك أجمل من طفلة احتضنها وطنها يوما.. فكبرت لترد الجميل، وتصنع لهذا الوطن أبطالا؟

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك