زاوية حرة
حسين صالح
استشارة حمار!
في زمن ارتفعت فيه أسعار جلسات الاستشارات النفسية.. وازدادت فيه الضغوط.. اكتشف العالم حلا جديدا: اجلس مع حمار!
نعم.. لا تضحكوا.. فهناك محميات في المملكة المتحدة، ومزارع استجمام في هولندا وإسبانيا وإيطاليا، تنظم جلسات للتأمل مع الحمير. ويقول الباحثون إن الاقتراب منها، ومداعبتها، والتأمل في هدوئها، يساعد على خفض التوتر ورفع هرمونات السعادة. ويبدو أن الحمار نجح أخيرا في الحصول على الاعتذار الذي يستحقه بعد سنوات طويلة من استخدام اسمه كإهانة!
بصراحة.. الحمار مظلوم.. فهو لا يصرخ في مواقع التواصل، ولا يفتي في الطب، ولا يحلل السياسة.. ولا يدخل في بث مباشر ليشتم الناس من أجل زيادة المشاهدات.. كل ما يفعله أنه يقف بهدوء، بينما بعض البشر يركضون طوال اليوم لإزعاج بعضهم بعضا.
والطريف أن الحمار، الذي اعتدنا أن نجعله مادة للسخرية، أصبح اليوم جزءا من برامج العلاج النفسي. أما الجلوس مع بعض البشر، فقد يرفع ضغط الدم، ويستنزف الأعصاب، ويجعلك تبحث عن أقرب حمار لاستكمال العلاج!
وربما لهذا السبب نجحت جلسات الحمار، وفشلت جلسات كثيرة مع البشر!
تخيل جلسة نفسية نصف ساعة بجوار حمار، فتخرج أكثر هدوءا.. ثم تفتح هاتفك لتجد أحد عباقرة زمانه يشرح لك كل شيء.. حتى في عدد شعرات ذيل الحمار!.. عندها يختفي أثر الجلسة النفسية في ثوان، وقد تحتاج إلى العودة فورا إلى أقرب حمار، وربما تحتاج إلى حمارين بدلا من واحد لاستكمال العلاج!
ويبدو أن بعض الناس يحتاجون فعلا إلى قضاء وقت أطول مع الحمير، لا ليصبحوا مثلها، بل ليتعلموا منها شيئا بسيطا جدا.. أن الهدوء أحيانا علامة ذكاء، وأن كثرة النهيق ليست دليلا على الحكمة!
إذا استمر بعض من يسمون أنفسهم «خبراء» في النباح صباحا ومساء عبر مواقع التواصل، والإفتاء في كل شيء، فقد نحتاج قريبا إلى افتتاح أول مركز للعلاج بالحمير في دولنا العربية.. وعندها ستكون قائمة الانتظار أطول من قائمة انتظار العيادات النفسية!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك