زاوية حرة
حسين صالح
تسويق الجهل!
يكفي أن تفتح وسائل التواصل الاجتماعي.. حتى تشعر أن العالم يعيش فائضا في «الاستشاريين»!.. كل من يملك هاتفا وكاميرا، أصبح بين ليلة وضحاها خبيرا يوزع النصائح بثقة لا يملكها حتى أصحاب الاختصاص.. أحدهم يخرج لك من شاشة الهاتف مستعرضا وجهه على كامل الشاشة.. وكأنه عاد للتو من مؤتمر طبي عالمي.. بينما هو، في الحقيقة، أنهى قبل دقائق جلسة استشارة مع المدعو «AI» ثم قرر أن يمنح البشرية وصفات مجانية!
ثم ظهرت علينا فئة أخرى من المتفلسفين الذين يبدون آراءهم في كل شيء.. من دون علم أو دراسة.. ينصحك بأكل هذا، والتوقف عن ذاك، ويقسم لك أن العلاج اكتشاف شخصي لم تصل إليه الجامعات بعد! لا يهمه أن طفلا، أو مريضا.. أو كبير سن قد يصدق كلامه.. فهو يبحث عن المشاهدات.. بينما غيره قد يدفع الثمن صحته.. وربما حياته.
واليوم لم يعد الأمر يقتصر على الطب.. فكل يوم يولد لنا «خبير» جديد.. هذا أخصائي تغذية.. وذاك خبير نفسي.. والثالث مدرب علاقات زوجية.. والرابع يفهم في تربية الحيوانات صباحا وبالليل «لايف كوتش».. والخامس محلل سياسي.. وإذا ضاق الوقت.. أصبح الجميع خبراء في كل شيء دفعة واحدة.. العجيب أن المتفلسف نفسه يعود ليملأ البث المباشر بالسباب والألفاظ البذيئة لأي شخص ينتقد تحليلاته ووصفاته السحرية.. وكأن الأخلاق أيضا أصبحت تخضع لخوارزميات المشاهدات!
أما رسالتي فهي إلى مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي.. لا تمنحوا الجهل إعجابا.. ولا تكافئوا التضليل بمشاركة.. فصانع المحتوى المسيء لا يعيش على الموهبة أو المعرفة.. بل يعيش على مشاهداتكم وتفاعلكم.. وكل إعجاب أو مشاركة هو وقود لاستمرار هذا العبث.. ولو توقف الناس عن التصفيق.. لانتهى العرض.. وعاد كثير من هؤلاء إلى أحجامهم الحقيقية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك