زاوية حرة
حسين صالح
وطن.. وكرامة
دعوة بسيطة إلى التأمل في الفرق بين مواطن يعيش بكرامة في وطنه.. ومواطن في دول لا تبعد عنا سوى ساعتين بالطائرة.. لكنه يفتقد أبسط الحقوق.
وعندما ترى كل ذلك.. تعرف أن كرامة الإنسان ليست مجرد كلمة تقال.. بل هي في وطن يحتضن الإنسان.. ومؤسسات تقف معه عندما يحتاج إليها.
وهنا أتوقف عند أرقام ربما نقرأها بسرعة ونمر عليها مرور الكرام لكنها تحمل دلالات عجيبة.. وفي حوار نشرته جريدة «أخبار الخليج» مع المهندس إبراهيم دلهان الدوسري القائم بأعمال الأمين العام للمؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية.. شرح لنا هذه الأرقام الكبيرة، فتوقفت عندها قليلا.. 12 ألف مساعدة علاجية، و33 ألف مساعدة معيشية، و20 ألف مساعدة زواج، وأكثر من 32 ألف يتيم وأرملة، وأكثر من 75 ألف مساعدة إنسانية للمواطنين.. أرقام كبيرة، لكن لو وقفنا عندها قليلا.. سنكتشف أن الحكاية أكبر بكثير من مجرد أرقام.
فوراء المساعدة العلاجية مريض كان ينتظر علاجا ويقول: يا رب.. ووراء المساعدة المعيشية أب أو أم أثقلتهما ظروف الحياة.. فجاءت يد تمتد إليهما في الوقت الذي كانا في أمس الحاجة إليها.. أما اليتيم، فالحكاية معه مختلفة.. لأنك عندما تمسح على رأس يتيم.. وتوفر له الرعاية والتعليم والأمان، فأنت لا تقدم له مساعدة فقط، بل تقول له بطريقة أخرى: أنت لست وحدك.
خمسة وعشرون عاما من عمل المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية ليست مجرد سنوات مرت.. بل آلاف القصص التي دخلت فيها الفرحة بيوتا ربما كانت تنتظرها منذ زمن.
لكن المريض لن ينسى من ساعده في علاجه، واليتيم لن ينسى اليد التي احتضنته، والأسرة لن تنسى من وقف معها وقت الضيق. فهذه هي قيمة العمل الإنساني الحقيقية.. ليست في عدد المساعدات التي قدمناها، بل في عدد القلوب التي أدخلنا إليها الأمل.
وهنا تعرف لماذا يجب أن نقول الحقيقة كما هي: نحن نعيش في وطن يعرف معنى كرامة الإنسان، ويقف مع مواطنيه عندما تضيق بهم الحياة.
هنا يظهر الفرق بين وطن يحفظ كرامة الإنسان.. ووطن تهدر فيه كرامته.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك