زاوية حرة
حسين صالح
رياضة أم انتحار؟!
المشي رياضة صحية.. والأطباء لا يتوقفون عن نصحنا بها: امش نصف ساعة يوميا، حرك جسمك، قو قلبك، وابتعد عن أمراض العصر.. كلام جميل لكن بعض الناس فهموا النصيحة بطريقة مختلفة: «أمشي حتى لو في وسط الشارع»!
تراه ليلا يمشي في الشارع.. مرتديا الأسود من رأسه إلى قدميه.. وكأنه داخل في مسابقة.. والسائق المسكين لا يعرف: هل يراقب السيارات أمامه أم يبحث عن صاحبنا الرياضي المختفي في الظلام!
أما المشي الجماعي فله حكاية أخرى.. مجموعة تمشي أو تجري جنبا إلى جنب.. وتحتل جزءا من الشارع.. وكأن السيارات هي التي دخلت مضمارهم وليس العكس. والأغرب أن السائق هو الذي يخاف عليهم.. بينما هم في قمة الاطمئنان، ويضحكون ولا يهمهم شيء.. وخاصة عندما تتوقف السيارات حتى يتكرموا ويفسحوا لها أن تمر بجانبهم ببطء شديد!
وهناك فئة تحول المشي إلى عرض أزياء وعضلات.. ملابس رياضية مصممة لإظهار كل عضلة في الجسم، ومشية الطاووس تقول: «شوفوني!» يا عزيزي، عضلاتك لك، ونحن نحترمها ونبارك لك فيها.. لكن السيارة لا تنبهر بالعضلات.. لأن الحديد أقوى من استعراضك.
امشوا، اركضوا، مارسوا الرياضة.. ولكن في الأماكن المخصصة والآمنة، والبسوا ما يجعلكم واضحين ليلا.. فالمشي هدفه الحفاظ على صحتك، لا اختبار مهارة السائق في استخدام الفرامل!!
والبلديات لم تقصر، فقد وفرت في مختلف المحافظات مماشي كبيرة ومجهزة بكل المرافق التي يحتاجها ممارسو الرياضة.. فلماذا الإصرار على المشي وسط الشوارع وبين السيارات.. وتعريض أنفسكم والآخرين للخطر؟!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك