زاوية حرة
حسين صالح
أنا منافق!!
قال لي أحدهم من دون مقدمات: عمودك فيه نفاق.. لا تكتب مثل هذا الكلام، الناس لا تريد «تطبيل».. الناس تريد ان تكتب عن مشاكلها دائما حتى ترتفع اسهمك عندهم!.. هذه العبارة أسمعها دائما كلما كتبت عن إنجاز.. أو افتتاح مشروع وطني ـ إسكان ـ صحة ـ تعليم.. أو مشروع يوفر فرص عمل للمواطنين.
عندما أكتب عن البحرين وما تحقق فيها من إنجازات وعن الأمن والأمان، وعن وطن يعيش فيه المواطن وسط استقرار ونعم يفتقدها كثيرون حول العالم.. هل أصبح قول الحقيقة نفاقا؟ أم مطلوب أن نضع نظارة سوداء حتى نحصل على ختم «كاتب نزيه»؟!
إذا انتقدنا قلتم: أحسنتم، هذا هو القلم الحر الذي لا يخاف! وإذا أنصفنا الوطن وقلنا كلمة طيبة، أصبحنا فجأة «منافقين» ومن جماعة «اللي يطالع فوق تنكسر رقبته»!
أنا يا جماعة لا طالعت فوق، ولا أريد رقبتي تنكسر.. والدليل أنني لا أعرف وزيرا ولا وزير يعرفني شخصيا، ولا أعرف رجال أعمال، أعرفهم فقط بالأسماء ولا استفيد «روبية واحدة» من مقالي سواء انتقدت او اشدت.. يعني حتى النفاق -بحسب حساباتكم- مشروع فاشل لا يحقق أرباحا!
الوطن ليس خصما حتى نخجل من إنصافه، وليس عيبا أن نقول للمحسن أحسنت، مثلما نقول للمخطئ أخطأت. لكن البعض يريد منك قلما بعين واحدة؛ يرى السلبيات بالمجهر، ويبحث عنها حتى تحت السجاد، وإذا مر أمامه إنجاز أغمض عينيه وقال بكل ثقة: «وينه ما شفت شي؟!»
الأعجب أنه يريدك أن تنتقد 7 أيام في الأسبوع 24 ساعة على مدار اليوم! أما إذا مدحت وطنك ثانية واحدة.. فتبدأ الاتهامات فورا: كم دفعوا لك؟ ومن وعدك؟ وكم حصتك؟ وكأن وراء كل كلمة تحويلا بنكيا!.. وبعدها لا تستغرب إذا طلبوا منك كشف حساب، وشهادة راتب، وإقرار ذمة مالية.. فالتهمة جاهزة: ضبط الكاتب متلبسا وهو يقول كلمة حق في وطنه!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك