زاوية حرة
حسين صالح
دروس في الخير
تسعدني تلك النوعية من الأخبار التي تشيع الفرحة في صدور بعض المواطنين.. والتي تتصل بالأعمال الخيرية.. ففي زمن تقاس فيه إنجازات المؤسسات بعدد المباني والمشروعات.. اختارت المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية أن يقاس نجاحها بعدد الأرواح التي غيرت مسارها.. والأسر التي استعادت استقرارها والشباب الذين انتقلوا من الاحتياج إلى الإنتاج.
على مدى خمسة وعشرين عاما.. لم تقف المؤسسة عند حدود كفالة الأيتام والأرامل بل طورت نموذجا متكاملا يقوم على التعليم.. والرعاية الصحية.. والإرشاد الأسري.. والتمكين الاقتصادي، حتى أصبح الإنسان هو الاستثمار الحقيقي.
الأرقام وحدها تكشف حجم هذا الأثر؛ فقد استفاد أكثر من 32 ألف يتيم وأرملة من برامجها.. وقدمت أكثر من 75 ألف مساعدة إنسانية.. وأتاحت المنح والبعثات الدراسية لنحو 1480 طالبا وطالبة.. وكرمت 8337 متفوقا.. إلى جانب تنفيذ برامج صحية ومبادرات نوعية أسهمت في تحسين جودة حياة آلاف المستفيدين.
ولم يقتصر دور المؤسسة على الداخل.. بل امتدت رسالتها الإنسانية إلى 18 دولة عبر مشروعات إغاثية وتنموية.. لتجسد الوجه الحضاري لمملكة البحرين في ميادين العمل الإنساني.
إن ما حققته المؤسسة خلال ربع قرن لا يمثل حصيلة أرقام فحسب.. بل قصة وطن آمن بأن الاستثمار في الإنسان هو الطريق الأقصر لبناء المستقبل.
وأخيرا نتمنى أن تحذو الجمعيات الخيرية حذو المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية.. وأن تقدم مبادرات ومشروعات أكثر أثرا.. فالتبرعات لا تتوقف.. والمحسنون لا يبخلون.. بل إن بعض الجمعيات تمتلك فوائض مالية.. لكن السؤال يبقى: أين ينعكس ذلك على المجتمع؟ المشكلة أن بعض الجمعيات مازالت تعتمد على عقلية الاستهلاك لا الاستثمار.. ولم تفكر جديا في الاندماج لتقليل المصروفات الإدارية وتوحيد الجهود وتعظيم الأثر.. فالاستدامة لا تتحقق بكثرة حملات التبرع.. بل بإدارة الموارد بعقلية استثمارية تجعل العمل الخيري قادرا على تمويل نفسه.. لأن قيمة الجمعية تقاس بما تتركه من أثر.. لا بما تجمعه من أموال.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك