زاوية حرة
حسين صالح
للطبيب حقوق
من حق المريض.. بل من حقه الأصيل إذا شعر بوجود تقصير أو خطأ طبي.. أن يتقدم بشكوى إلى قسم الشكاوى والتحقيقات الطبية في الهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية (نهرا).. وأن يطالب بالتعويض إذا ثبت وقوع الضرر.. لا أحد يعترض على ذلك فالمساءلة جزء من العدالة.. وحماية المريض واجب لا نقاش فيه.
بمجرد ضغطة زر تتحول الشكوى إلى ملف تحقيق.. ويصبح الطبيب مطالبا بجمع التقارير والأدلة والردود.. بينما يواصل عمله في علاج عشرات المرضى يوميا.. وكأنه متهم حتى تثبت براءته.. فإذا انتهى التحقيق وأثبت أنه لم يرتكب أي خطأ.. وأنه قام بواجبه وفق الأصول الطبية.. فمن يعوضه عن الضغط النفسي؟.. ومن ينصف سمعته التي أصبحت محل تشكيك؟ ومن يعوض المستشفى عن الوقت والجهد الذي استنزفته شكوى انتهت إلى عدم ثبوت وجود خطأ طبي؟
المشكلة ليست في حق الشكوى، فهذا حق لا يجوز المساس به.. وإنما في الاعتقاد السائد لدى البعض أن مجرد تقديم الشكوى يعني أن الطبيب مذنب.. بينما الحقيقة أن الشكوى هي بداية تحقيق وليست حكما بالإدانة.
والأهم من ذلك، إذا ثبت أن الطبيب أخطأ.. فيجب أن يحاسب ويعوض المريض عن أي ضرر استحق التعويض وفقا للقانون.. أما إذا أثبت التحقيق أن الطبيب لم يخطئ.. وأنه أدى واجبه بكل مهنية.. فهل تنتهي القضية عند هذا الحد؟ أين حق الطبيب في استعادة اعتباره؟ وأين حق المستشفى الذي استنزف وقته وإمكاناته في التحقيق؟ وإذا كانت الشكوى كيدية أو تضمنت ادعاءات غير صحيحة.. فمن الطبيعي أن تكون هناك مسؤولية قانونية على من تعمد الإضرار بسمعة الآخرين.. وفقا لما يقرره القانون.
العدالة لا تعني حماية المريض فقط.. ولا تعني حماية الطبيب فقط، بل تعني حماية الحقيقة.. فلا الطبيب معصوم من الخطأ.. ولا كل شكوى تعني وجود خطأ طبي.
فالعدالة لا تكتمل بمعاقبة المخطئ فقط.. بل تكتمل أيضا بإنصاف البريء.. وكما نحمي حق المريض في الشكوى.. يجب أن نحمي حق الطبيب في سمعته.. لأن الثقة في المنظومة الصحية تقوم على حماية الطرفين معا.. لا على انتصار طرف على حساب الآخر.
العلاقة بين الطبيب والمريض أكبر وأعمق من أن تختزل في البحث عن المال أو التعويضات.. فالطب، في جوهره رسالة إنسانية قبل أن يكون مهنة.. وعلى المريض أن يدرك أن الطبيب الذي يسهر على علاجه.. ويبذل علمه ووقته وجهده.. إنما يفعل ذلك لتحقيق غاية واحدة.. هي شفاؤه وتخفيف معاناته.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك