العدد : ١٧٦٩٢ - الاثنين ٣١ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٨ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٩٢ - الاثنين ٣١ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٨ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

زاوية حرة

حسين صالح

المدرسة ليست حلبة سباق!

مع‭ ‬بداية‭ ‬العام‭ ‬الدراسي‭ ‬الجديد‭.. ‬أعلنت‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬جاهزيتها‭ ‬لاستقبال‭ ‬الطلبة‭ ‬بخطة‭ ‬متكاملة‭.. ‬شملت‭ ‬تسجيل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬10‭ ‬آلاف‭ ‬طالب‭ ‬مستجد‭.. ‬وطباعة‭ ‬وتوزيع‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مليوني‭ ‬كتاب‭.. ‬والتوسع‭ ‬بـ15‭ ‬فصلا‭ ‬جديدا‭ ‬لطلبة‭ ‬ذوي‭ ‬الهمم‭.. ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تجهيز‭ ‬المواصلات‭ ‬المدرسية‭ ‬بأنظمة‭ ‬الأمن‭ ‬والسلامة‭ ‬والكاميرات‭ ‬وأجهزة‭ ‬الإنذار‭ ‬والتتبع‭.. ‬جهد‭ ‬كبير‭ ‬يستحق‭ ‬التقدير‭.. ‬لكن‭ ‬المسؤولية‭ ‬لا‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬الوزارة‭ ‬وحدها‭.‬

فأولياء‭ ‬الأمور‭ ‬عليهم‭ ‬مسؤولية‭ ‬كبيرة‭ ‬أيضا‭.. ‬فأبناؤكم‭ ‬ليسوا‭ ‬حقائب‭ ‬مدرسية‭ ‬نسلمها‭ ‬لأي‭ ‬شخص‭ ‬يقف‭ ‬أمام‭ ‬المنزل‭ ‬ويقول‭: ‬‮«‬أنا‭ ‬أوصلهم‭ ‬إلى‭ ‬المدرسة‮»‬‭!‬

قبل‭ ‬أن‭ ‬تسلم‭ ‬ابنك‭ ‬أو‭ ‬ابنتك‭ ‬لأي‭ ‬حافلة‭.. ‬تأكد‭ ‬من‭ ‬أنها‭ ‬مسجلة‭ ‬ومصرح‭ ‬لها‭.. ‬وأن‭ ‬السائق‭ ‬حسن‭ ‬السير‭ ‬والسلوك‭.. ‬وأن‭ ‬اشتراطات‭ ‬السلامة‭ ‬متوافرة‭.. ‬لا‭ ‬نريد‭ ‬أن‭ ‬نتحرك‭ ‬بعد‭ ‬وقوع‭ ‬مأساة‭.. ‬ثم‭ ‬نبدأ‭ ‬رحلة‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬المسؤول‭.. ‬فأبناؤنا‭ ‬أغلى‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬نجرب‭ ‬حظنا‭ ‬في‭ ‬سلامتهم‭.‬

وعند‭ ‬انتهاء‭ ‬الدوام‭.. ‬تتحول‭ ‬المناطق‭ ‬المحيطة‭ ‬ببعض‭ ‬المدارس‭ ‬إلى‭ ‬سباق‭ ‬سيارات‭!.. ‬أب‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يخرج‭ ‬أولا‭.. ‬وآخر‭ ‬يغلق‭ ‬الطريق،‭ ‬وثالث‭ ‬يطلق‭ ‬‮«‬هرن‮»‬‭ ‬السيارة‭ ‬وكأنه‭ ‬سيحرر‭ ‬الشارع‭.. ‬ورابع‭ ‬يغضب‭ ‬ويشتم‭ ‬أمام‭ ‬أبنائه‭ ‬لأن‭ ‬سيارة‭ ‬تأخرت‭ ‬أمامه‭ ‬دقيقتين‭!‬

اهدأوا‭ ‬قليلا‭.. ‬وصولكم‭ ‬إلى‭ ‬البيت‭ ‬مع‭ ‬أبنائكم‭ ‬بالسلامة‭ ‬أهم‭ ‬من‭ ‬رفع‭ ‬ضغط‭ ‬الدم‭  ‬و«النرفزة‭ ‬اللي‭ ‬ما‭ ‬لها‭ ‬داعي‮»‬‭.. ‬وأبناؤكم‭ ‬يشاهدون‭ ‬ويتعلمون‭ ‬منكم‭.‬

وإذا‭ ‬كانت‭ ‬الوزارة‭ ‬قد‭ ‬وضعت‭ ‬الكاميرات‭ ‬وأجهزة‭ ‬الإنذار‭ ‬وأنظمة‭ ‬السلامة‭ ‬داخل‭ ‬الحافلات‭.. ‬فعلينا‭ ‬نحن‭ ‬أن‭ ‬نضع‭ ‬شيئا‭ ‬من‭ ‬الفرح‭ ‬والترحيب‭ ‬داخل‭ ‬سياراتنا‭.. ‬نستقبل‭ ‬أبناءنا‭ ‬بسعادة‭ ‬ونسألهم‭: ‬‮«‬ها‭ ‬شلون‭ ‬الدراسة‭ ‬اليوم‭ ‬حبيبي؟‮»‬‭.‬

فالسلامة‭ ‬ليست‭ ‬كاميرا‭ ‬في‭ ‬حافلة‭ ‬فقط‭.. ‬بل‭ ‬مسؤولية‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬البيت،‭ ‬وتستمر‭ ‬في‭ ‬الطريق،‭ ‬وتنتهي‭ ‬عندما‭ ‬يعود‭ ‬أبناؤنا‭ ‬إلى‭ ‬أحضاننا‭ ‬سالمين‭.‬

 

حسين‭ ‬صالح

إقرأ أيضا لـ"حسين صالح"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا