زاوية حرة
حسين صالح
المدرسة ليست حلبة سباق!
مع بداية العام الدراسي الجديد.. أعلنت وزارة التربية والتعليم جاهزيتها لاستقبال الطلبة بخطة متكاملة.. شملت تسجيل أكثر من 10 آلاف طالب مستجد.. وطباعة وتوزيع أكثر من مليوني كتاب.. والتوسع بـ15 فصلا جديدا لطلبة ذوي الهمم.. إلى جانب تجهيز المواصلات المدرسية بأنظمة الأمن والسلامة والكاميرات وأجهزة الإنذار والتتبع.. جهد كبير يستحق التقدير.. لكن المسؤولية لا تقع على الوزارة وحدها.
فأولياء الأمور عليهم مسؤولية كبيرة أيضا.. فأبناؤكم ليسوا حقائب مدرسية نسلمها لأي شخص يقف أمام المنزل ويقول: «أنا أوصلهم إلى المدرسة»!
قبل أن تسلم ابنك أو ابنتك لأي حافلة.. تأكد من أنها مسجلة ومصرح لها.. وأن السائق حسن السير والسلوك.. وأن اشتراطات السلامة متوافرة.. لا نريد أن نتحرك بعد وقوع مأساة.. ثم نبدأ رحلة البحث عن المسؤول.. فأبناؤنا أغلى من أن نجرب حظنا في سلامتهم.
وعند انتهاء الدوام.. تتحول المناطق المحيطة ببعض المدارس إلى سباق سيارات!.. أب يريد أن يخرج أولا.. وآخر يغلق الطريق، وثالث يطلق «هرن» السيارة وكأنه سيحرر الشارع.. ورابع يغضب ويشتم أمام أبنائه لأن سيارة تأخرت أمامه دقيقتين!
اهدأوا قليلا.. وصولكم إلى البيت مع أبنائكم بالسلامة أهم من رفع ضغط الدم و«النرفزة اللي ما لها داعي».. وأبناؤكم يشاهدون ويتعلمون منكم.
وإذا كانت الوزارة قد وضعت الكاميرات وأجهزة الإنذار وأنظمة السلامة داخل الحافلات.. فعلينا نحن أن نضع شيئا من الفرح والترحيب داخل سياراتنا.. نستقبل أبناءنا بسعادة ونسألهم: «ها شلون الدراسة اليوم حبيبي؟».
فالسلامة ليست كاميرا في حافلة فقط.. بل مسؤولية تبدأ من البيت، وتستمر في الطريق، وتنتهي عندما يعود أبناؤنا إلى أحضاننا سالمين.
حسين صالح

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك