زاوية حرة
حسين صالح
الجلطة تنتظر الواسطة!
الدولة تضخ ملايين الدنانير في القطاع الصحي.. وتبني وتطور وتشتري أحدث الأجهزة.. والهدف في النهاية واحد: أن يجد المواطن الرعاية التي تليق به عندما يمرض.. والإنصاف يفرض علينا أن نقول إن لدينا أطباء وممرضين يستحقون كل التقدير.
قبل أيام قالت لي زميلة: «ذهبت إلى مركز يوسف عبدالرحمن إنجنير الصحي، والله كانوا عجيبين.. الأطباء والممرضون البحرينيون يعاملونك بطريقة تخلي الجرح يبرى من دون دواء! حتى الممرضة وهي تسحب الدم تقول لي: لا تخافين.. وأي شيء تبينه نحن تحت خدمتكم»!
لكن بعد يوم واحد فقط جاءتني قصة مختلفة تماما من مجمع السلمانية الطبي.. قصة تجعلك تسأل مستغربا: هل نحن نتحدث عن المنظومة الصحية نفسها؟!
أهل مريض آخر أخبروني أن عمهم دخل مجمع السلمانية الطبي للمرة الأولى بتاريخ 24 أغسطس منذ ساعات الفجر.. وكان ضغط دمه مرتفعا.. إلا أن استشاري المخ والأعصاب لم يزره حتى فترة العصر «تصدق عاااد»!!
وفي 25 أغسطس، أبلغ الفريق الطبي الأهل بإمكانية خروج المريض.. رغم عدم حسم التشخيص بشكل واضح: هل الحالة جلطة أم نزيف؟ وبطلب من الأهل تم تأجيل خروجه إلى يوم الخميس.
وعند الخروج.. صرف له دواء للضغط ودواء للحالة النفسية فقط.. ولم يصرف له - بحسب ما أفادت به العائلة - علاج خاص بالجلطة أو مميعات للدم.
ومع تدهور حالة المريض، لم يجد أهله أمامهم سوى الاتصال بالمعارف والبحث عمن يستطيع التدخل لدى المسؤولين لتسريع علاجه وإنقاذه.
وهنا يأتي السؤال المؤلم: هل وصلنا إلى مرحلة يحتاج فيها المريض، حتى وهو مصاب بجلطة وحالته تتدهور، إلى «واسطة» حتى يسمع صوته ويحصل على العلاج بالسرعة المطلوبة؟!
ويوم الجمعة 28 أغسطس، عاد المريض إلى المستشفى.. وأجريت له أشعة بالصبغة، وبعدها أبلغ الأطباء العائلة بعدم وجود نزيف وأن الحالة جلطة.. وتم عندها صرف العلاج الخاص بالجلطة.
وهنا السؤال: إذا كانت الدولة تضخ الملايين في مجمع السلمانية الطبي والقطاع الصحي عموما.. وتوفر الأجهزة والإمكانات.. وهناك أطباء وممرضون مخلصون يعملون ليل نهار، فهل من المقبول أن يأتي قرار طبي خاطئ - إن ثبت ذلك - ليشوه كل هذا الجهد؟
وحتى سوء معاملة المريض لا ينبغي أن يمر وكأنه أمر عادي؛ فالمريض يدخل المستشفى خائفا ومتألما.. ولا يحتاج فوق مرضه إلى معاملة تزيد ألمه.
وهنا نتحدث عن بعض الأطباء، وليس الجميع؛ لأن لدينا أطباء يملكون الضمير الإنساني.. ويعاملون المريض بأمانة ورحمة ومسؤولية.. لكن المؤسف أن تقصير طبيب واحد قد يشوه صورة مئات الأطباء المخلصين الذين يؤدون رسالتهم بكل إنسانية.
فالطبيب لا يحمل سماعة على عنقه فقط.. بل يحمل أمانة اسمها حياة إنسان، والخطأ هنا لا يصحح دائما باعتذار.
نطلب فقط أن تكون قيمة الإنسان بحجم الملايين التي تنفقها الدولة من أجل صحته، لأن المعاملة السيئة للمريض كفيلة بهدم ثقته وزيادة ألمه.. أما التقصير في علاجه، إن ثبت.. فقد يكون ثمنه أكبر بكثير من مجرد شكوى!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك