زاوية حرة
حسين صالح
لمسة إنسانية
عندما تدخل اليوم أي مستشفى أو مركز صحي.. حكوميا كان أو خاصا.. ستجد الطبيب البحريني، والممرضة البحرينية، والصيدلي، وفني المختبر، وأخصائي الأشعة، وغيرهم من أبناء الوطن الذين أصبحوا العمود الفقري للقطاع الصحي.. ولعل أجمل ما في الأمر أنك تجدهم في كل مكان.. في كل ردهة، وفي كل عيادة، وفي كل قسم.. شباب بحريني يملأ المستشفيات حضورا وكفاءة.. فتشعر بالفخر وأنت تراهم يؤدون رسالتهم بثقة واقتدار.
لكن أجمل ما في المعطف الأبيض ليس لونه.. بل الإنسان الذي يرتديه.
فكم من أب يقف أمام غرفة العمليات وقلبه يرتجف خوفا على ابنه.. وكم من أم لا يشغلها في تلك اللحظة سوى سماع كلمة تطمئن قلبها.. هنا يظهر الدور الحقيقي للطبيب والطبيبة البحرينيين؛ لا يكتفيان بكتابة التقرير أو متابعة العلاج.. بل يجلسان مع الأسرة، يشرحان تفاصيل الحالة بلغة بسيطة يفهمها الجميع.. ويجيبان عن كل سؤال بصبر.. ويمنحان الأهل شعورا بالطمأنينة قبل أن يقدما العلاج للمريض.
فالطب ليس أجهزة حديثة فقط.. ولا عمليات ناجحة فحسب.. بل كلمة طيبة، وابتسامة صادقة، وشرح واضح يخفف القلق عن أسرة تعيش أصعب لحظاتها.. فليس كل الناس يفهمون المصطلحات الطبية.. وليس كل مريض أو ولي أمر يستطيع قراءة التقارير الطبية المعقدة، لذلك تصبح طريقة الحديث مع المريض وأهله جزءا لا يتجزأ من العلاج نفسه.
وهذا ما يميز الكثير من كوادرنا الوطنية اليوم.. فهم لا يحملون شهادات علمية فقط، بل يحملون ثقافة إنسانية تعلموها مع العلم.. وأخلاقا تعكس قيم المجتمع البحريني الأصيل.
ولهذا.. ما أحلى ذلك المعطف الأبيض عندما يكون مزينا بعلم البحرين.. لأنك لا ترى أمامك طبيبا أو ممرضا فقط.. بل ترى ابن هذا الوطن.. يحمل علمه في قلبه، ورسالة الإنسانية في يده.. ويمنح المريض وأسرته شيئا لا يقل أهمية عن الدواء.. هو الاطمئنان.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك