العدد : ١٧٦٥٢ - الأربعاء ٢٢ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٨ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٥٢ - الأربعاء ٢٢ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٨ صفر ١٤٤٨هـ

زاوية حرة

حسين صالح

لمسة إنسانية

عندما‭ ‬تدخل‭ ‬اليوم‭ ‬أي‭ ‬مستشفى‭ ‬أو‭ ‬مركز‭ ‬صحي‭.. ‬حكوميا‭ ‬كان‭ ‬أو‭ ‬خاصا‭.. ‬ستجد‭ ‬الطبيب‭ ‬البحريني،‭ ‬والممرضة‭ ‬البحرينية،‭ ‬والصيدلي،‭ ‬وفني‭ ‬المختبر،‭ ‬وأخصائي‭ ‬الأشعة،‭ ‬وغيرهم‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬الوطن‭ ‬الذين‭ ‬أصبحوا‭ ‬العمود‭ ‬الفقري‭ ‬للقطاع‭ ‬الصحي‭.. ‬ولعل‭ ‬أجمل‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬الأمر‭ ‬أنك‭ ‬تجدهم‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان‭.. ‬في‭ ‬كل‭ ‬ردهة،‭ ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬عيادة،‭ ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬قسم‭.. ‬شباب‭ ‬بحريني‭ ‬يملأ‭ ‬المستشفيات‭ ‬حضورا‭ ‬وكفاءة‭.. ‬فتشعر‭ ‬بالفخر‭ ‬وأنت‭ ‬تراهم‭ ‬يؤدون‭ ‬رسالتهم‭ ‬بثقة‭ ‬واقتدار‭.‬

لكن‭ ‬أجمل‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬المعطف‭ ‬الأبيض‭ ‬ليس‭ ‬لونه‭.. ‬بل‭ ‬الإنسان‭ ‬الذي‭ ‬يرتديه‭.‬

فكم‭ ‬من‭ ‬أب‭ ‬يقف‭ ‬أمام‭ ‬غرفة‭ ‬العمليات‭ ‬وقلبه‭ ‬يرتجف‭ ‬خوفا‭ ‬على‭ ‬ابنه‭.. ‬وكم‭ ‬من‭ ‬أم‭ ‬لا‭ ‬يشغلها‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬اللحظة‭ ‬سوى‭ ‬سماع‭ ‬كلمة‭ ‬تطمئن‭ ‬قلبها‭.. ‬هنا‭ ‬يظهر‭ ‬الدور‭ ‬الحقيقي‭ ‬للطبيب‭ ‬والطبيبة‭ ‬البحرينيين؛‭ ‬لا‭ ‬يكتفيان‭ ‬بكتابة‭ ‬التقرير‭ ‬أو‭ ‬متابعة‭ ‬العلاج‭.. ‬بل‭ ‬يجلسان‭ ‬مع‭ ‬الأسرة،‭ ‬يشرحان‭ ‬تفاصيل‭ ‬الحالة‭ ‬بلغة‭ ‬بسيطة‭ ‬يفهمها‭ ‬الجميع‭.. ‬ويجيبان‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬سؤال‭ ‬بصبر‭.. ‬ويمنحان‭ ‬الأهل‭ ‬شعورا‭ ‬بالطمأنينة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يقدما‭ ‬العلاج‭ ‬للمريض‭.‬

فالطب‭ ‬ليس‭ ‬أجهزة‭ ‬حديثة‭ ‬فقط‭.. ‬ولا‭ ‬عمليات‭ ‬ناجحة‭ ‬فحسب‭.. ‬بل‭ ‬كلمة‭ ‬طيبة،‭ ‬وابتسامة‭ ‬صادقة،‭ ‬وشرح‭ ‬واضح‭ ‬يخفف‭ ‬القلق‭ ‬عن‭ ‬أسرة‭ ‬تعيش‭ ‬أصعب‭ ‬لحظاتها‭.. ‬فليس‭ ‬كل‭ ‬الناس‭ ‬يفهمون‭ ‬المصطلحات‭ ‬الطبية‭.. ‬وليس‭ ‬كل‭ ‬مريض‭ ‬أو‭ ‬ولي‭ ‬أمر‭ ‬يستطيع‭ ‬قراءة‭ ‬التقارير‭ ‬الطبية‭ ‬المعقدة،‭ ‬لذلك‭ ‬تصبح‭ ‬طريقة‭ ‬الحديث‭ ‬مع‭ ‬المريض‭ ‬وأهله‭ ‬جزءا‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ ‬العلاج‭ ‬نفسه‭.‬

وهذا‭ ‬ما‭ ‬يميز‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬كوادرنا‭ ‬الوطنية‭ ‬اليوم‭.. ‬فهم‭ ‬لا‭ ‬يحملون‭ ‬شهادات‭ ‬علمية‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬يحملون‭ ‬ثقافة‭ ‬إنسانية‭ ‬تعلموها‭ ‬مع‭ ‬العلم‭.. ‬وأخلاقا‭ ‬تعكس‭ ‬قيم‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني‭ ‬الأصيل‭.‬

ولهذا‭.. ‬ما‭ ‬أحلى‭ ‬ذلك‭ ‬المعطف‭ ‬الأبيض‭ ‬عندما‭ ‬يكون‭ ‬مزينا‭ ‬بعلم‭ ‬البحرين‭.. ‬لأنك‭ ‬لا‭ ‬ترى‭ ‬أمامك‭ ‬طبيبا‭ ‬أو‭ ‬ممرضا‭ ‬فقط‭.. ‬بل‭ ‬ترى‭ ‬ابن‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭.. ‬يحمل‭ ‬علمه‭ ‬في‭ ‬قلبه،‭ ‬ورسالة‭ ‬الإنسانية‭ ‬في‭ ‬يده‭.. ‬ويمنح‭ ‬المريض‭ ‬وأسرته‭ ‬شيئا‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬أهمية‭ ‬عن‭ ‬الدواء‭.. ‬هو‭ ‬الاطمئنان‭.‬

إقرأ أيضا لـ"حسين صالح"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا