العدد : ١٧٦٥٥ - السبت ٢٥ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١١ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٥٥ - السبت ٢٥ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١١ صفر ١٤٤٨هـ

زاوية حرة

حسين صالح

صــرخــة

كتبت‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬حق‭ ‬المريض‭.. ‬بل‭ ‬من‭ ‬حقه‭ ‬الأصيل‭.. ‬إذا‭ ‬شعر‭ ‬بوجود‭ ‬تقصير‭ ‬أو‭ ‬خطأ‭ ‬طبي‭.. ‬أن‭ ‬يتقدم‭ ‬بشكوى‭ ‬إلى‭ ‬الهيئة‭ ‬الوطنية‭ ‬لتنظيم‭ ‬المهن‭ ‬والخدمات‭ ‬الصحية‭.. ‬وأن‭ ‬يطالب‭ ‬بالتحقيق‭ ‬والتعويض‭.. ‬وبعد‭ ‬وفاة‭ ‬مواطنة‭ ‬بحرينية‭ ‬عقب‭ ‬عملية‭ ‬جراحية‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬الحديث‭ ‬نظريا‭.. ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬واقعا‭ ‬عاشته‭ ‬أسرة‭ ‬بحرينية‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬دخلت‭ ‬الأم‭ ‬المستشفى‭ ‬على‭ ‬قدميها‭.. ‬تحمل‭ ‬أملا‭ ‬في‭ ‬استعادة‭ ‬صحتها‭.. ‬لكنها‭ ‬عادت‭ ‬إلى‭ ‬أهلها‭ ‬محمولة‭ ‬بالألم‭ ‬والفقد‭.. ‬تاركة‭ ‬طفلين‭ ‬وأسرة‭ ‬تعيش‭ ‬مأساة‭ ‬لا‭ ‬توصف‭.‬

ووفقا‭ ‬لما‭ ‬ذكرته‭ ‬الأسرة‭.. ‬فإن‭ ‬الفقيدة‭ ‬اشتكت‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬التالي‭ ‬للعملية‭ ‬من‭ ‬آلام‭ ‬حادة‭ ‬في‭ ‬البطن‭.. ‬وطلبت‭ ‬من‭ ‬الطبيب‭ ‬إجراء‭ ‬فحص‭ ‬للاطمئنان‭ ‬على‭ ‬حالتها‭.. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬رده‭ ‬كان‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬تشعر‭ ‬به‭ ‬مجرد‭ ‬‮«‬مضاعفات‭ ‬طبيعية‮»‬‭ ‬بعد‭ ‬العملية‭!‬

ليس‭ ‬من‭ ‬الشطارة‭ ‬أن‭ ‬يخرج‭ ‬المريض‭ ‬من‭ ‬غرفة‭ ‬العمليات‭ ‬وهو‭ ‬يتألم‭ ‬ويشتكي‭ ‬ويصرخ‭.. ‬ثم‭ ‬يكون‭ ‬الرد‭: ‬‮«‬هذه‭ ‬مضاعفات‭ ‬طبيعية‭.. ‬خذ‭ ‬هذه‭ ‬المسكنات‭ ‬وعد‭ ‬إلى‭ ‬منزلك‮»‬‭.. ‬الأمانة‭ ‬الحقيقية‭ ‬أن‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬سبب‭ ‬الألم‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬وصفة‭ ‬لتسكينه‭.. ‬فالمريض‭ ‬لم‭ ‬يدفع‭ ‬أموالا‭ ‬قليلة‭ ‬ليحصل‭ ‬على‭ ‬كلمات‭ ‬تطمين‭.. ‬بل‭ ‬دفع‭ ‬ثمن‭ ‬علاج‭ ‬ورعاية‭ ‬ومتابعة‭ ‬حتى‭ ‬يطمئن‭ ‬على‭ ‬صحته‭.. ‬فإذا‭ ‬كان‭ ‬الألم‭ ‬مستمرا‭ ‬أو‭ ‬يزداد‭.. ‬فمن‭ ‬حقه‭ ‬أن‭ ‬يفحص‭ ‬وأن‭ ‬تجرى‭ ‬له‭ ‬التحاليل‭ ‬والأشعة‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬يلزم‭ ‬لاستبعاد‭ ‬أي‭ ‬خطر‭.. ‬لا‭ ‬أن‭ ‬يغادر‭ ‬المستشفى‭ ‬وهو‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يعاني‭.. ‬فالمريض‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬منزله‭ ‬إلا‭ ‬وهو‭ ‬مطمئن‭.‬‭. ‬وعندما‭ ‬تسمح‭ ‬حالته‭ ‬الطبية‭ ‬بذلك‭.. ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬عائلته‭ ‬سعيدا‭.. ‬لا‭ ‬أن‭ ‬تبدأ‭ ‬رحلة‭ ‬المعاناة‭ ‬بعد‭ ‬خروجه‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬المستشفى‭.‬

وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭.. ‬يجب‭ ‬ألا‭ ‬تتحول‭ ‬قضية‭ ‬واحدة‭ ‬إلى‭ ‬ظلم‭ ‬يطول‭ ‬جميع‭ ‬الأطباء‭ ‬أو‭ ‬تشكيك‭ ‬في‭ ‬كفاءة‭ ‬القطاع‭ ‬الصحي‭.. ‬فالواقع‭ ‬أن‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬المرضى‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬البحرين‭ ‬يقصدون‭ ‬المستشفيات‭ ‬الخاصة‭ ‬في‭ ‬المملكة؛‭ ‬لما‭ ‬تضمه‭ ‬من‭ ‬أطباء‭ ‬أكفاء‭ ‬وكفاءات‭ ‬طبية‭ ‬مشهود‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬التخصصات‭.. ‬وهذا‭ ‬مصدر‭ ‬فخر‭ ‬يجب‭ ‬المحافظة‭ ‬عليه‭.‬

لكننا‭ ‬نطالب‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬بأن‭ ‬يكون‭ ‬التحقيق‭ ‬سريعا‭ ‬ونزيها،‭ ‬وأن‭ ‬تعلن‭ ‬نتائجه‭ ‬للرأي‭ ‬العام‭ ‬بكل‭ ‬شفافية‭.. ‬فإن‭ ‬ثبت‭ ‬الخطأ‭ ‬فليتحمل‭ ‬كل‭ ‬مسؤول‭ ‬مسؤوليته‭.. ‬أيا‭ ‬كان‭ ‬منصبه‭ ‬أو‭ ‬صفته‭ ‬ولتكن‭ ‬العقوبات‭ ‬رادعة‭ ‬لكل‭ ‬طبيب‭ ‬أو‭ ‬مستشفى‭ ‬يثبت‭ ‬تقصيره‭ ‬أو‭ ‬مخالفته‭ ‬للمعايير‭ ‬الطبية‭.. ‬مع‭ ‬فرض‭ ‬أشد‭ ‬العقوبات‭ ‬والغرامات‭ ‬التي‭ ‬يكفلها‭ ‬القانون‭.. ‬حماية‭ ‬لأرواح‭ ‬الناس‭ ‬ومنعا‭ ‬لتكرار‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المآسي‭.. ‬فالعدالة‭ ‬الحقيقية‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬يعلم‭ ‬الجميع‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬يعبث‭ ‬بحياة‭ ‬الناس‭ ‬أو‭ ‬يقصر‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬واجبه‭ ‬أو‭ ‬يخالف‭ ‬الأصول‭ ‬الطبية‭.. ‬لن‭ ‬يفلت‭ ‬من‭ ‬المساءلة‭. ‬فعندما‭ ‬يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بالأرواح،‭ ‬لا‭ ‬حصانة‭ ‬لأحد‭.. ‬ولا‭ ‬أحد‭ ‬فوق‭ ‬القانون‭.‬

أقول‭ ‬هذا‭ ‬وأنا‭ ‬أؤكد‭ ‬أن‭ ‬واقعة‭ ‬وفاة‭ ‬المواطنة‭ ‬البحرينية‭ ‬أصبحت‭ ‬في‭ ‬يد‭ ‬سلطات‭ ‬التحقيق‭ ‬في‭ ‬الهيئة‭ ‬الوطنية‭ ‬لتنظيم‭ ‬المهن‭ ‬والخدمات‭ ‬الصحية‭.. ‬التي‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬عاتقها‭ ‬مسؤولية‭ ‬مضاعفة‭ ‬لإعادة‭ ‬الحق‭ ‬إلى‭ ‬أهله‭.. ‬والمحافظة‭ ‬على‭ ‬سمعة‭ ‬القطاع‭ ‬الطبي‭ ‬البحريني‭ ‬الذي‭ ‬نفخر‭ ‬بإنجازاته‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬السنوات‭.‬

إقرأ أيضا لـ"حسين صالح"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا