زاوية حرة
حسين صالح
صــرخــة
كتبت قبل أيام أن من حق المريض.. بل من حقه الأصيل.. إذا شعر بوجود تقصير أو خطأ طبي.. أن يتقدم بشكوى إلى الهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية.. وأن يطالب بالتحقيق والتعويض.. وبعد وفاة مواطنة بحرينية عقب عملية جراحية لم يعد الحديث نظريا.. بل أصبح واقعا عاشته أسرة بحرينية بعد أن دخلت الأم المستشفى على قدميها.. تحمل أملا في استعادة صحتها.. لكنها عادت إلى أهلها محمولة بالألم والفقد.. تاركة طفلين وأسرة تعيش مأساة لا توصف.
ووفقا لما ذكرته الأسرة.. فإن الفقيدة اشتكت في اليوم التالي للعملية من آلام حادة في البطن.. وطلبت من الطبيب إجراء فحص للاطمئنان على حالتها.. إلا أن رده كان أن ما تشعر به مجرد «مضاعفات طبيعية» بعد العملية!
ليس من الشطارة أن يخرج المريض من غرفة العمليات وهو يتألم ويشتكي ويصرخ.. ثم يكون الرد: «هذه مضاعفات طبيعية.. خذ هذه المسكنات وعد إلى منزلك».. الأمانة الحقيقية أن تبحث عن سبب الألم قبل أن تبحث عن وصفة لتسكينه.. فالمريض لم يدفع أموالا قليلة ليحصل على كلمات تطمين.. بل دفع ثمن علاج ورعاية ومتابعة حتى يطمئن على صحته.. فإذا كان الألم مستمرا أو يزداد.. فمن حقه أن يفحص وأن تجرى له التحاليل والأشعة وكل ما يلزم لاستبعاد أي خطر.. لا أن يغادر المستشفى وهو لا يزال يعاني.. فالمريض لا ينبغي أن يعود إلى منزله إلا وهو مطمئن.. وعندما تسمح حالته الطبية بذلك.. يعود إلى عائلته سعيدا.. لا أن تبدأ رحلة المعاناة بعد خروجه من باب المستشفى.
وفي الوقت نفسه.. يجب ألا تتحول قضية واحدة إلى ظلم يطول جميع الأطباء أو تشكيك في كفاءة القطاع الصحي.. فالواقع أن كثيرا من المرضى من خارج البحرين يقصدون المستشفيات الخاصة في المملكة؛ لما تضمه من أطباء أكفاء وكفاءات طبية مشهود لها في مختلف التخصصات.. وهذا مصدر فخر يجب المحافظة عليه.
لكننا نطالب في الوقت نفسه بأن يكون التحقيق سريعا ونزيها، وأن تعلن نتائجه للرأي العام بكل شفافية.. فإن ثبت الخطأ فليتحمل كل مسؤول مسؤوليته.. أيا كان منصبه أو صفته ولتكن العقوبات رادعة لكل طبيب أو مستشفى يثبت تقصيره أو مخالفته للمعايير الطبية.. مع فرض أشد العقوبات والغرامات التي يكفلها القانون.. حماية لأرواح الناس ومنعا لتكرار مثل هذه المآسي.. فالعدالة الحقيقية هي أن يعلم الجميع أن من يعبث بحياة الناس أو يقصر في أداء واجبه أو يخالف الأصول الطبية.. لن يفلت من المساءلة. فعندما يتعلق الأمر بالأرواح، لا حصانة لأحد.. ولا أحد فوق القانون.
أقول هذا وأنا أؤكد أن واقعة وفاة المواطنة البحرينية أصبحت في يد سلطات التحقيق في الهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية.. التي تقع على عاتقها مسؤولية مضاعفة لإعادة الحق إلى أهله.. والمحافظة على سمعة القطاع الطبي البحريني الذي نفخر بإنجازاته على مدار السنوات.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك