العدد : ١٧٦٦٩ - السبت ٠٨ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٥ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٦٩ - السبت ٠٨ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٥ صفر ١٤٤٨هـ

زاوية حرة

حسين صالح

بطل لا يراه الجميع

لم‭ ‬يعد‭ ‬حارس‭ ‬الأمن‭ ‬مجرد‭ ‬شخص‭ ‬يقف‭ ‬عند‭ ‬بوابة‭ ‬منشأة‭ ‬أو‭ ‬يراقب‭ ‬حركة‭ ‬الدخول‭ ‬والخروج‭.. ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬خط‭ ‬الدفاع‭ ‬الأول‭ ‬والعين‭ ‬التي‭ ‬ترصد‭.. ‬والعقل‭ ‬الذي‭ ‬يتخذ‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬اللحظات‭ ‬الحرجة‭.. ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬تطوير‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬خيارا‭.. ‬بل‭ ‬ضرورة‭ ‬تفرضها‭ ‬طبيعة‭ ‬التحديات‭ ‬الأمنية‭ ‬الحديثة‭.‬

ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق‭.. ‬يأتي‭ ‬افتتاح‭ ‬الفريق‭ ‬أول‭ ‬معالي‭ ‬الشيخ‭ ‬راشد‭ ‬بن‭ ‬عبدالله‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬المبنى‭ ‬الجديد‭ ‬لمدرسة‭ ‬تدريب‭ ‬الحراسات‭.. ‬ليؤكد‭ ‬أن‭ ‬الاستثمار‭ ‬الحقيقي‭ ‬يبدأ‭ ‬بالإنسان‭.. ‬وأن‭ ‬التدريب‭ ‬هو‭ ‬الأساس‭ ‬الذي‭ ‬تبنى‭ ‬عليه‭ ‬الكفاءة‭ ‬والانضباط‭ ‬والجاهزية‭.‬

ولا‭ ‬تقتصر‭ ‬أهمية‭ ‬المدرسة‭ ‬على‭ ‬تأهيل‭ ‬حراس‭ ‬الأمن،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬إعداد‭ ‬كوادر‭ ‬تمتلك‭ ‬مهارات‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الطوارئ‭.. ‬ومكافحة‭ ‬الحرائق،‭ ‬والإسعافات‭ ‬الأولية،‭ ‬وإدارة‭ ‬الحشود،‭ ‬واستخدام‭ ‬أنظمة‭ ‬المراقبة‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬مهارات‭ ‬الاتصال،‭ ‬وضبط‭ ‬النفس،‭ ‬والتعامل‭ ‬الاحترافي‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬المواقف‭.. ‬وهذه‭ ‬كلها‭ ‬عناصر‭ ‬تجعل‭ ‬دورا‭ ‬وقائيا‭ ‬قادرا‭ ‬على‭ ‬منع‭ ‬الخطر‭ ‬قبل‭ ‬وقوعه‭.. ‬وليس‭ ‬مجرد‭ ‬الاستجابة‭ ‬له‭ ‬بعد‭ ‬حدوثه‭.‬

وتعكس‭ ‬الأرقام‭ ‬حجم‭ ‬هذا‭ ‬النجاح؛‭ ‬فمنذ‭ ‬تأسيس‭ ‬المدرسة‭ ‬عام‭ ‬2007‭.. ‬تم‭ ‬تدريب‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬22‭ ‬ألف‭ ‬متدرب،‭ ‬فيما‭ ‬بلغ‭ ‬عدد‭ ‬الملتحقين‭ ‬بالدورات‭ ‬التأسيسية‭ ‬والتنشيطية‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2025‭ ‬وحده‭ ‬نحو‭ ‬2150‭ ‬متدربا‭.. ‬وهي‭ ‬أرقام‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬لا‭ ‬تكتفي‭ ‬بتطوير‭ ‬المباني‭.. ‬بل‭ ‬تستثمر‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الإنسان،‭ ‬وصناعة‭ ‬كوادر‭ ‬وطنية‭ ‬مؤهلة،‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬مواكبة‭ ‬المتغيرات‭ ‬الأمنية،‭ ‬وتلبية‭ ‬احتياجات‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬بكفاءة‭ ‬واحتراف‭.‬

ويجب‭ ‬أن‭ ‬يدرك‭ ‬الجميع‭ ‬أهمية‭ ‬حارس‭ ‬الأمن؛‭ ‬فهو‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬يمنع‭ ‬وقوع‭ ‬حوادث‭ ‬قد‭ ‬تتسبب‭ ‬في‭ ‬خسائر‭ ‬بشرية‭ ‬أو‭ ‬مادية‭ ‬كبيرة‭.. ‬ويحمي‭ ‬المنشآت‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬إليها‭ ‬المخاطر‭.. ‬ورغم‭ ‬حجم‭ ‬هذه‭ ‬المسؤولية‭.. ‬فإن‭ ‬بعض‭ ‬شركات‭ ‬الأمن‭ ‬والحراسة‭ ‬الخاصة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬لا‭ ‬تمنح‭ ‬حراس‭ ‬الأمن‭ ‬الرواتب‭ ‬التي‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬طبيعة‭ ‬عملهم،‭ ‬ولا‭ ‬توفر‭ ‬لهم‭ ‬التقدير‭ ‬والتكريم‭ ‬الذي‭ ‬يستحقونه‭.. ‬فكيف‭ ‬نطالبهم‭ ‬بأداء‭ ‬احترافي‭ ‬في‭ ‬أصعب‭ ‬الظروف،‭ ‬ثم‭ ‬نبخل‭ ‬عليهم‭ ‬بالإنصاف‭ ‬المادي‭ ‬والمعنوي؟‭ ‬إن‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬حارس‭ ‬الأمن‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬بالتدريب‭ ‬فقط‭.. ‬بل‭ ‬أيضا‭ ‬بتوفير‭ ‬بيئة‭ ‬عمل‭ ‬عادلة،‭ ‬ورواتب‭ ‬مجزية،‭ ‬وتقدير‭ ‬يليق‭ ‬بمن‭ ‬يقفون‭ ‬في‭ ‬الصف‭ ‬الأول‭ ‬لحماية‭ ‬الأرواح‭ ‬والممتلكات‭.‬

إقرأ أيضا لـ"حسين صالح"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا