زاوية حرة
حسين صالح
بطل لا يراه الجميع
لم يعد حارس الأمن مجرد شخص يقف عند بوابة منشأة أو يراقب حركة الدخول والخروج.. بل أصبح خط الدفاع الأول والعين التي ترصد.. والعقل الذي يتخذ القرار في اللحظات الحرجة.. ولذلك فإن تطوير هذا القطاع لم يعد خيارا.. بل ضرورة تفرضها طبيعة التحديات الأمنية الحديثة.
ومن هذا المنطلق.. يأتي افتتاح الفريق أول معالي الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة وزير الداخلية المبنى الجديد لمدرسة تدريب الحراسات.. ليؤكد أن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالإنسان.. وأن التدريب هو الأساس الذي تبنى عليه الكفاءة والانضباط والجاهزية.
ولا تقتصر أهمية المدرسة على تأهيل حراس الأمن، بل تمتد إلى إعداد كوادر تمتلك مهارات التعامل مع الطوارئ.. ومكافحة الحرائق، والإسعافات الأولية، وإدارة الحشود، واستخدام أنظمة المراقبة الإلكترونية، إضافة إلى مهارات الاتصال، وضبط النفس، والتعامل الاحترافي مع مختلف المواقف.. وهذه كلها عناصر تجعل دورا وقائيا قادرا على منع الخطر قبل وقوعه.. وليس مجرد الاستجابة له بعد حدوثه.
وتعكس الأرقام حجم هذا النجاح؛ فمنذ تأسيس المدرسة عام 2007.. تم تدريب أكثر من 22 ألف متدرب، فيما بلغ عدد الملتحقين بالدورات التأسيسية والتنشيطية خلال عام 2025 وحده نحو 2150 متدربا.. وهي أرقام تؤكد أن البحرين لا تكتفي بتطوير المباني.. بل تستثمر في بناء الإنسان، وصناعة كوادر وطنية مؤهلة، قادرة على مواكبة المتغيرات الأمنية، وتلبية احتياجات سوق العمل بكفاءة واحتراف.
ويجب أن يدرك الجميع أهمية حارس الأمن؛ فهو في كثير من الأحيان يمنع وقوع حوادث قد تتسبب في خسائر بشرية أو مادية كبيرة.. ويحمي المنشآت قبل أن تصل إليها المخاطر.. ورغم حجم هذه المسؤولية.. فإن بعض شركات الأمن والحراسة الخاصة لا تزال لا تمنح حراس الأمن الرواتب التي تتناسب مع طبيعة عملهم، ولا توفر لهم التقدير والتكريم الذي يستحقونه.. فكيف نطالبهم بأداء احترافي في أصعب الظروف، ثم نبخل عليهم بالإنصاف المادي والمعنوي؟ إن الاستثمار في حارس الأمن لا يكون بالتدريب فقط.. بل أيضا بتوفير بيئة عمل عادلة، ورواتب مجزية، وتقدير يليق بمن يقفون في الصف الأول لحماية الأرواح والممتلكات.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك