زاوية حرة
حسين صالح
قرار يصلح الفوضى
قرار صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء تعديل اللائحة التنفيذية لقانون البلديات لتنظيم السكن الجماعي ليس قرارا عاديا.. بل خطوة طال انتظارها لإعادة الانضباط إلى ملف أصبح يؤرق كثيرا من الأسر في الأحياء السكنية.. فالقضية لم تكن يوما ضد أحد.. وإنما ضد الفوضى التي حولت بعض المناطق إلى أماكن لا تشبه الأحياء التي خططت لتكون بيئة آمنة ومستقرة للعائلات.
وقد أوجب القرار على مالك العقار إخطار البلدية المختصة التي يقع في دائرتها العقار قبل تأجيره كسكن جماعي (مشترك)، وموافاتها بما يفيد توافر الاشتراطات الصحية واشتراطات الأمن والسلامة المقررة للسكن الجماعي (المشترك) طبقاً للقوانين والقرارات والأنظمة المعمول بها.
وشدد القرار على أن ذلك يستوي أن يكون إشغال السكن بشكل مباشر أو من الباطن، وعلى البلدية المختصة القيام بقيد كافة المساكن الجماعية (المشتركة) بقاعدة بيانات لديها.. إذ تسهم قاعدة البيانات في حصر المساكن الجماعية لرصدها والرقابة عليها باستمرار.
واليوم تقع على عاتق وزارة البلديات والزراعة مسؤولية كبيرة.. فالمطلوب ليس تسجيل الإخطارات فقط.. بل النزول إلى الميدان.. والتأكد من توافر جميع اشتراطات الصحة والسلامة.. وعدم السماح بأي سكن جماعي لا يستوفي الشروط كاملة.. فالرقابة الحقيقية لا تمارس من خلف المكاتب.. بل على أرض الواقع.. وإذا شاهد الناس عقارا يغلق.. وآخر يترك لأنه «يعرف فلانا» أو لأنه «أعطي مهلة».. فإن المسؤول أو الموظف الذي تهاون في تطبيق القانون يجب أن يحاسب قبل المخالف نفسه.
كما يجب أن يكون الجميع أمام القانون سواء.. فلا فرق بين مواطن ومستثمر.. ولا بين مالك يملك عقارا واحدا أو عشرات العقارات.. فالقانون لا يعرف المجاملات.. ولا يجب أن يعرفها.. لأن أول استثناء صغير.. يفتح بابا كبيرا للتجاوزات.
ونجاح هذا القرار لن يقاس بما نشر في الجريدة الرسمية.. بل بما سيراه الناس في الشوارع والأحياء خلال الأشهر المقبلة.. فإذا شعر الجميع بأن القانون يطبق على الجميع.. فنكون أمام خطوة حقيقية نحو تنظيم هذا الملف.. أما إذا عاد أسلوب: «هذا استثناء.. وهذا من المعارف عطى فرصة».. فلن يتغير شيء.. لأن القانون وضع ليحترم.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك