زاوية حرة
حسين صالح
التراث الشعبي.. فقد درعه
برحيل الشاعر والباحث في التراث الشعبي علي عبدالله خليفة.. فقدت البحرين قامة أدبية وثقافية كبيرة، ورمزا من رموز الشعر والثقافة الذين تركوا أثرا عميقا في الذاكرة الوطنية والخليجية.. وقد صدمت شخصيا عند سماعي خبر وفاته.. إذ كان وقع الخبر علينا في الجريدة مؤلما وصادما، وأدخل الحزن إلى قلوب الجميع. أحيانا نعجز أمام بعض الأخبار عن إيجاد الكلمات المناسبة.. لأن الفقد يكون أكبر من أن يوصف.
تعرفت على الراحل من خلال عملي في صحيفة أخبار الخليج، وكانت بيننا علاقة مهنية جميلة تركت في نفسي أثرا لا ينسى.. لم يكن مجرد شاعر يرسل نصوصه للنشر.. بل كان إنسانا يحمل احتراما كبيرا للكلمة ولمن يعمل خلف الكواليس أيضا.. كان يتصل دائما ليتأكد: هل وصلت المادة؟ وفي أي صفحة ستنشر؟ هذا الحرص لم يكن بدافع القلق.. بل بدافع الحب الحقيقي لما يكتب.
وأتذكر حين كان ينشر شعره في الصفحة الأخيرة.. وكنت أنا المسؤول عن الإخراج الفني.. وكان يتصل بي قائلا: "ها بوعلي، استلمت القصيدة؟" ثم يسأل عن الترويسة الخاصة بالنشر.. تفاصيل صغيرة في ظاهرها.. لكنها اليوم تحولت إلى ذكريات ثمينة..
كان دائما يرسل لي مجلة "الثقافة الشعبية".. وكانت موضوعاتها مميزة وتوثق التراث الشعبي وكل ما يتعلق به.
ما ميز علي عبدالله خليفة أنه كتب للناس لا للنخبة فقط.. كان شعره بسيطا في لغته، عميقا في إحساسه، قريبا من القلب، ولذلك أحبه القراء، وانتظر كثيرون قصائده بشكل يومي.. استطاع أن يجعل الكلمة جسرا بين الشعر والناس.. وبين التراث والجيل الجديد.
لم يكن شاعرا فقط، بل باحثا ومثقفا حمل هم التراث الشعبي.. وأسهم في حفظه وتوثيقه، فكان اسمه حاضرا في كل مشروع ثقافي جاد يخدم البحرين وهويتها.
رحل الجسد.. لكن أمثال علي عبدالله خليفة لا يرحلون بالكامل. يبقون في قصائدهم، وفي ذكريات من عرفوهم، وفي الأثر الذي تركوه.
رحم الله شاعر الناس.. وستبقى كلماته وأشعاره باقية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك