العدد : ١٧٦٢٤ - الأربعاء ٢٤ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٢٤ - الأربعاء ٢٤ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ محرّم ١٤٤٨هـ

زاوية حرة

حسين صالح

التراث الشعبي.. فقد درعه

برحيل‭ ‬الشاعر‭ ‬والباحث‭ ‬في‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي‭ ‬علي‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة‭.. ‬فقدت‭ ‬البحرين‭ ‬قامة‭ ‬أدبية‭ ‬وثقافية‭ ‬كبيرة،‭ ‬ورمزا‭ ‬من‭ ‬رموز‭ ‬الشعر‭ ‬والثقافة‭ ‬الذين‭ ‬تركوا‭ ‬أثرا‭ ‬عميقا‭ ‬في‭ ‬الذاكرة‭ ‬الوطنية‭ ‬والخليجية‭.. ‬وقد‭ ‬صدمت‭ ‬شخصيا‭ ‬عند‭ ‬سماعي‭ ‬خبر‭ ‬وفاته‭.. ‬إذ‭ ‬كان‭ ‬وقع‭ ‬الخبر‭ ‬علينا‭ ‬في‭ ‬الجريدة‭ ‬مؤلما‭ ‬وصادما،‭ ‬وأدخل‭ ‬الحزن‭ ‬إلى‭ ‬قلوب‭ ‬الجميع‭. ‬أحيانا‭ ‬نعجز‭ ‬أمام‭ ‬بعض‭ ‬الأخبار‭ ‬عن‭ ‬إيجاد‭ ‬الكلمات‭ ‬المناسبة‭.. ‬لأن‭ ‬الفقد‭ ‬يكون‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يوصف‭.‬

تعرفت‭ ‬على‭ ‬الراحل‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عملي‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬أخبار‭ ‬الخليج،‭ ‬وكانت‭ ‬بيننا‭ ‬علاقة‭ ‬مهنية‭ ‬جميلة‭ ‬تركت‭ ‬في‭ ‬نفسي‭ ‬أثرا‭ ‬لا‭ ‬ينسى‭.. ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مجرد‭ ‬شاعر‭ ‬يرسل‭ ‬نصوصه‭ ‬للنشر‭.. ‬بل‭ ‬كان‭ ‬إنسانا‭ ‬يحمل‭ ‬احتراما‭ ‬كبيرا‭ ‬للكلمة‭ ‬ولمن‭ ‬يعمل‭ ‬خلف‭ ‬الكواليس‭ ‬أيضا‭.. ‬كان‭ ‬يتصل‭ ‬دائما‭ ‬ليتأكد‭: ‬هل‭ ‬وصلت‭ ‬المادة؟‭ ‬وفي‭ ‬أي‭ ‬صفحة‭ ‬ستنشر؟‭ ‬هذا‭ ‬الحرص‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬بدافع‭ ‬القلق‭.. ‬بل‭ ‬بدافع‭ ‬الحب‭ ‬الحقيقي‭ ‬لما‭ ‬يكتب‭.‬

وأتذكر‭ ‬حين‭ ‬كان‭ ‬ينشر‭ ‬شعره‭ ‬في‭ ‬الصفحة‭ ‬الأخيرة‭.. ‬وكنت‭ ‬أنا‭ ‬المسؤول‭ ‬عن‭ ‬الإخراج‭ ‬الفني‭.. ‬وكان‭ ‬يتصل‭ ‬بي‭ ‬قائلا‭: "‬ها‭ ‬بوعلي،‭ ‬استلمت‭ ‬القصيدة؟‭" ‬ثم‭ ‬يسأل‭ ‬عن‭ ‬الترويسة‭ ‬الخاصة‭ ‬بالنشر‭.. ‬تفاصيل‭ ‬صغيرة‭ ‬في‭ ‬ظاهرها‭.. ‬لكنها‭ ‬اليوم‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬ذكريات‭ ‬ثمينة‭..‬

كان‭ ‬دائما‭ ‬يرسل‭ ‬لي‭ ‬مجلة‭ "‬الثقافة‭ ‬الشعبية‭".. ‬وكانت‭ ‬موضوعاتها‭ ‬مميزة‭ ‬وتوثق‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬به‭.‬

ما‭ ‬ميز‭ ‬علي‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة‭ ‬أنه‭ ‬كتب‭ ‬للناس‭ ‬لا‭ ‬للنخبة‭ ‬فقط‭.. ‬كان‭ ‬شعره‭ ‬بسيطا‭ ‬في‭ ‬لغته،‭ ‬عميقا‭ ‬في‭ ‬إحساسه،‭ ‬قريبا‭ ‬من‭ ‬القلب،‭ ‬ولذلك‭ ‬أحبه‭ ‬القراء،‭ ‬وانتظر‭ ‬كثيرون‭ ‬قصائده‭ ‬بشكل‭ ‬يومي‭.. ‬استطاع‭ ‬أن‭ ‬يجعل‭ ‬الكلمة‭ ‬جسرا‭ ‬بين‭ ‬الشعر‭ ‬والناس‭.. ‬وبين‭ ‬التراث‭ ‬والجيل‭ ‬الجديد‭.‬

لم‭ ‬يكن‭ ‬شاعرا‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬باحثا‭ ‬ومثقفا‭ ‬حمل‭ ‬هم‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي‭.. ‬وأسهم‭ ‬في‭ ‬حفظه‭ ‬وتوثيقه،‭ ‬فكان‭ ‬اسمه‭ ‬حاضرا‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مشروع‭ ‬ثقافي‭ ‬جاد‭ ‬يخدم‭ ‬البحرين‭ ‬وهويتها‭.‬

رحل‭ ‬الجسد‭.. ‬لكن‭ ‬أمثال‭ ‬علي‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة‭ ‬لا‭ ‬يرحلون‭ ‬بالكامل‭. ‬يبقون‭ ‬في‭ ‬قصائدهم،‭ ‬وفي‭ ‬ذكريات‭ ‬من‭ ‬عرفوهم،‭ ‬وفي‭ ‬الأثر‭ ‬الذي‭ ‬تركوه‭.‬

رحم‭ ‬الله‭ ‬شاعر‭ ‬الناس‭.. ‬وستبقى‭ ‬كلماته‭ ‬وأشعاره‭ ‬باقية‭.‬

إقرأ أيضا لـ"حسين صالح"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا