زاوية حرة
حسين صالح
احـمـوا بـيـوتـنـا
سكن العمال الجماعي داخل الأحياء السكنية لم يعد مجرد شكوى من جار مزعج أو ملاحظة عابرة.. بل تحول إلى ظاهرة صارخة لا يخطئها أحد.. إلا من قرر أن يغلق عينيه ويقول: «الأمور تحت السيطرة.. وأنتو مكبرين الموضوع»!
الحي السكني وجد للعائلات، للهدوء، للخصوصية، وللأطفال الذين يلعبون أمام بيوتهم بأمان.. واليوم أصبح كثير من الأهالي يخافون على أبنائهم من هذا الوضع المقلق.. لأن خروج الأطفال للعب في ظل هذا الاكتظاظ أصبح مصدر خوف حقيقي وخطر لا يمكن تجاهله.
لكن بعض المناطق تحولت فجأة إلى مشهد مرعب وغريب.. منزل من الخارج يبدو عاديا.. ومن الداخل أقرب إلى معسكر مصغر أو سكن جماعي مكتظ.
والأطرف من ذلك أننا نطالب بالقوانين صباحا ومساء.. وعندما يصدر قانون أو قرار للتنفيذ تبدأ المسرحية المعتادة: كل جهة ترمي المسؤولية على الأخرى.. جهة تقول: ليست مسؤوليتي.. وجهة أخرى تقول: انتظروا التنسيق.. والمواطن المسكين يتساءل: من المسؤول إذا؟
هل يسكن فيه خمسة أشخاص أم خمسون؟
ولماذا كل هذه الدراجات النارية مصطفة أمام البيت؟ هل افتتح صاحب العقار شركة توصيل عالمية ونحن آخر من يعلم؟
المشكلة ليست فقط في الاكتظاظ.. بل هو التأثير في هوية الأحياء البحرينية نفسها.. لكل مجتمع عاداته وسلوكياته.. ومن الطبيعي أن تختلف أنماط معيشة بعض العمالة الأجنبية عن العادات البحرينية الأصيلة.
القوانين موجودة.. والقرارات موجودة.. والاشتراطات موجودة… إذا لماذا المخالفات مستمرة؟
هل القانون مجرد حبر على ورق؟
أم أننا بارعون فقط في صياغة القوانين لا في تنفيذها؟
المسؤولية تقع على وزارة شؤون البلديات والزراعة والمجالس البلدية.. ليس المطلوب اجتماعات وتصريحات وصورا تنشر في الصحافة فقط.. بل رقابة صارمة وعقوبات حقيقية ورادعة.
ويجب أن تكون هناك حلول ناجعة قبل أن تتطور الأمور إلى جريمة بشعة.. أو إلى حريق يأكل الأخضر واليابس بسبب تكدس أعداد كبيرة من العمال داخل مسكن صغير.
وعندها فقط سنسمع الجملة المعتادة بعد وقوع الكارثة: «كيف حدث هذا؟».. وكأن الجميع كان نائما أو كأن الجميع غير مسؤول!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك