زاوية حرة
حسين صالح
الفاتورة كابوس المواطن!
الذهاب إلى السوبرماركت هذه الأيام لم يعد مجرد شراء احتياجات منزلية.. بل أصبح تجربة تحتاج إلى استعداد نفسي.. وربما دورة تدريبية كاملة في الصبر واللامبالاة قبل الدخول.. تذهب وأنت مقتنع تماما أن مشترياتك بسيطة جدا: خبز، حليب، بيض، وبعض الأساسيات فقط لا كماليات ولا رفاهية، ولا حتى شيء يستحق القلق.
تمشي بين الرفوف مطمئنا.. وتضع الأغراض في العربة وأنت تحسب في ذهنك مبلغا معقولا.. إلى أن تصل إلى الكاشير.. وهنا تبدأ لحظة الرعب الحقيقية .. فجأة تجد نفسك أمام فاتورة بـ 40 أو 50 دينارا مقابل مشتريات بالكاد تملأ كيسا واحدا!.. فتبدأ بمراجعة الفاتورة بجنون وكأنك مراقب مالي يبحث عن فضيحة مالية.. والموظف يراقبك بابتسامة ساخرة وكأنه يقول لك: «أدفع يا بابا».
البعض يستهين ويقول: «مجرد 200 فلس زيادة!” .. هذه الـ 200 فلس، عندما تضاف هنا وهناك وعلى عشرات السلع.. تتحول إلى سرقة يومية مقنعة واستنزاف مستمر سافر لجيب المواطن.. سرقة المواطنين والمقيمين لا تحتاج إلى عبقرية.. يكفي أن ترفع السعر بين ليلة وضحاها.. ومن دون أن يقول لك أحد شيئا.
المشكلة ليست في الـ 200 فلس نفسها.. بل في عقلية بعض التجار الذين لا يرون في السوق تجارة شريفة.. بل سباقا وحشيا نحو الربح السريع على حساب جيوب الناس.
للأسف هذا كله يتطلب رقابة أشد من وزارة الصناعة والتجارة ــ إن كانت موجودة أصلاــ مع تفتيش يومي على هؤلاء المتلاعبين والمحتالين.. فالمواطن لا يطلب المستحيل ولا يريد حتى الكماليات... فقط يريد أن يشتري احتياجات بيته دون أن يشعر أنه خرج من معركة مالية خاسرة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك