زاوية حرة
حسين صالح
أين نعيق منظمات حقوق الإنسان؟
قال الصحفي والكاتب الفرنسي الشهير رومان مولينا.. المعروف بتحقيقاته الرياضية الجريئة والنافذة.. كلاما يستحق التوقف عنده بجدية.. عندما انتقد ازدواجية المعايير الغربية الواضحة.. وكذلك موقف الفيفا.. الاتحاد الدولي لكرة القدم.. عند مقارنة الهجوم الشرس الذي تعرضت له قطر خلال مونديال 2022 بما يحدث حاليا في تنظيم كأس العالم 2026 في أمريكا وكندا والمكسيك.
والحقيقة أن كلامه أعاد طرح سؤال مهم جدا: أين اختفت الأصوات التي كانت تملأ الدنيا ضجيجا وصخبا؟.. عندما رفعت المنتخبات ووسائل الإعلام الغربية شعارات دعم الحريات وحقوق الإنسان بكل قوة.. وشنت حملات مقاطعة حادة.. بل ووصل الأمر إلى أن يرتدي بعض قادتها شارات مثل “One Love” التي أطلقتها هولندا ودعمتها ألمانيا ودول أوروبية أخرى.. للتضامن مع (الشواذ).. وهل تتذكرون اللقطة الشهيرة للمنتخب الألماني في كأس العالم قطر 2022، عندما قام اللاعبون بوضع أيديهم على أفواههم أثناء الصورة الجماعية؟
الأمر اللافت أيضا أن وجود ترامب رئيسا لأمريكا خلق حالة واضحة من الرهبة والخوف؛ فالجميع يخشى الاصطدام المباشر بالإدارة الأمريكية.. أو فتح ملفات حساسة وحرجة تتعلق بالهجرة.. أو التوترات السياسية الداخلية.. لذلك نرى الفيفا والاتحادات الأوروبية يمارسون صمتا مريبا.
بالنسبة الي.. الصورة أصبحت واضحة تماما: الشعارات التي رفعت ضد قطر لم يكن هدفها الاصلاح كما حاول البعض تسويقها وإقناعنا، بل كانت انتقائية للغاية ومسيسة إلى حد كبير جدا.
لذلك يبقى السؤال الأهم: هل حقوق الإنسان مبدأ ثابت يطبق على الجميع بلا استثناء؟ أم أنها مجرد ورقة ضغط تستخدم فقط عندما يكون الطرف الآخر دولة عربية؟
الحقيقة أن مشاعرهم لا تثور إلا عندما ينجح العرب في كسب الرهان ورسم صورة مشرفة تفرض نفسها على العالم.
حينها فقط تبدأ الحملات، ويبدأ الضغط، وتعلو الأصوات… أو بالأحرى: يبدأ النعيق.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك