العدد : ١٧٦١٩ - الجمعة ١٩ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦١٩ - الجمعة ١٩ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ محرّم ١٤٤٨هـ

زاوية حرة

حسين صالح

سجدة تهز المتطرفين!

“أمن‭ ‬أوروبا‭ ‬بات‭ ‬مهددا‭!‬”‭.. ‬تحذير‭ ‬خطير‭ ‬جدا‭ ‬أطلقه‭ ‬الهولندي‭ ‬اليميني‭ ‬المتطرف‭ ‬خيرت‭ ‬فيلدرز‭ ‬للوهلة‭ ‬الأولى‭.. ‬قد‭ ‬تظن‭ ‬أننا‭ ‬أمام‭ ‬كارثة‭ ‬كبرى‭: ‬أزمة‭ ‬اقتصادية،‭ ‬مجاعة‭ ‬تضرب‭ ‬القارة،‭ ‬أو‭ ‬موجات‭ ‬هجرة‭ ‬غير‭ ‬شرعية‭ ‬ستقلب‭ ‬أوروبا‭ ‬رأسا‭ ‬على‭ ‬عقب‭. ‬لكن‭ ‬لا‭ ‬الخطر‭ ‬الذي‭ ‬أقلق‭ ‬الرجل‭ ‬وأفقده‭ ‬صوابه‭ ‬كان‭ ‬شيئا‭ ‬أشد‭ ‬رعبا‭ ‬في‭ ‬نظره‭: ‬لاعب‭ ‬كرة‭ ‬قدم‭ ‬يسجد‭ ‬شكرا‭ ‬لله‭ ‬بعد‭ ‬الفوز‭ ‬في‭ ‬مباراة‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭!‬

المشهد‭ ‬كان‭ ‬بسيطا‭ ‬جدا‭: ‬لاعبون‭ ‬فرحوا‭ ‬بانتصارهم‭.. ‬فسجدوا‭ ‬لله‭ ‬كما‭ ‬يفعل‭ ‬ملايين‭ ‬المسلمين‭ ‬عند‭ ‬الفرح‭.. ‬لكن‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬المتطرفين‭ ‬السياسيين‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬لا‭ ‬تزعجهم‭ ‬الحروب‭.. ‬ولا‭ ‬العنصرية،‭ ‬ولا‭ ‬صعود‭ ‬خطاب‭ ‬الكراهية‭.. ‬الشيء‭ ‬الذي‭ ‬يزعجهم‭ ‬حقا‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬يروا‭ ‬مسلما‭ ‬يعبر‭ ‬عن‭ ‬إيمانه‭ ‬علنا‭ ‬او‭ ‬يروا‭ ‬مسلمين‭ ‬فرحين‭.‬

هناك‭ ‬لاعبون‭ ‬كثر‭.. ‬قبل‭ ‬دخولهم‭ ‬إلى‭ ‬الملعب‭ ‬أو‭ ‬عند‭ ‬تسجيل‭ ‬الأهداف‭.. ‬يقومون‭ ‬بالإشارة‭ ‬إلى‭ ‬علامة‭ ‬الصليب‭.. ‬ولا‭ ‬أحد‭ ‬يتكلم‭.. ‬المسلمون‭ ‬يحترمون‭ ‬ديانات‭ ‬الآخرين‭.. ‬وحتى‭ ‬عندما‭ ‬يلعب‭ ‬هؤلاء‭ ‬في‭ ‬فرق‭ ‬بالدول‭ ‬العربية‭.. ‬لم‭ ‬نجد‭ ‬أحدا‭ ‬ينطق‭ ‬بكلمة‭ ‬ضدهم‭ ‬أو‭ ‬يهددهم‭.. ‬بل‭ ‬بالعكس‭ ‬نرحب‭ ‬بهم‭.‬

هنا‭ ‬يحق‭ ‬لنا‭ ‬أن‭ ‬نسأل‭: ‬أين‭ ‬تنتهي‭ ‬حرية‭ ‬التعبير‭.. ‬وأين‭ ‬يبدأ‭ ‬الاستفزاز‭ ‬المتعمد؟‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬الحرية‭ ‬عند‭ ‬هؤلاء‭ ‬المتطرفين‭ ‬تعمل‭ ‬بنظام‭ ‬عنصري‭ ‬انتقائي؟‭! ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬مسموح‭ ‬إلا‭ ‬احترام‭ ‬مشاعر‭ ‬المسلمين‭!‬

سجود‭ ‬لاعبي‭ ‬المنتخب‭ ‬المغربي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬فعلا‭ ‬سياسيا،‭ ‬ولا‭ ‬رسالة‭ ‬عدائية،‭ ‬ولا‭ ‬خطاب‭ ‬كراهية‭.. ‬كان‭ ‬تعبيرا‭ ‬عفويا‭ ‬عن‭ ‬الشكر‭ ‬والامتنان‭ ‬لله‭.. ‬لكن‭ ‬عند‭ ‬الفئة‭ ‬التي‭ ‬تكرس‭ ‬الكراهية‭.. ‬يتحول‭ ‬السجود‭ ‬إلى‭ ‬أزمة‭ ‬دولية‭ ‬وكأننا‭ ‬أمام‭ ‬تهديد‭ ‬استراتيجي‭ ‬لا‭ ‬احتفال‭ ‬رياضي‭!‬

المشكلة‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬سجدة‭ ‬لاعب‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬عقول‭ ‬مريضة‭ ‬تتصيد‭ ‬الممارسات‭ ‬والتصرفات‭ ‬العفوية‭ ‬لنشر‭ ‬الكراهية‭.. ‬لذلك‭ ‬تراهم‭ ‬أنفسهم‭ ‬دنيئة‭ ‬وقلوبهم‭ ‬نتنة،‭ ‬فالعنصرية‭ ‬لباسهم،‭ ‬ومهما‭ ‬برروا‭.. ‬يبقى‭ ‬مرض‭ ‬التطرف‭ ‬هو‭ ‬المسيطر‭ ‬عليهم‭.‬

إقرأ أيضا لـ"حسين صالح"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا