زاوية حرة
حسين صالح
سجدة تهز المتطرفين!
“أمن أوروبا بات مهددا!”.. تحذير خطير جدا أطلقه الهولندي اليميني المتطرف خيرت فيلدرز للوهلة الأولى.. قد تظن أننا أمام كارثة كبرى: أزمة اقتصادية، مجاعة تضرب القارة، أو موجات هجرة غير شرعية ستقلب أوروبا رأسا على عقب. لكن لا… الخطر الذي أقلق الرجل وأفقده صوابه كان شيئا أشد رعبا في نظره: لاعب كرة قدم يسجد شكرا لله بعد الفوز في مباراة كأس العالم!
المشهد كان بسيطا جدا: لاعبون فرحوا بانتصارهم.. فسجدوا لله كما يفعل ملايين المسلمين عند الفرح.. لكن يبدو أن المتطرفين السياسيين في الغرب لا تزعجهم الحروب.. ولا العنصرية، ولا صعود خطاب الكراهية.. الشيء الذي يزعجهم حقا هو أن يروا مسلما يعبر عن إيمانه علنا او يروا مسلمين فرحين.
هناك لاعبون كثر.. قبل دخولهم إلى الملعب أو عند تسجيل الأهداف.. يقومون بالإشارة إلى علامة الصليب.. ولا أحد يتكلم.. المسلمون يحترمون ديانات الآخرين.. وحتى عندما يلعب هؤلاء في فرق بالدول العربية.. لم نجد أحدا ينطق بكلمة ضدهم أو يهددهم.. بل بالعكس نرحب بهم.
هنا يحق لنا أن نسأل: أين تنتهي حرية التعبير.. وأين يبدأ الاستفزاز المتعمد؟ أم أن الحرية عند هؤلاء المتطرفين تعمل بنظام عنصري انتقائي؟! كل شيء مسموح… إلا احترام مشاعر المسلمين!
سجود لاعبي المنتخب المغربي لم يكن فعلا سياسيا، ولا رسالة عدائية، ولا خطاب كراهية.. كان تعبيرا عفويا عن الشكر والامتنان لله.. لكن عند الفئة التي تكرس الكراهية.. يتحول السجود إلى أزمة دولية… وكأننا أمام تهديد استراتيجي لا احتفال رياضي!
المشكلة ليست في سجدة لاعب… بل في عقول مريضة تتصيد الممارسات والتصرفات العفوية لنشر الكراهية.. لذلك تراهم أنفسهم دنيئة وقلوبهم نتنة، فالعنصرية لباسهم، ومهما برروا.. يبقى مرض التطرف هو المسيطر عليهم.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك