زاوية حرة
حسين صالح
قالها غلام.. «بس كلام»!
لا أحد ينكر أن هناك جهودا تبذل من قبل المسؤولين في الحكومة.. وهناك مشاريع وتطوير وخدمات واضحة يلمسها الناس.. لكن مهما كان حجم الجهد.. ستظل هناك نواقص، وأخطاء، وأحيانا استهتار من بعض الجهات أو الموظفين.. وهذا أمر طبيعي في أي مؤسسة.. لأن الكمال لله وحده.
عندما يشتكي المواطن أو المقيم من قضية معينة.. المفترض أن تدرس المشكلة.. ويبحث عن جذورها.. ثم تحل بسرعة ووضوح.. لكن ما يحدث أحيانا يثير العجب.. الشكوى تبدأ من مكتب.. ثم تنتقل إلى مكتب آخر.. ثم إلى العلاقات العامة.. ثم تعود إلى المكتب الأول.. وكأن القضية دخلت برنامج سياحة إدارية!
المواطن لا يريد بيانات منمقة.. ولا عبارات من نوع: «الموضوع قيد المتابعة».. ولا جملة «تم تحويل الموضوع إلى الجهة المختصة».. التي أصبحت مثل المسكن المؤقت.. تخفف الألم قليلا.. لكنها لا تعالج المرض أبدا.. وحتى لا يصير الأمر كما قال غلام في درب الزلق: «بس كلام»!
الأغرب من كل ذلك.. أنك إذا كتبت نقدا محترما وقلت إن جهة ما مقصرة في قضية تهم الناس، بدلا من أن تسأل تلك الجهة: أين الخلل؟ وكيف نصلحه؟ يتحول الاهتمام فجأة إلى سؤال آخر أكثر إلحاحا عندهم: من كتب هذا الكلام؟!
وكأن المشكلة ليست في الخلل نفسه.. بل في الشخص الذي تجرأ وتكلم عنه!
النقد ليس هجوما شخصيا.. النقد مرآة.. وإذا كانت المرآة تظهر شيئا مزعجا، فالحل ليس كسرها.. بل إصلاح الوجه الذي أمامها.
الناس لا تريد سرعة في الزعل من الشكوى والنقد.. ولا حساسية مفرطة من المقالات والملاحظات التي تعري الخلل.. الناس تريد سرعة ونجاعة في الحل.
وبصراحة، لو بعض الجهات حلت المشاكل بنفس سرعة انزعاجها من الكلام المكتوب.. لكنا اليوم نعيش في مجتمع شبه مثالي.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك