العدد : ١٧٦٣٣ - الجمعة ٠٣ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٨ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٣٣ - الجمعة ٠٣ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٨ محرّم ١٤٤٨هـ

زاوية حرة

حسين صالح

قالها غلام.. «بس كلام»!

لا‭ ‬أحد‭ ‬ينكر‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬جهودا‭ ‬تبذل‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المسؤولين‭ ‬في‭ ‬الحكومة‭.. ‬وهناك‭ ‬مشاريع‭ ‬وتطوير‭ ‬وخدمات‭ ‬واضحة‭ ‬يلمسها‭ ‬الناس‭.. ‬لكن‭ ‬مهما‭ ‬كان‭ ‬حجم‭ ‬الجهد‭.. ‬ستظل‭ ‬هناك‭ ‬نواقص،‭ ‬وأخطاء،‭ ‬وأحيانا‭ ‬استهتار‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬الجهات‭ ‬أو‭ ‬الموظفين‭.. ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬طبيعي‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مؤسسة‭.. ‬لأن‭ ‬الكمال‭ ‬لله‭ ‬وحده‭.‬

عندما‭ ‬يشتكي‭ ‬المواطن‭ ‬أو‭ ‬المقيم‭ ‬من‭ ‬قضية‭ ‬معينة‭.. ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬تدرس‭ ‬المشكلة‭.. ‬ويبحث‭ ‬عن‭ ‬جذورها‭.. ‬ثم‭ ‬تحل‭ ‬بسرعة‭ ‬ووضوح‭.. ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬أحيانا‭ ‬يثير‭ ‬العجب‭.. ‬الشكوى‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬مكتب‭.. ‬ثم‭ ‬تنتقل‭ ‬إلى‭ ‬مكتب‭ ‬آخر‭.. ‬ثم‭ ‬إلى‭ ‬العلاقات‭ ‬العامة‭.. ‬ثم‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬المكتب‭ ‬الأول‭.. ‬وكأن‭ ‬القضية‭ ‬دخلت‭ ‬برنامج‭ ‬سياحة‭ ‬إدارية‭!‬

المواطن‭ ‬لا‭ ‬يريد‭ ‬بيانات‭ ‬منمقة‭.. ‬ولا‭ ‬عبارات‭ ‬من‭ ‬نوع‭: ‬‮«‬الموضوع‭ ‬قيد‭ ‬المتابعة‮»‬‭.. ‬ولا‭ ‬جملة‭ ‬‮«‬تم‭ ‬تحويل‭ ‬الموضوع‭ ‬إلى‭ ‬الجهة‭ ‬المختصة‮»‬‭.. ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬مثل‭ ‬المسكن‭ ‬المؤقت‭.. ‬تخفف‭ ‬الألم‭ ‬قليلا‭.. ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تعالج‭ ‬المرض‭ ‬أبدا‭.. ‬وحتى‭ ‬لا‭ ‬يصير‭ ‬الأمر‭ ‬كما‭ ‬قال‭ ‬غلام‭ ‬في‭ ‬درب‭ ‬الزلق‭: ‬‮«‬بس‭ ‬كلام‮»‬‭!‬

الأغرب‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭.. ‬أنك‭ ‬إذا‭ ‬كتبت‭ ‬نقدا‭ ‬محترما‭ ‬وقلت‭ ‬إن‭ ‬جهة‭ ‬ما‭ ‬مقصرة‭ ‬في‭ ‬قضية‭ ‬تهم‭ ‬الناس،‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تسأل‭ ‬تلك‭ ‬الجهة‭: ‬أين‭ ‬الخلل؟‭ ‬وكيف‭ ‬نصلحه؟‭ ‬يتحول‭ ‬الاهتمام‭ ‬فجأة‭ ‬إلى‭ ‬سؤال‭ ‬آخر‭ ‬أكثر‭ ‬إلحاحا‭ ‬عندهم‭: ‬من‭ ‬كتب‭ ‬هذا‭ ‬الكلام؟‭!‬

وكأن‭ ‬المشكلة‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬الخلل‭ ‬نفسه‭.. ‬بل‭ ‬في‭ ‬الشخص‭ ‬الذي‭ ‬تجرأ‭ ‬وتكلم‭ ‬عنه‭!‬

النقد‭ ‬ليس‭ ‬هجوما‭ ‬شخصيا‭.. ‬النقد‭ ‬مرآة‭.. ‬وإذا‭ ‬كانت‭ ‬المرآة‭ ‬تظهر‭ ‬شيئا‭ ‬مزعجا،‭ ‬فالحل‭ ‬ليس‭ ‬كسرها‭.. ‬بل‭ ‬إصلاح‭ ‬الوجه‭ ‬الذي‭ ‬أمامها‭.‬

الناس‭ ‬لا‭ ‬تريد‭ ‬سرعة‭ ‬في‭ ‬الزعل‭ ‬من‭ ‬الشكوى‭ ‬والنقد‭.. ‬ولا‭ ‬حساسية‭ ‬مفرطة‭ ‬من‭ ‬المقالات‭ ‬والملاحظات‭ ‬التي‭ ‬تعري‭ ‬الخلل‭.. ‬الناس‭ ‬تريد‭ ‬سرعة‭ ‬ونجاعة‭ ‬في‭ ‬الحل‭.‬

وبصراحة،‭ ‬لو‭ ‬بعض‭ ‬الجهات‭ ‬حلت‭ ‬المشاكل‭ ‬بنفس‭ ‬سرعة‭ ‬انزعاجها‭ ‬من‭ ‬الكلام‭ ‬المكتوب‭.. ‬لكنا‭ ‬اليوم‭ ‬نعيش‭ ‬في‭ ‬مجتمع‭ ‬شبه‭ ‬مثالي‭.‬

إقرأ أيضا لـ"حسين صالح"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا