زاوية حرة
حسين صالح
جسدان بقلب واحد
أجمل ما يميز العلاقة بين البحرين والمملكة العربية السعودية ليس حجم الاتفاقيات ولا أرقام المشاريع وإنما الإنسان نفسه.. فهناك عائلات تمتد جذورها بين البلدين.. وأقارب يلتقون باستمرار، وأصدقاء تجمعهم سنوات طويلة، حتى أصبح من الصعب أن يفصل بين الشعبين بحر أو جسر أو حدود. إنها علاقة عاشها الناس قبل أن توثقها الأوراق.. وبنوها بالمحبة والثقة قبل أن ترسخها الاتفاقيات الرسمية.
هذه الفقرة التي وردت في الحوار الذي أجرته «أخبار الخليج» مع سفير المملكة العربية السعودية لدى مملكة البحرين نايف بن بندر السديري لفتت انتباهي كثيرا لأنها اختصرت جوهر العلاقة البحرينية السعودية بكلمات قليلة.. وقدمت الإنسان بوصفه الأساس الحقيقي لهذه الشراكة.
ولعل جسر الملك فهد هو أصدق تجسيد لهذا المعنى؛ فلم يكن مجرد مشروع يربط ضفتين.. بل أصبح طريقا للحياة اليومية.. تعبره الأسر لزيارة أقاربها.. والطلاب إلى جامعاتهم.. ورجال الأعمال إلى أعمالهم، والزوار إلى وجهاتهم حتى غدا جزءا من تفاصيل الحياة لكثير من البحرينيين والسعوديين.. أكثر من كونه معبرا حدوديا.
ومن هذا المنطلق تحولت الشراكة بين البلدين إلى مشاريع استراتيجية تخدم الإنسان قبل أي شيء آخر.. في مقدمتها مدينة الملك عبدالله الطبية التي لن تكون مجرد مستشفى حديث أو مؤسسة أكاديمية.. بل مشروعا خليجيا يحمل بعدا إنسانيا وتعليميا عميقا.. فهذا الصرح يوفر لأبناء البحرين ودول مجلس التعاون فرصة تلقي التعليم والتدريب الطبي المتقدم في وطنهم.. ويخفف عن كثير من الطلبة عناء الاغتراب والسفر إلى الخارج بحثا عن دراسة الطب أو التخصصات الصحية.. ويجمع الكفاءات والخبرات الخليجية في بيئة علمية واحدة.. تعزز البحث العلمي.. وتخدم القطاع الصحي في المنطقة.. ليصبح أحد أكبر وأهم المشاريع الطبية والتعليمية في دول مجلس التعاون الخليجي.. فهو ليس مجرد مبنى أو منشأة.. بل استثمارا في الإنسان، وتعزيزا للتعليم الطبي وخلقا لفرص العمل.. وبناء لمستقبل أكثر استدامة لأبناء الخليج.
البحرين والسعودية جسدان بقلب واحد ينبض بحب أبناء الخليج الذين يجمعهم مصير واحد مشترك.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك