العدد : ١٧٦٤٤ - الثلاثاء ١٤ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٩ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٤٤ - الثلاثاء ١٤ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٩ محرّم ١٤٤٨هـ

زاوية حرة

حسين صالح

جسدان بقلب واحد

أجمل‭ ‬ما‭ ‬يميز‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬البحرين‭ ‬والمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬ليس‭ ‬حجم‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬ولا‭ ‬أرقام‭ ‬المشاريع‭ ‬وإنما‭ ‬الإنسان‭ ‬نفسه‭.. ‬فهناك‭ ‬عائلات‭ ‬تمتد‭ ‬جذورها‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭.. ‬وأقارب‭ ‬يلتقون‭ ‬باستمرار،‭ ‬وأصدقاء‭ ‬تجمعهم‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة،‭ ‬حتى‭ ‬أصبح‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬أن‭ ‬يفصل‭ ‬بين‭ ‬الشعبين‭ ‬بحر‭ ‬أو‭ ‬جسر‭ ‬أو‭ ‬حدود‭. ‬إنها‭ ‬علاقة‭ ‬عاشها‭ ‬الناس‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬توثقها‭ ‬الأوراق‭.. ‬وبنوها‭ ‬بالمحبة‭ ‬والثقة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬ترسخها‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬الرسمية‭.‬

هذه‭ ‬الفقرة‭ ‬التي‭ ‬وردت‭ ‬في‭ ‬الحوار‭ ‬الذي‭ ‬أجرته‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬مع‭ ‬سفير‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬لدى‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬نايف‭ ‬بن‭ ‬بندر‭ ‬السديري‭ ‬لفتت‭ ‬انتباهي‭ ‬كثيرا‭ ‬لأنها‭ ‬اختصرت‭ ‬جوهر‭ ‬العلاقة‭ ‬البحرينية‭ ‬السعودية‭ ‬بكلمات‭ ‬قليلة‭.. ‬وقدمت‭ ‬الإنسان‭ ‬بوصفه‭ ‬الأساس‭ ‬الحقيقي‭ ‬لهذه‭ ‬الشراكة‭.‬

ولعل‭ ‬جسر‭ ‬الملك‭ ‬فهد‭ ‬هو‭ ‬أصدق‭ ‬تجسيد‭ ‬لهذا‭ ‬المعنى؛‭ ‬فلم‭ ‬يكن‭ ‬مجرد‭ ‬مشروع‭ ‬يربط‭ ‬ضفتين‭.. ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬طريقا‭ ‬للحياة‭ ‬اليومية‭.. ‬تعبره‭ ‬الأسر‭ ‬لزيارة‭ ‬أقاربها‭.. ‬والطلاب‭ ‬إلى‭ ‬جامعاتهم‭.. ‬ورجال‭ ‬الأعمال‭ ‬إلى‭ ‬أعمالهم،‭ ‬والزوار‭ ‬إلى‭ ‬وجهاتهم‭ ‬حتى‭ ‬غدا‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬تفاصيل‭ ‬الحياة‭ ‬لكثير‭ ‬من‭ ‬البحرينيين‭ ‬والسعوديين‭.. ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬كونه‭ ‬معبرا‭ ‬حدوديا‭.‬

ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق‭ ‬تحولت‭ ‬الشراكة‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬إلى‭ ‬مشاريع‭ ‬استراتيجية‭ ‬تخدم‭ ‬الإنسان‭ ‬قبل‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬آخر‭.. ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬مدينة‭ ‬الملك‭ ‬عبدالله‭ ‬الطبية‭ ‬التي‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬مجرد‭ ‬مستشفى‭ ‬حديث‭ ‬أو‭ ‬مؤسسة‭ ‬أكاديمية‭.. ‬بل‭ ‬مشروعا‭ ‬خليجيا‭ ‬يحمل‭ ‬بعدا‭ ‬إنسانيا‭ ‬وتعليميا‭ ‬عميقا‭.. ‬فهذا‭ ‬الصرح‭ ‬يوفر‭ ‬لأبناء‭ ‬البحرين‭ ‬ودول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬فرصة‭ ‬تلقي‭ ‬التعليم‭ ‬والتدريب‭ ‬الطبي‭ ‬المتقدم‭ ‬في‭ ‬وطنهم‭.. ‬ويخفف‭ ‬عن‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الطلبة‭ ‬عناء‭ ‬الاغتراب‭ ‬والسفر‭ ‬إلى‭ ‬الخارج‭ ‬بحثا‭ ‬عن‭ ‬دراسة‭ ‬الطب‭ ‬أو‭ ‬التخصصات‭ ‬الصحية‭.. ‬ويجمع‭ ‬الكفاءات‭ ‬والخبرات‭ ‬الخليجية‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬علمية‭ ‬واحدة‭.. ‬تعزز‭ ‬البحث‭ ‬العلمي‭.. ‬وتخدم‭ ‬القطاع‭ ‬الصحي‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.. ‬ليصبح‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬وأهم‭ ‬المشاريع‭ ‬الطبية‭ ‬والتعليمية‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭.. ‬فهو‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬مبنى‭ ‬أو‭ ‬منشأة‭.. ‬بل‭ ‬استثمارا‭ ‬في‭ ‬الإنسان،‭ ‬وتعزيزا‭ ‬للتعليم‭ ‬الطبي‭ ‬وخلقا‭ ‬لفرص‭ ‬العمل‭.. ‬وبناء‭ ‬لمستقبل‭ ‬أكثر‭ ‬استدامة‭ ‬لأبناء‭ ‬الخليج‭.‬

البحرين‭ ‬والسعودية‭ ‬جسدان‭ ‬بقلب‭ ‬واحد‭ ‬ينبض‭ ‬بحب‭ ‬أبناء‭ ‬الخليج‭ ‬الذين‭ ‬يجمعهم‭ ‬مصير‭ ‬واحد‭ ‬مشترك‭.‬

إقرأ أيضا لـ"حسين صالح"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا