زاوية حرة
حسين صالح
كأس العالم بنكهة عنصرية!
فرانتس فانون هو واحد من أهم الفلاسفة والأطباء النفسيين يقول: «يريد المستعمرون إقناعنا بأننا بدونهم سنعيش في الظلام، متناسين تماما أنهم هم من أطفأوا الأنوار وسرقوا الزيت من مصابيحنا».
وحين تشاهد كأس العالم.. ستلاحظ مشهدا كوميديا حزينا في الوقت نفسه.. منتخب أوروبي يرفع الكأس.. ونصف لاعبيه.. أو أكثر، من أصول إفريقية.. ثم يبدأ الاحتفال: أوروبا انتصرت.. أوروبا أبدعت.. أوروبا تستحق المجد!.. وفي الجهة الأخرى.. تقف إفريقيا تصفق للمنتخب الذي يضم أبناءها!
حتى المهاجم الإيطالي الشهير ماريو بالوتيلي.. وهو نفسه من أصول غانية وعانى من العنصرية في إيطاليا.. هنأ فرنسا بكأس العالم 2018.. لكنه أرفق تهنئته بعبارة أثارت جدلا واسعا: «مبروك لفرنسا.. ومبروك لإفريقيا التي فازت بكأس العالم اليوم».
نعم.. التخطيط موجود.. لكن جزءا من هذا التخطيط يبدأ بزرع الفتن.. وإشعال الحروب.. وإشغال الشعوب بصراعاتها وقتال بعضها بعضا.. ثم يأتي دور استقطاب العقول والمواهب والتفاخر بها.. بينما تظل دول كثيرة منشغلة بحروبها وخلافاتها.. فتخسر أبناءها قبل أن تخسر بطولاتها.
وإذا اقترب منتخب عربي أو إفريقي من التأهل إلى نهائي كأس العالم... تبدأ بعض العيون بالمراقبة، وتصبح بعض الصفارات أكثر حساسية.. وكأن الكأس تحمل جنسية معينة لا يجوز لها أن تغادرها.. ولك في مباراة مصر والأرجنتين مثال.. حيث جاء التحكيم كارثيا بحق المنتخب المصري!
ثم تتردد العبارة الشهيرة: «أبعدوا السياسة عن الرياضة!».. يا سلام! يبدو أن هذه العبارة تعمل تماما مثل تقنية الـVAR؛ لا تستدعى إلا عندما يكون المتضرر من كبار القوم.. أما عندما تتدخل السياسة في الرياضة من أوسع أبوابها.. وتستخدم القرارات والمعايير المزدوجة لخدمة طرف دون آخر.. فالجميع فجأة يفقد الرؤية.. ويختفي صوت المطالبين بإبعاد السياسة عن الملاعب.
وفي النهاية.. أوروبا ترفع الكأس.. وإفريقيا ترفع يدها بالتصفيق.. ثم يخرج علينا من يحدثنا عن «التفوق الأوروبي» وكأنه ولد من فراغ!.. الحقيقة أن المستعمر لا يكتفي بسرقة الأرض والثروات.. بل يسرق الإنسان أيضا.. ثم يطلب من الضحية أن تصفق له وهو يرفع الكأس.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك