العدد : ١٧٦٩٨ - الأحد ٠٦ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٩٨ - الأحد ٠٦ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

اطلالة

هالة كمال الدين

halakamal99@hotmail.com

الإنسانية في عصر العدمية

إن‭ ‬أكثر‭ ‬ما‭ ‬يشغلني‭ ‬الآن‭ ‬هو‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭: ‬

أين‭ ‬ذهبت‭ ‬مشاعر‭ ‬وعواطف‭ ‬وانفعالات‭ ‬الإنسان‭ ‬اليوم؟

بمعنى‭ ‬آخر‭.. ‬في‭ ‬أي‭ ‬دروب‭ ‬ضاعت‭ ‬هويته‭ ‬الإنسانية؟

هذا‭ ‬ما‭ ‬أعرب‭ ‬عنه‭ ‬رئيس‭ ‬الجمعية‭ ‬الفلسفية‭ ‬المصرية‭ ‬د‭. ‬مصطفي‭ ‬النشار،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الفيلسوف‭ ‬الألماني‭ ‬الشهير‭ ‬‮«‬مارتن‭ ‬هيدجر‮»‬‭ ‬سبق‭ ‬وأن‭ ‬حذرنا‭ ‬من‭ ‬اخطار‭ ‬التقدم‭ ‬التكنولوجي‭ ‬على‭ ‬حالة‭ ‬الكينونة‭ ‬الإنسانية،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يحتاج‭ ‬الى‭ ‬وقفة‭ ‬نتأمل‭ ‬فيها‭ ‬ما‭ ‬تفعله‭ ‬بنا‭ ‬تلك‭ ‬الوسائل‭ ‬المعاصرة،‭ ‬واصفا‭ ‬عصرنا‭ ‬هذا‭ ‬بعصر‭ ‬‮«‬العدمية‮»‬‭ ‬نظرا‭ ‬الى‭ ‬غياب‭ ‬المعنى،‭ ‬واختفاء‭ ‬القيم‭ ‬المطلقة،‭ ‬والشعور‭ ‬بأن‭ ‬الحياة‭ ‬لا‭ ‬تديرها‭ ‬غاية‭ ‬واضحة‭ ‬أو‭ ‬هدف‭ ‬أسمي‭.‬

يري‭ ‬المحللون‭ ‬أن‭ ‬الإنسانية‭ ‬لم‭ ‬تختف‭ ‬تماما‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬الحالي،‭ ‬لكنها‭ ‬تراجعت‭ ‬خلف‭ ‬ستائر‭ ‬المادية‭ ‬المفرطة،‭ ‬وطغيان‭ ‬المصالح،‭ ‬والعيش‭ ‬في‭ ‬العزلة‭ ‬التي‭ ‬فرضتها‭ ‬التكنولوجيا،‭ ‬التي‭ ‬قلصت‭ ‬التواصل‭ ‬الحقيقي‭ ‬وأضعفت‭ ‬مشاعر‭ ‬التعاطف‭ ‬والرحمة‭.‬

مؤخرا‭ ‬كشفت‭ ‬بيانات‭ ‬صادرة‭ ‬عن‭ ‬المركز‭ ‬الاحصائي‭ ‬لدول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬بمناسبة‭ ‬اليوم‭ ‬العالمي‭ ‬للعمل‭ ‬الإنساني‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬حجم‭ ‬المساعدات‭ ‬الإغاثية‭ ‬التي‭ ‬قدمتها‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2025‭ ‬تجاوز‭ ‬6‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي،‭ ‬أي‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬21‭%‬‭ ‬تقريبا‭ ‬من‭ ‬اجمالي‭ ‬المساعدات‭ ‬العالمية‭ ‬البالغة‭ ‬حوالي‭ ‬28‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يعكس‭ ‬الدور‭ ‬الخليجي‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬العمل‭ ‬الإنساني‭ ‬والإغاثي‭.‬

لقد‭ ‬أكد‭ ‬المركز‭ ‬الاحصائي‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬تعد‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الفاعلين‭ ‬الدوليين‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬العمل‭ ‬الإنساني‭ ‬والإغاثي،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬السياسات‭ ‬التنموية‭ ‬والاستجابة‭ ‬السريعة‭ ‬للأزمات‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬مكانة‭ ‬دول‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬كأحد‭ ‬أكبر‭ ‬المانحين‭ ‬العالميين‭ ‬للمساعدات‭ ‬الإنسانية‭ ‬الرسمية‭ ‬والتطوعية‭.‬

نعم،‭ ‬الإنسانية‭ ‬هي‭ ‬جوهر‭ ‬الحياة،‭ ‬ومنبع‭ ‬تحقيق‭ ‬السعادة‭ ‬والشعور‭ ‬بالرضا،‭ ‬ووسيلة‭ ‬لنشر‭ ‬السلام‭ ‬ولتجاوز‭ ‬الشدائد،‭ ‬هي‭ ‬رحمة‭ ‬وخير‭ ‬للجميع،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬أراد‭ ‬الإشارة‭ ‬إليه‭ ‬المهاتما‭ ‬غاندي‭ ‬حين‭ ‬قال‭:‬

‮«‬يصبح‭ ‬الانسان‭ ‬عظيما‭ ‬تماما‭.. ‬بالقدر‭ ‬الذي‭ ‬يعمل‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬رعاية‭ ‬أخيه‭ ‬الإنسان‮»‬‭!‬

وكلنا‭ ‬فخر‭ ‬بأن‭ ‬تصنف‭ ‬منطقتنا‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬العدمية‭ ‬الذي‭ ‬نعيشه‭ ‬اليوم‭  ‬بالأكثر‭ ‬إنسانية،‭ ‬رسميا‭ ‬وأهليا‭!!‬

إقرأ أيضا لـ"هالة كمال الدين"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا