اطلالة
هالة كمال الدين
halakamal99@hotmail.com
الإنسانية في عصر العدمية
إن أكثر ما يشغلني الآن هو هذا السؤال:
أين ذهبت مشاعر وعواطف وانفعالات الإنسان اليوم؟
بمعنى آخر.. في أي دروب ضاعت هويته الإنسانية؟
هذا ما أعرب عنه رئيس الجمعية الفلسفية المصرية د. مصطفي النشار، مشيرا إلى أن الفيلسوف الألماني الشهير «مارتن هيدجر» سبق وأن حذرنا من اخطار التقدم التكنولوجي على حالة الكينونة الإنسانية، الأمر الذي يحتاج الى وقفة نتأمل فيها ما تفعله بنا تلك الوسائل المعاصرة، واصفا عصرنا هذا بعصر «العدمية» نظرا الى غياب المعنى، واختفاء القيم المطلقة، والشعور بأن الحياة لا تديرها غاية واضحة أو هدف أسمي.
يري المحللون أن الإنسانية لم تختف تماما في العصر الحالي، لكنها تراجعت خلف ستائر المادية المفرطة، وطغيان المصالح، والعيش في العزلة التي فرضتها التكنولوجيا، التي قلصت التواصل الحقيقي وأضعفت مشاعر التعاطف والرحمة.
مؤخرا كشفت بيانات صادرة عن المركز الاحصائي لدول مجلس التعاون بمناسبة اليوم العالمي للعمل الإنساني عن أن حجم المساعدات الإغاثية التي قدمتها دول الخليج العربي خلال عام 2025 تجاوز 6 مليارات دولار أمريكي، أي ما يعادل 21% تقريبا من اجمالي المساعدات العالمية البالغة حوالي 28 مليار دولار، الأمر الذي يعكس الدور الخليجي في مجال العمل الإنساني والإغاثي.
لقد أكد المركز الاحصائي أن دول مجلس التعاون تعد من أبرز الفاعلين الدوليين في مجال العمل الإنساني والإغاثي، مشيرا إلى أن السياسات التنموية والاستجابة السريعة للأزمات أسهمت في ترسيخ مكانة دول منطقة الخليج كأحد أكبر المانحين العالميين للمساعدات الإنسانية الرسمية والتطوعية.
نعم، الإنسانية هي جوهر الحياة، ومنبع تحقيق السعادة والشعور بالرضا، ووسيلة لنشر السلام ولتجاوز الشدائد، هي رحمة وخير للجميع، وهذا ما أراد الإشارة إليه المهاتما غاندي حين قال:
«يصبح الانسان عظيما تماما.. بالقدر الذي يعمل فيه من أجل رعاية أخيه الإنسان»!
وكلنا فخر بأن تصنف منطقتنا في عصر العدمية الذي نعيشه اليوم بالأكثر إنسانية، رسميا وأهليا!!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك